السومرية نيوز/
بغداد
تباينت الآراء بشأن قصف قوات الجيش السوري، فجر اليوم الأربعاء، لضواحي في دمشق بـ"الكيمياوي" أو "غاز الأعصاب"، إذ يؤكد ناشطون وكوادر طبية أن "الجثث" التي شوهدت تظهر عليها علامات غاز الأعصاب، فيما نفت قيادة الجيش، استخدامها للأسلحة الكيمياوية، معتبرة ذلك "إشارة على الهيستيريا والتخبط من معارضي الرئيس
بشار الأسد".
وقالت جماعة مراقبة معارضة في دمشق اليوم، إن 494 شخصا قتلوا في هجوم بالغاز وقصف شنته قوات الأسد، مستشهدة ببيانات صادرة عن مراكز طبية في العاصمة السورية، فيما بينت ممرضة تعمل بوحدة طوارئ في دوما أن "عدد القتلى الذي تم حصره من مراكز طبية في المنطقة بلغ 213 قتيلا على الأقل"، مشيرة إلى أن "الكثير من الضحايا من النساء والأطفال، وصلوا وبؤبؤ العين متسع وبأطراف باردة ورغاوي تخرج من أفواههم، وهذه بحسب الأطباء، أعراض تظهر على ضحايا غاز الأعصاب".
وكان مراقبون قد أفادوا بأن الجيش السوري، قصف مناطق عين ترما وزملكا وجوبر في دمشق، باسلحة كيماوية، فجر اليوم الأربعاء، ما أدى إلى مقتل 494 شخصا.
كما قال مكتب دمشق الإعلامي المعارض، في بيان له، إنه جرى إحصاء للقتلى، وظهر فيه بأن 150 قتيل في حمورية، و100 في كفر بطنا و67 في سقبا و61 في دوما و76 في المعضمية و40 في عربين.
وأضاف البيان أن "الهجوم بدأ الساعة الثالثة صباحا، وأن عددا كبيرا من المدنيين تعرضوا للغاز وأن الأعداد استمرت في التزايد بسرعة مع اختناق الناس نتيجة نقص الإمدادات الطبية اللازمة لإنقاذهم".
إلى ذلك، دعا
الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق "فوري وواف" في الهجوم المزعوم، في
سوريا، وقال متحدث باسم كاثرين آشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي "شهدنا بقلق شديد تقارير عن استخدام محتمل للأسلحة الكيماوية من جانب النظام السوري، ويجب التحقيق فورا وبشكل واف في مثل هذه الاتهامات".
وأضاف أن "الاتحاد الأوروبي يكرر أن استخدام الأسلحة الكيماوية من جانب أي طرف في سوريا غير مقبول تماما".
ومن جانبه، نفى التلفزيون السوري الرسمي أن تكون القوات الحكومية استخدمت الغاز السام، وقال إن "الاتهامات هدفها تشتيت انتباه فريق خبراء الأسلحة الكيماوية التابع للأمم المتحدة والذي وصل إلى سوريا قبل ثلاثة أيام".
ومع النفي والتأكيد، دعت
السعودية إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس
الأمن الدولي، لبحث مزاعم هذا الهجوم، بحسب وزير الخارجية السعودي، وقال الأمير
سعود الفيصل إن "الوقت حان لأن يتحمل
مجلس الأمن مسؤوليته ويتغلب على الخلافات بين أعضائه ويسترد ثقة
المجتمع الدولي من خلال الانعقاد فورا لإصدار قرار واضح ورادع يضع نهاية لهذه الأزمة الانسانية".
ويعود الموقف الرسمي السوري للظهور، فقد نفى السفير السوري لدى
روسيا، الاتهامات بشأن استخدام أسلحة كيماوية ضد المدنيين قرب دمشق، قائلا أن "كل المعلومات عن هذا الأمر مفبركة وتهدف إلى تضليل المفتشين الدوليين" في إشارة إلى فريق للأمم المتحدة يحقق حاليا في مزاعم سابقة عن استخدام أسلحة كيماوية في الصراع السوري.
ويأتي توقيت ومكان هذا الفعل المزعوم، مفاجيء، إذ يأتي بعد ثلاثة أيام من وصول فريق خبراء في الأسلحة الكيماوية تابعون للأمم المتحدة ونزولهم في فندق في دمشق على بعد كيلومترات إلى الشرق من المكان، إذ يقول العالم
السويدي الذي يقود الفريق، أكي سيلستروم إن "التقارير يجب أن تفحص، لكن هذا يستلزم طلبا من دولة عضو في
الأمم المتحدة"، مبينا أنه "لم ير سوى لقطات تلفزيونية، وإن ضخامة عدد القتلى المذكور يثير الريبة".
وبين أنه "يبدو أن هذا شيء يجب النظر فيه، وسيتوقف الأمر على أن تذهب أي دولة عضو بالأمم المتحدة إلى مجلس الأمن وتقول إننا يجب أن ننظر في هذه الواقعة، نحن في الموقع".
ويضيف من جانبه، رولف اكيوس، وهو دبلوماسي سويدي متقاعد رأس فريق مفتشي الاسلحة التابع للأمم المتحدة في
العراق في التسعينيات "سيكون أمرا غريبا إذا كانت الحكومة هي التي فعلت هذا في نفس توقيت مجيء المفتشين الدوليين إلى البلاد".
وأضاف اكيوس أن "تفويض فريق الأمم المتحدة ينحصر في ثلاثة مواقع لكنه قد يعدل للتحقيق في مزاعم جديدة سيكون التحقق منها أسهل من حالات أخرى أقدم".
وقال "سيكون أخذ العينات والاختبار والكشف على الضحايا أسهل إذا كان هناك مصابون أو حتى قتلى في المكان، من الأسهل الوصول إلى الأطباء وإلى المكان الذي وقع فيه الحدث".
من جانبها، دعت
تركيا مفتشي الأمم المتحدة إلى التحقيق في هذه التقارير، وقالت أنها تراقب الوضع "بقلق بالغ".
وقالت
وزارة الخارجية في بيان لها، إنه "يجب إلقاء الضوء على الفور على هذه المزاعم وعلى بعثة الأمم المتحدة التي تشكلت للتحقيق في مزاعم استخدام أسلحة كيماوية في سوريا التحقيق فيها والإعلان عما تتوصل إليه".
وأضافت "إذا تبين أن هذه البيانات صحيحة فلن يكون هناك مفر أمام المجتمع الدولي من اتخاذ الموقف اللازم وتقديم الرد المناسب على الهجمية والجريمة ضد الإنسانية".
وكانت انقرة في وقت من الأوقات حليفة للأسد لكنها ألان من اشد منتقديه وتشعر منذ فترة طويلة بالقلق بشأن الاستخدام المحتمل للأسلحة الكيماوية ضد شعبه.
ولم يقتصر الأمر هنا، فقد قالت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، إن "الرئيس فرانسوا أولوند طلب من مفتشي الأمم المتحدة زيارة موقع هجوم مزعوم بالأسلحة الكيماوية قرب العاصمة دمشق".