السومرية نيوز/بيروت
اكد رئيس مجموعة
توتال الفرنسية كريستوف دو مارجيري، نواياه
الحسنة امام
محكمة باريس التي تحاكمه مع نحو 20 متهما آخر في اطار قضية
برنامج "النفط مقابل الغذاء"، فيما يدلي موظفون آخرون في توتال من كوادر ووسطاء مساء الاربعاء بافادتهم امام المحكمة في هذه القضية.
وقال دو مارجيري امام المحكمة الثلاثاء، انه "اثناء وقائع
هذه القضية في النصف الثاني من التسعينيات لم اكن اعرف ان هذا البرنامج
يشهد عمليات اختلاس".
وكان مارجيري في فترة "النفط مقابل الغذاء" مدير
فرع الشرق الاوسط لقسم توتال للتنقيب والاستهلاك، وهو ملاحق بتهمة المشاركة
في استغلال ممتلكات الشركة ويؤخذ
عليه تأمين الاتصال بين توتال ووسيط متوف حاليا يدعى الياس فرزلي، تبين
فيما بعد انه متورط في تسويق شحنات غير مشروعة من النفط العراقي.
وكانت هذه الشحنات جاءت من "هبات" من براميل
النفط التي منحها نظام
صدام حسين الى شخصيات "صديقة" في انتهاك لبرنامج
"النفط مقابل الغذاء" الذي بدأ تطبيقه عام 1996، والذي تم اقراره في الاصل بهدف تخفيف الحظر الذي فرض على
العراق بعد
غزوه
الكويت عام 1990 بحيث كان يسمح لبغداد ببيع كميات محدودة من النفط تحت اشراف
الامم المتحدة لشراء مواد انسانية.
ويلاحق عدد كبير من كوادر توتال السابقين والحاليين في هذه
القضية وسيدلون بافادتهم حتى مطلع الاسبوع المقبل، ومعظم الشخصيات مشتبه بتلقيها من نظام الرئيس العراقي
الراحل
صدام حسين "هبات" تتمثل في براميل نفط لقاء سعيهم الى رفع الحظر
الذي فرض على العراق بعد غزوه الكويت في 1990.
وقال دو مارجيري (61 عاما) للمحكمة انه" لم يكن على علم
بهذه الهبات ولا بشركات وهمية استخدمت لدفع العمولات المرتبطة بهذه
العمليات سرا"، مضيفا ان "فرزلي الذي كان يعرفه منذ 1994 على انه حقوقي
لبناني ينتمي الى احدى جماعات الضغط ويعمل لحساب توتال، جاء
ليقول له انه يستطيع الحصول على براميل نفط، وبما ان هذا الامر كان قانونيا
لم يكن لدي اي
سبب للرفض"على حد قوله.
وفي بداية استجوابه قدم مارجيري معلومات عن وضعه
الشخصي ودخله، موضحا ان راتبه الشهري في توتال يبلغ 111 الف يورو الى جانب حصة
مرتبطة بنتائج اداء الشركة.
ومثل منذ 21 كانون الثاني 2013 امام المحكمة نحو عشرة
متهمين من خارج توتال، اعترف بعضهم بانتهاك الحظر الذي كان مفروضا على العراق
لاسباب عقائدية او تجارية بينما اقر آخرون بانهم دفعوا او حصلوا على عمولات لكن
ليس بنية سيئة.
والشكل الآخر لاختلاس الاموال في اطار تخفيف الحظر هذا
تمثل بمبلغ اضافي طلبته
بغداد من الذين يشترون النفط الى جانب السعر المعلن في
الامم المتحدة، وكان العراق يحصل على الفرق في السعر عن طريق وسطاء عدة وشركات
وهمية، وتوتال متهمة بدفع هذه المبالغ الاضافية وبشراء شحنات من
النفط عن طريق شركات وساطة، من الشخصيات التي "وهبت" البراميل.
يشار الى ان هذه الجلسات التي بدأت الاثنين (4 شباط الجاري) ويفترض ان تستمر حتى 20
شباط هي الاولى في
فرنسا، لكن النيابة طلبت مؤخرا احالة 14 شركة اخرى الى
محكمة الجنح بتهمة "افساد موظفين حكوميين اجانب".
يذكر ان لجنة مستقلة برئاسة الاميركي بول فولكر كشفت
بالتفصيل عام 2005 عمليات الاختلاس في اطار برنامج "النفط مقابل الغذاء"،
وقد اتهمت نحو 2200 شركة في 66 بلدا وخصوصا في فرنسا وروسيا والصين.