السومرية نيوز/بيروت
زار وفد من الساسة المؤيدين للكرد السبت، زعيم حزب
العمال الكردستاني المسجون عبد الله
أوجلان في خطوة طال انتظارها للمضي قدما في محادثات السلام
من أجل إنهاء تمرد مستمر منذ 28 عاما.
وبدأت
تركيا مفاوضات مع أوجلان في محبسه بجزيرة
إمرالي قرب
اسطنبول في تشرين الأول الماضي (2012) لتضع إطار عمل من أجل إنهاء
الصراع الذي
أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص، غير أنه لم تظهر بوادر تذكر على التقدم منذ أن التقى سياسيان كرديان مع أوجلان
في الثالث من كانون الثاني الماضي (2013) لمناقشة سبل انهاء العنف الذي تسبب في اضطرابات في
تركيا وعرقل التنمية في الجنوب الشرقي الذي تعيش فيه اغلبية كردية منذ حمل حزب
العمال الكردستاني السلاح عام 1984.
وضم الوفد الذي زار أوجلان اليوم، المخرج اليساري غير الكردي سري
سوريا أوندر،
وأولتان تان وهو سياسي ذو خلفية إسلامية، إلى جانب الناشطة الكردية بروين
بولدان، وبحسب حزب السلام والديمقراطية
المؤيد للكرد فان اوجلان نفسه هو الذي اقترح هذه
الاسماء.
واعربت بولدان عضو حزب السلم والديمقراطية عن سعادتها بالزيارة وقالت "هذه اول
مرة بالنسبة لي ازور فيها اوجلان".
وكل من اوندر وتان عضوان بلجنة برلمانية تحاول صياغة دستور جديد ويشير اختيارهما
الى ان الاصلاحات المزمعة للدستور قد تظهر في مفاوضات السلام.
ويرى منتقدون ان محادثات انقرة مع اوجلان تأتي في اطار استراتيجية للفوز بدعم
اوجلان للتعديلات الدستورية التركية وبينها رئاسة تنفيذية وهي ما يعتقد ان رئيس
الوزراء
رجب طيب اردوغان يرغب فيها.
واقر اردوغان اصلاحات زادت من الحقوق الثقافية للكرد خلال توليه السلطة منذ
عشر سنوات لكن الساسة الكرد يطالبون باللامركزية وبامرار تعليم اللغة الكردية
وبمساواة اكبر.
وثمة توقعات بان يدعو أوجلان إلى وقف إطلاق النار من خلال الوفد الكردي في إطار
عملية تتصور انسحاب
حزب العمال الكردستاني من تركيا ثم نزع سلاحه في النهاية مقابل
إصلاحات تدعم حقوق الأقلية الكردية في البلاد.
يذكر ان حزب العمال الكردستاني الذي يمتلك قوة مقدرة بنحو اربعة الى خمسة الاف
مقاتل يتحصن اكثر من نصفهم في شمال
العراق، يطالب بمنح المناطق الكردية في تركيا
حكماً ذاتياً، وهو الأمر الذي كانت الحكومات التركية المتعاقبة ترفضه بشدة، لكن
حكومة
حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب
طيب اردوغان بدأت باتخاذ مواقف تختلف عن
سابقاتها باتجاه الاعتراف بحقوق الكرد في تركيا ومنحهم حرية أكبر لاسيما على الصعد
الثقافية والاجتماعية.
وكان
أردوغان، الذي وصل لسدة الحكم عام 2003 وعد بحل
الأزمة الكردية ودخل لهذه الغاية في مفاوضات مع حزب العمال الكردستاني عام 2009،
لكن المحادثات توقفت عام 2011، ليتجدد القتال منذ ذلك الحين بين متمردي الحزب
والجيش التركي في
جنوب شرق البلاد، حيث اعتبرت الشهور القليلة الماضية واحدة من
مراحل القتال الأكثر فتكا وعنفاً.
واعتقل الزعيم التاريخي لحزب العمال
الكردستاني عبد الله اوجلان بواسطة رجال مخابرات أتراك في نيروبي ونقل الى تركيا
حيث حكم عليه بالإعدام بتهمة الخيانة في عام 1999 وهو الحكم الذي جرى تخفيفه الى
السجن مدى الحياة.