السومرية نيوز/
بغداد
تشهد الأزمة بين نظام
بشار الأسد الحاكم وبين الجيش السوري، انحرافا غير معلن في مسارها، إذ اتخذت بعض الأطراف عدوا جديدا لها، وبشكل يظهر تدخل جهات أخرى في النزاع بين الطرفين الأساسيين، أو اعتماد النظام الحاكم على جهة أخرى لتكون القوة التي ينهي بها غريمه، وبدلا من أن يكمل الجيش السوري الحر معاركه مع قوات بشار الأسد، بدأ يعالج مشاكله ويبحث عن قتلة أحد قادته، ويشن هجوما في الجهة الأخرى من المعركة الرئيسية.
فقد أعتبر الجيش السوري الحر مقتل أحد قياداته كمال الحمامي، على يد مقاتلين ممن يسمون بدولة
العراق والشام الإسلامية، بمثابة إعلان حرب عليه، وهذا ما يطرح تساؤلا عن العلاقة التي تربط بين القاعدة والجيش، وما إن كان هناك رابط قد انتهى لتبدأ القاعدة بشن حملة اغتيالات لقادة الجيش، يقول هنا،
المنسق السياسي والإعلامي لؤي المقداد، في تصريح صحفي لأحدى وسائل الأعلام العربية، بأن "ما يحدث الآن ليس توترا بين الجيش الحر وتنظيمات القاعدة، لأنه لم تكن هناك علاقة أصلا مع هذه التنظيمات وتنظيم
جبهة النصرة، وهم يعتبروننا كفارا وأبلغوا مرافق أبو بصير(كمال الحمامي) بأن يقول لنا سنقتلكم جميعا".
وكان المقداد قد ذكر بأن "أبو أيمن
البغدادي، الذي نصب نفسه أمير المنطقة الساحلية في دولة العراق والشام، قتل وأمام شهود عيان الحمامي، بمسدسه الشخصي، وقام بإرسال الجثة إلى هيئة الأركان ليقول أنه أرتكب هذه الجريمة".
وقال الجيش السوري الحر إن "مطلب تسليم قاتل القائد كمال الحمامي، مطلب حق، ونحن لا نهدد ولا نحذر ولا نفتعل معارك مع أحد، لكن يجب أن يسلم هذا القاتل إلى قضاء عادل ونزيه لتأخذ العدالة مجراها"، وجاء ذلك على خلفية مطالبة الجيش بتسليم قاتل الحمامي، وسط صمت جميع الجهات.
وبهذا الوقت، الذي يشهد صراعات بين القوى العسكرية السورية، وحدة في التصريحات، طالب
الائتلاف الوطني السوري المعارض،
الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بتوجيه
إنذار عاجل إلى النظام السوري لإطلاق سراح نحو مئتي شخص تحتجزهم قواته في مسجد بحي القابون في العاصمة دمشق.
كما حذر الائتلاف من وقوع مجزرة بحق آلاف المدنيين جراء القصف المكثف على الأحياء السكنية، ومن أعمال تنكيل وتصفية تطال ساكنيها، خاصة مع ورود أنباء تفيد بدخول عدد كبير من المدرعات وقوات النخبة لدى نظام الأسد إلى الداخل، وبحسب ناشطون فان العمليات العسكرية لقوات النظام متواصلة في مناطق عدة موقعة مزيداً من الخسائر البشرية والمادية، وأفادوا بوقوع إصابات بين المدنيين في قصف مدفعي من قبل قوات النظام على قرية مظلوم بريف دير الزور.
وكانت مصادر قد ذكرت بأن "44 شخصا قتلوا أمس السبت، في مناطق
سورية عدة أغلبهم بدمشق وريفها في وقت سيطرت قوات النظام على عدد من الأبنية في حي برزة بدمشق، وتواصل القصف من قبل قوات الجيش النظامية على حمص وحلب فيما وقعت اشتباكات بين عناصر من الجيش الحر ومقاتلين إسلاميين مرتبطين بتنظيم القاعدة في شمال محافظة إدلب بحسب ما أفاد
المرصد السوري لحقوق الإنسان.
كما أفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بمقتل نحو "92 شخصا في
سوريا، قبل يومين، فيما سيطرت المعارضة المسلحة على قرية البجارية في محافظة
الحسكة شمال شرق البلاد، في وقت تستمر عمليات القصف على مدينة حمص، لليوم الثالث عشر على التوالي.
ومع استمرار العمليات العسكرية للنظام، وإصرار رئيسه على منصبه، وسط المطالبات العاجلة بتقديم استقالته حقنا للدماء،
قال المقداد في شأن مقتل الحمامي، بأن "ليس لقتلته مصلحة إلا نظام بشار الأسد، فإما يبرر هؤلاء لماذا قتلوا الحمامي وإما أن يعلنوها أنهم يعملون مع بشار الأسد"، في إشارة واضحة للتعاون بين نظام الأسد وتنظيم القاعدة، لمواجهة الجيش السوري الحر.
وأشار المقداد إلى أن تنظيم القاعدة "لا يتواجد سوى في المناطق المحررة، ولا يتواجد في الجهات القتالية مع النظام، ولهذا أنا أشعر أن الموضوع فيه لبس ما وشكوك".
إلى ذلك، أوضح الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، محمد أبو رمان بأنه "لسنا أمام قاعدة واحدة، وإنما أمام قاعدتين، جبهة النصرة بقيادة الجولاني التي حاولت في البداية الاحتكاك مع الفصائل الأخرى وحاولت الاشتراك معها في عمليات، وتجنبت حتى الإعلان عن عنوان القاعدة في سوريا، لكن الأمور تغيرت بدخول دولة العراق والشام الإسلامي بقيادة البغدادي، حيث ظهر نفوذ هذه الجماعة في المناطق المحررة بالمناطق الشرقية والشمالية أين تضعف سيطرة النظام السوري عليها".
وبهذا يتحول الصراع إلى المناطق المحررة بدلا من الصراع لإزاحة بشار الأسد عن الحكم، إذ يتابع أبو رمان أن "دولة العراق والشام الإسلامية لديها اليد الطولى، وهي جسم مختلف عن جبهة النصرة، والآن نحن نشهد صراعات الزعامة على المناطق المحررة، ومن الواضح أن أجندة هذا التنظيم تختلف عن أجندة الجيش الحر الذي يحارب نظام بشار الأسد ويريد إقامة نظام ديمقراطي، هذا التنظيم يريد تطبيق أجندة عالمية، وربما يكافح لتحقيق ما يسمى بإمارة التوحش".
لكن يؤكد المقداد، بأن الجيش السوري الحر، لن ينحرف عن هدفه وهو بشار الأسد، قائلا إن "بندقية الجيش السوري الحر موجهة الآن لإسقاط نظام بشار الأسد، وحماية الشعب السوري، وفي خانة حماية الشعب السوري، فإن كل من يعتدي على الشعب وجب على الجيش الحر الدفاع عنه".