السومرية نيوز/
البصرة
أعلن
مجلس محافظة البصرة، الثلاثاء، ترحيبه بالقرار الذي اتخذه القضاء
الكويتي ويقضي بتخفيف حكم الإعدام الصادر بحق صياد عراقي الى السجن المؤبد، فيما دافعت السلطات المحلية في قضاء الفاو المطل على
الخليج عن براءة الصياد، وجددت مطالبتها للحكومة العراقية ببذل المزيد من الجهود الدبلوماسية لإطلاق سراحه.
وقال العضو المستقل في مجلس المحافظة والمتحدث الرسمي باسم المجلس أحمد السليطي في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "مجلس المحافظة يشكر الجانب الكويتي على قراره بشأن تخفيف حكم الإعدام على صياد عراقي الى السجن المؤبد، ونعده خطوة جيدة في سبيل تطوير العلاقات بين البلدين"، مبيناً أن "
وزارة الخارجية العراقية يلقى على عاتقها متابعة القضية، ونأمل أن تتمكن من إقناع الحكومة
الكويتية بإطلاق سراح الصياد أو تخفيف العقوبة أكثر".
وقد أعلنت وسائل إعلام كويتية يوم أمس أن
محكمة الاستئناف قررت تبديل حكم الإعدام الصادر بحق الصياد العراقي طه محمود سبهان
بعقوبة الحبس المؤبد.
وبحسب رئيس
اللجنة القانونية في مجلس المحافظة أحمد
عبد الحسين فان "تخفيف العقوبة كان على الأرجح نتيجة مرسوم أميري، حيث يجيز الدستور الكويتي لأمير الدولة تحويل عقوبة الإعدام الى السجن المؤبد"، معتبراً في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "الحكومة الكويتية تستحق الشكر والثناء على موقفها، ونأمل منها أن لا تسمح مجدداً بفرض أحكام قاسية على صيادين عراقيين غير مذنبين".
وأشار عبد الحسين الى أن "بعض الأحكام القاسية التي تقع على عراقيين تكون بدافع الإنتقام من النظام العراقي السابق"، موضحاً أن "مثل هكذا أحكام منافية للعدالة، خاصة وان الصيادين العراقيين هم ضحايا لذلك النظام البعثي، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال تحميلهم مسؤولية الاعتداءات التي إقترفها أو الجرائم التي ارتكبها".
من جانبه، قال قائمقام قضاء الفاو الساحلي وليد الشريفي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "السلطات المحلية في القضاء تثمن للحكومة الكويتية استجابتها للنداءات الإنسانية الكثيرة التي طالبت بالتراجع عن حكم الإعدام بحق الصياد طه محمود سبهان"، مضيفاً أن "طموحنا هو إطلاق سراحه لانه بريء من تهمة القتل المنسوبة إليه".
ولفت الشريفي الى أن "عائلة الصياد تعيش في ظل أوضاع سيئة، فهي تعاني من الفقر الشديد كونها بلا معيل، بحيث تقتاد على المساعدات التي يقدمها أصحاب الخير من أبناء القضاء ومنظمات إنسانية محلية"، مبيناً أن "الصياد هو أب لأربعة أطفال صغار، وتخفيف العقوبة من الإعدام الى السجن المؤبد أنعش آمالهم بعودته في يوم ما".
بدوره، قال
رئيس المجلس المحلي في قضاء الفاو عبد علي فاضل في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "تبديل عقوبة الإعدام بالحكم المؤبد لا يشكل فرقاً كبيراً، وتحقيق العدالة يقتضي إطلاق سراح الصياد الذي يستحق الاعتذار والتعويض بدل إعدامه أو سجنه خارج بلده مدى الحياة"، معتبراً أن "السلطات المحلية في القضاء طرقت كل الأبواب على مدى ثلاثة أعوام في سبيل إنقاذ حياة الصياد واطلاق سراحه".
وكانت أصدرت
محكمة الجنايات في
دولة الكويت في (25 تشرين الثاني 2012) حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت على الصياد العراقي طه محمود سبهان لإدانته بقتل وكيل العريف في خفر السواحل الكويتية
عبد الرحمن موسى عبد
الرحمن، كما حكمت في نفس القضية بالحبس لمدة ثلاث سنوات على الصيادين صادق ماجد وحيدر محمود (أطلق سراحهما في 9 شباط 2014)، ولمدة سنة على صياد دون سن الثامنة عشر يدعى حسين عبد المجيد، وإمتداداً للقضية ذاتها أصدرت المحكمة نفسها أحكاماً غيابية بالسجن المؤبد على أربعة صيادين عراقيين آخرين، هم الأشقاء محمد سبهان وعلي سبهان ونصار سبهان وحسين سبهان.
ونقلت وسائل إعلام كويتية عن محامي الصيادين علي العصفور قوله خلال جلسة المحاكمة التي سبقت جلسة النطق بالأحكام إن "الأدلة المتوفرة وشهادات الشهود تفيد بأن أفراد الإدارة العامة في خفر السواحل هم من قتلوا زميلهم المجني عليه عن طريق الخطأ"، وأضاف مخاطباً هيئة المحكمة "أطلب من قضاء الكويت الشامخ أن لا يعير لجنسية المتهمين في هذه القضية أي اهتمام أو اعتبار".
وقد صدرت تلك الأحكام على خلفية حادث وقع في (10 كانون الثاني 2011)، عندما تعرض زورق صيد عراقي إلى الإعتراض من قبل ثلاثة زوارق قتالية تابعة لخفر السواحل الكويتية، حيث قامت بمحاصرته ولدى محاولته الإفلات والتملص من الاحتجاز بعد صعود أحد عناصر خفر السواحل الكويتية على ظهره أطلقت الزوارق الكويتية النار على الزورق وأغرقته في مكانه، ومن ثم إنتشلت أربعة صيادين واعتقلتهم، منهم الشاب حسين عبد المجيد الذي أصيب خلال الحادث بجروح خطيرة، فيما سارعت دورية من القوة البحرية العراقية الى إنتشال أربعة آخرين من طاقم الزورق بعد أن أوشكوا على فقدان حياتهم غرقاً في منطقة بحرية حدودية تقع ضمن خور عبد الله.
وبعد يوم من الحادث أعلنت
وزارة الداخلية الكويتية في بيان أن "المنظومة الرادارية في الإدارة العامة لخفر السواحل رصدت هدفاً بحرياً في المياه الإقليمية الكويتية وعند التعامل معه اتضح أنه زورق عراقي وعندما طلب منه التوقف لم يمتثل عندها تم التعامل معه بالقوة"، وبينت الوزارة أن "الحادث أدى إلى مقتل أحد أفراد الإدارة العامة لخفر السواحل، كما تم إعطاب الزورق العراقي وإغراقه، وأيضاً ألقي القبض على البحارة العراقيين".
يذكر أن قضاء الفاو، نحو 100 كم
جنوب مدينة البصرة، يشتهر سكانه بامتهان الصيد البحري والزراعة، ويحتوي القضاء الساحلي المطل على الخليج على مرفأ لرسو زوارق الصيد التي تراجع عددها من نحو 6000 زورق خلال السبعينات إلى ما لا يزيد عن 600 زورق من النوع نفسه خلال العام الحالي 2014، وتعود ظاهرة عزوف الصيادين عن إرتياد البحر الى شبه غياب الدعم الحكومي وإرتفاع أسعار الوقود وصعوبة الحصول عليه، فضلاً عن المضايقات والتجاوزات التي يتعرضون خلال إبحارهم، وهي ظاهرة نشأت وتفاقمت بعد عام 2003.