السومرية نيوز/بيروت
اجتمع ناشطون معارضون من الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الرئيس السوري
بشار
الاسد اليوم السبت، لدعم بديل ديمقراطي لحكمه، ومحاولة للنأي بالطائفة عن الارتباط
الكامل بمحاولات الحكومة لسحق الانتفاضة التي تشهدها
سوريا منذ عامين.
وتهدف الوفود المشاركة في أول اجتماع من نوعه للعلويين الداعمين للانتفاضة ضد
الأسد لإعداد اعلان يدعم سوريا موحدة ويدعو التيار الرئيسي للمعارضة للتعاون من اجل
منع قتال طائفي في حالة سقوط الاسد، لا سيما بعدما اتخذت الحرب منحى طائفيا بشكل متزايد بات فيه فصل مصير الطائفة
العلوية عن مصير الاسد حاسما لبقاء هذه الطائفة الشيعية التي تشكل نحو 10
بالمئة من سكان سوريا.
وقال بيان للجنة المنظمة لاجتماع العلويين إن "النظام الذي يزداد عزلة
وضعفا
سيعمل على دفع العصبويات الطائفية إلى حالة الاقتتال الدموي"، مضيفا ان
"هناك قوى تشكلت وتقف ضد النظام لكنها تتقاطع معه في الدفع باتجاه
الصراع الطائفي ولحسابات تتعلق بها وبارتباطاتها".
وتابع ان "العمل على نزع الورقة الطائفية من يد النظام ويد كل من يستعملها هو أمر
بالغ الأهمية كمقدمة لإسقاط النظام وكمدخل لإعادة صياغة العقد الاجتماعي السوري على
أسس
الدولة الحديثة دولة المواطنة والعدالة فقط".
وقال
بسام اليوسف -وهو علوي قضى اكثر من عشرة اعوام في السجن ابان حكم الرئيس
الراحل
حافظ الاسد والد بشار- ان "الطائفة العلوية تدعو المعارضة للتصدي للمشكلة
الطائفية التي يؤججها النظام" مضيفا ان "الورقة الاخيرة التي يمكن ان يستغلها النظام
الآن هي الحرب الاهلية وتقسيم سوريا".
بدوره قال دبلوماسي غربي طلب عدم الكشف عن اسمه في تصريح صحافي، ان "الاجتماع يعقد متأخرا عامين تقريبا لكنه سيساعد في ابعاد
الطائفة عن الاسد"، مضيفا ان "كل الجهود مطلوبة الان للحيلولة دون وقوع حمام دم طائفي على نطاق
واسع عند رحيل الاسد سيكون العلويون الخاسر الاكبر فيه".
واحتل العلويون مكانا بارزا في حركة سياسية يسارية
سورية سحقها الاسد الاب في
السبعينيات والثمانينيات الى جانب المعارضة الاسلامية.
وتابع اليوسف إن "عشرة من النشطاء العلويين داخل سوريا كانوا يعتزمون المشاركة في
المؤتمر الذي يعقد على مدار يومين منعوا من السفر في حين تمكن سبعة من حضور
الاجتماع الذي يشارك فيه نحو مئة شخص".
ومن بين العلويين البارزين الموجودين في السجن حاليا
مازن درويش المدافع عن حرية
الرأي والذي عمل على توثيق ضحايا قمع الانتفاضة، وعبد العزيز الخير وهو سياسي وسطي
يؤيد الانتقال السلمي للحكم الديمقراطي.
من جهته قال عصام اليوسف -وهو نشط يساعد في تنظيم المؤتمر- ان "الانتفاضة
اعطت العلويين
فرصة لاثبات ان الطائفة العلوية ليست جامدة وانها تطمح مثل باقي السكان
للعيش في ظل
نظام ديمقراطي تعددي في الوقت الذي تخشى صعود التطرف الاسلامي"، مضيفا
"اننا في ازمة طائفية والقوى السياسية للمعارضة تقع في خطأ جسيم
بعدم مناقشتها".
وتابع اليوسف ان "الوثيقة التي ستصدر عن المؤتمر ستؤكد التزام العلويين بالوحدة
الوطنية والتعايش بين الطوائف والسلام الاهلي في انعكاس لموقف اتخذه زعماء الطائفة
اثناء الحكم الاستعماري الفرنسي في العشرينيات اعتراضا على مقترحات لتقسيم
البلاد" ومضى قائلا ان "هناك تيارا اسلاميا اخذا في التوسع على حساب التيار المدني
الديمقراطي وهو امر يتطلب الوحدة".
واردف ان "العلويين سوريون في
المقام الاول ويحاولون ان يكونوا جزءا من تغيير
حقيقي"
يذكر أن سوريا تشهد منذ (15 آذار 2011)، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب
الإصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام وعسكرة
الثورة بعدما ووجهت
بعنف دموي لا سابق له من قبل قوات الأمن السورية وما يعرف بـ"الشبيحة"، ادى الى
سقوط ما يزيد عن 70 ألف قتيل بحسب احصاءات الامم المتحدة، وتهجير أكثر من مليون
لاجيء سوري للخارج فضلا عن نزوح نحو 2.5 مليون شخص داخل البلاد الى جانب عشرات
آلاف المفقودين والجرحى والمعتقلين، فيما تتهم السلطات السورية مجموعات "إرهابية"
بالوقوف وراء أعمال العنف.