إنه موسم المحاكمات بلا منازع . من كان يتخيل أن يمثل رؤساء دول عربية وأجنبية حكموا شعوبهم بالدم والنار, أمام العدالة محلية كانت ام دولية ؟
هو موسم المحاكمات فعلاً. واكثرها حداثة, الأمر الذي صدرالأربعاء عن
المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي, باعتقال الرئيس
السوداني عمر حسن
البشير بتهم ارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب في دارفور. وهو ارفع مسؤول تلاحقه المحكمة منذ تأسيسها عام الفين واثنين, وأول رئيس يصدر في حقه مثل هذا الأمر وهو في السلطة.
وفي مطلع آذار الجاري, انطلقت المحكمة الخاصة بمحاكمة قتلة
رئيس الوزراء اللبناني الراحل
رفيق الحريري في لاهاي, حيث ينتظر ان تتم محاكمة اربعة لبنانيين موقوفين حتى الآن على خلفية الجريمة وهم
المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد, والمدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء علي الحاج, والمدير السابق لمخابرات الجيش العميد ريمون عازار, وقائد لواء الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان.
والذاكرة العراقية ما تزال طرية فيما يتعلق بمحاكمة الرئيس السابق
صدام حسين من قبل
المحكمة الجنائية العراقية العليا, والتي انتهت بإصدار حكم بالإعدام به شنقاً حتى
الموت بتاريخ 30/12/2006 بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وفي الثاني من الشهر الجاري اصدرت المحكمة الجنائية العراقية العليا حكما ثالثا بالاعدام على
وزير الدفاع في عهد صدام علي حسن المجيد تتعلق بقتل الاف الرجال والابناء وتدمير قرى وتهجير سكان وحجز قسري للالاف العائلات في مجمعات سكنية, فيما تمت تبرئة نائب رئيس الوزراء السابق طارق عزيز.
وفيما سبق, شهد
المجتمع الدولي العديد من المحاكم الدولية التي انشئت لمحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب, وجرائم ضد الإنسانية منذ الحرب العالمية الاولى, وإن اختلفت اشكال هذه المحاكم والاطار الذي انشئت فيه. ومن الرؤساء الذين حوكموا الرئيس الليبيري تشارلز تايلور الذي اتهم في آذار عام الفين وثلاثة من قبل المحكمة الخاصة بسيراليون, بارتكاب جرائم ضد الانسانية خلال الحرب الاهلية في سيراليون ,ادت الى مقتل مئة وعشرين الف شخص بين اعوام الف وتسعمئة وواحد وتسعين والفين وواحد. ويحاكم تايلور منذ حزيران الفين وسبعة , ويفترض ان تنتهي محاكمته في نهاية السنة الجارية.
من الرؤساء الذين حوكموا ايضاً , الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش الذي اتهمته محكمة الجزاء الخاصة للنظر في جرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة, في ايار عام الف وتسعمئة وتسعة وتسعين, بارتكاب ابادة وجرائم ضد الانسانية في البوسنة وكوسوفو وكرواتيا بين اعوام الف وتسعمئة وواحد وتسعين والف وتسعمئة وتسعة وتسعين. وهو سلم الى المحكمة في حزيران عام الفين وواحد, وتوفي في سجنه في
الحادي عشر من آذار عام الفين واثنين بينما كانت محاكمته جارية في لاهاي.
أما الرئيس
الصربي ميلان ميليتينوفيتش , الذي حكم صربيا من كانون الاول عام الف وتسعمئة وسبعة وتسعين, الى كانون الاول عام الفين واثنين, فقد اتهمته المحكمة رسمياً في ايار عام الف وتسعمئة وتسعة وتسعين, بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب كوسوفو. وقد استسلم لمحكمة الجزاء الخاصة للنظر في جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة في كانون الثاني عام الفين وثلاثة. ومثَل الحليف السابق لسلوبودان ميلوسيفيتش مع خمسة متهمين آخرين امام المحكمة بالتهم نفسها. وفيما تمت تبرئة ميلوتينوفيتش في السادس والعشرين من شباط الماضي ,حكم على المتهمين الآخرين بالسجن بين خمسة عشر عاماً واثنين وعشرين عاماً.
وثمة من جهة أخرى, جرائم إبادة جماعية واغتيالات لرؤساء دول, تمت المطالبة بإحالة مرتكبيها الى محكمة دولية للتحقيق فيها. ففي العام الفين وسبعة اغتيلت رئيسة الوزراء
الباكستانية السابقة بنازير بوتو في روالبندي اثناء مغادرتها تجمعاً انتخابياً , وفي حين لم تتوصل التحقيقات المحلية الى نتائج, اعلن وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي مؤخراً ان بلاده توصلت الى اتفاق مبدئي مع الامم المتحدة لانشاء لجنة للتحقيق في اغتيال بوتو.
وفي
لبنان تقدم اهالي ضحايا مجازر صبرا وشاتيلاً بدعوى امام
المحكمة العليا البلجيكية لمقاضاة اسرائيل بتهمة ارتكاب مجازرجماعية في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين عام الف وتسعمئة واثنين وثمانين , رغم ذلك لم يقدم اي فرد الى ساحة القضاء.
للمزيد من التفاصيل، شاهد الفيديو الخاص بهذا التقرير