السومرية نيوز /
البصرة
أعلنت الحكومة المحلية في
محافظة البصرة، الأحد، تراجعها عن قرارها الذي يقضي بإنهاء خدمات العاملين وفق نظام الأجور اليومية في
مديرية البلدية، فيما أكدت توفير رواتب لهم بعد أن خرجوا في غضون الأيام القليلة الماضية بتظاهرات غاضبة احتجاجا على تأخر صرف رواتبهم وإنهاء خدماتهم.
وقال المحافظ
ماجد النصراوي خلال مؤتمر صحافي عقده، اليوم، في مكتبه وحضرته "
السومرية نيوز"، إن "الحكومة المحلية تمكنت بالتنسيق مع
الحكومة الاتحادية من توفير رواتب للعاملين مقابل اجور يومية في بلدية البصرة، وسوف تصرف لهم اعتبارا من يوم غد بأثر رجعي ولكن وفق سياقات دقيقة تهدف الى التأكد من كون المستلمين يعملون فعليا وليسوا فضائيين"، مبينا أن "لجانا رقابية وتدقيقية تم تشكيلها للاشراف على صرف الرواتب تتألف من ممثلين عن ديوان المحافظة ومديرية الجنسية ومكتب
المفتش العام ومديرية البلدية ودائرة التفتيش".
وأوضح النصراوي أن "العاملين الذين يحضرون لتسلم رواتبهم بامكانهم تجديد عقود عملهم في البلدية بشرط التزامهم بالعمل بلا مراقبين من الساعة الثامنة صباحا وحتى الساعة الثانية ظهرا، وعدم الحصول على راتب آخر من دائرة حكومية، حتى وإن كان راتبا تقاعديا أو من مديرية
الرعاية الاجتماعية"، مضيفا أن "البلدية بحاجة الى 2600 عامل فقط، وإذا زاد عدد الراغبين بالاستمرار بالعمل عن ذلك فسوف نحاول توظيف الفائضين عن الحاجة في شركات خاصة للخدمات الأمنية أو زجهم في دورات تدريبية مهنية، وبعد تخرجهم منها نتكفل بإيجاد وظائف لهم".
وأشار المحافظ الى أن "العدد الفعلي للعاملين بأجور يومية في مديرية البلدية لا يزيد عن 2500 عامل، ما يعني وجود الكثير من العمال الفضائيين (الوهميين) في المديرية"، موضحا أن "أوامر صدرت من الحكومة المحلية بإقالة الكثير من مسؤولي الشعب والقواطع في البلدية، وبعضهم قررنا إحالتهم الى
هيئة النزاهة للتحقيق معهم".
وأضاف أن "الشركة
الكويتية التي تعاقدت معها الحكومة المحلية من أجل أن تتولى تنظيف مدينة البصرة (مركز المحافظة) في طور بناء مقر لإيواء العمال الأجانب وإصدار تأشيرات لهم، كما انها بصدد إدخال آلياتها الى المحافظة تمهيدا للمباشرة بالعمل مطلع العام المقبل"، معتبرا أن "المشكلة التي تواجهنا مع الشركة هي ان الحكومة المحلية ينبغي أن تدفع للشركة 10% من قيمة العقد، وهذه المبالغ غير متوفرة حاليا لدينا".
يشار الى أن محافظة البصرة شهدت في غضون الأيام القليلة الماضية خروج مئات العاملين مقابل اجور يومية في مديرية البلدية في تظاهرات احتجاجية غاضبة تركزت قرب
مقر الحكومة المحلية (ديوان المحافظة)، حيث طالبوا فيها بصرف مستحقاتهم المالية التي لم تصرف لهم منذ أشهر وإعادتهم الى العمل بعد أن قررت الحكومة المحلية الاستغناء عن خدماتهم، وقد قام بعض المحتجين بقلب حاويات نفايات وحرق اطارات سيارات تعبيرا عن استيائهم وانزعاجهم من وصفهم بـ"الفضائيين"، وفي إحدى تلك التظاهرات أضرموا النار في عدد من إطارات السيارات وقطعوا بها أحد الشوارع الرئيسة الواصلة بين مدينة البصرة (مركز المحافظة) ومنطقة
الكرمة.
وكانت الحكومة المحلية قررت يوم الأربعاء الماضي إنهاء خدمات العاملين وفق نظام الأجور اليومية في مديرية البلدية لعجزها عن دفع مستحقاتهم المالية، فيما تعهدت بدفع المستحقات المتأخرة للمشمولين بالقرار فور وصول تخصيصات الى المحافظة من
الحكومة المركزية، وبعد ذلك أصدر ديوان المحافظة بيانا تضمن تصريحا للمحافظ ماجد النصراوي أشار فيه الى أن "اللجان الفنية وفرق المتابعة اكتشفت ملفا خطيرا وفسادا إداريا وماليا فاضحا، فقد ورد في الاحصائيات الرسمية لمديرية البلدية على لسان مديرها أن عدد العمال بنظام الاجور اليومية هو 8000 عامل، أما العدد الحقيقي فهو لا يتجاوز 2500 عامل، وفي جولة تفتيشية واحدة قامت بها لجنة فنية لشعبة واحدة من الشعب التابعة للبلدية يفترض أن يعمل فيها 750 عاملا، لكن لم تجد اللجنة غير 100 عامل، والبقية هم فضائيون".
يذكر أن الحكومة المحلية في البصرة تعاقدت أواخر عام 2010 مع شركة (جيفره) التركية لتنظيف معظم مناطق المحافظة من النفايات باستخدام عمال عراقيين، إلا أن الشركة لم يكن عملها جيدا، كما وجهت لها اتهامات بالتلاعب في تحديد أوزان النفايات من خلال إفراطها في نقل أنقاض البناء بدل النفايات المنزلية، ونتيجة لذلك رفضت الحكومة المحلية تمديد العقد المبرم معها لعام آخر، وعادت لتتكل على جهود وإمكانيات مديرية البلدية التي تعاني من قلة عدد العاملين ونقص في الآليات ومعدات التنظيف ومعالجة النفايات، وقد بلغت الأموال التي تم انفاقها على قطاع التنظيف خلال العام السابق 110 مليارات دينار، فيما بلغ حجم الانفاق خلال العام الحالي 25 مليار دينار، فيما أبرمت الحكومة المحلية مطلع العام الحالي 2014 عقدا مع
الشركة الوطنية الكويتية للتنظيف بقيمة 207 مليارات دينار من أجل تنظيف مدينة البصرة (مركز المحافظة) لمدة ثلاث سنوات، وكان من المفترض أن تباشر الشركة أعمالها قبل منتصف العام الحالي لكن الشركة لم تباشر عملها لغاية الآن.