Alsumaria Tv

تقرير حقوقي ينقل شهادات أطفال يعملون بمهنة "قاسية" في العراق: انتهاكات جسيمة

2024-06-12 | 05:46
Alsumaria Tv https://www.alsumaria.tv/authors
تقرير حقوقي ينقل شهادات أطفال يعملون بمهنة "قاسية" في العراق: انتهاكات جسيمة

السومرية نيوز – محليات

أكد المرصد العراقي لحقوق الإنسان، اليوم الاربعاء 12 حزيران 2024 إن عمالة الأطفال في العراق تتفاقم نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة والنزاعات المستمرة، بالإضافة إلى أسباب أخرى دفعت العديد من الأسر إلى إرسال أطفالها للعمل في ظروف قاسية وخطرة.

وقال المرصد في تقرير اطلعت عليه السومرية نيوز، ان الأطفال العاملين في العراق يواجهون انتهاكات جسيمة لحقوقهم، حيث يحرمون من التعليم ويتعرضون لمخاطر جسدية ونفسية كبيرة. تأثر هؤلاء الأطفال بالحروب والصراعات المسلحة والفقر ونقص الخدمات الأساسية، كما يعانون من سوء التغذية ونقص الرعاية الصحية والتعليم، مما يؤثر بشكل كبير على نموهم وتطورهم.

في مراكز تصليح السيارات، يعمل الأطفال جنباً إلى جنب مع العمال البالغين، حيث يقومون بمهام تتراوح من تنظيف السيارات إلى إصلاح المحركات. هذا النوع من العمل يعرضهم لمخاطر كبيرة، بما في ذلك التعرض للمواد الكيميائية السامة والأدوات الحادة، بحسب التقرير.

وتابع ان عمل الأطفال في هذه المجالات يؤثر سلباً على صحتهم الجسدية والنفسية، ويحرمهم من فرص التعليم والنمو الطبيعي. العاملون في هذه البيئة، يعانون من إصابات متكررة، ويتعرضون لمواد ضارة، ويواجهون مخاطر الاستغلال وسوء المعاملة.

وبحسب التقرير، يتحدث طفل يبلغ من العمر 10 سنوات يعمل في محل تصليح سيارات في منطقة الدورة ببغداد. توفي والده قبل سنوات، وتعمل والدته بأجور بسيطة لدى من يحتاج إلى التنظيف. يتقاضى أجوراً يومية تبلغ 7 آلاف دينار عراقي، ما يعادل حوالي 5 دولارات أميركية.

يعمل الطفل نحو 9 ساعات يومياً. يقول: "أعمل كل يوم لأساعد أمي، لكنني أشعر بالتعب الشديد. أتمنى لو كان بإمكاني الذهاب إلى المدرسة واللعب مثل بقية الأطفال، لكن ماذا أفعل، أريد أن أصبح رجلاً، رغم أنني ما زلت صغيراً".

يعاني هؤلاء الأطفال من ضغوط نفسية كبيرة نتيجة العمل في بيئة غير آمنة، مما يؤدي إلى اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب، كما أن حرمان الأطفال من التعليم والتفاعل الاجتماعي الطبيعي يعوق نموهم النفسي والاجتماعي، ويجعلهم أكثر عرضة للانعزال والاستغلال.

كما بين التقرير إن "عمالة الأطفال في العراق مشكلة كبيرة تتفاقم مع مرور الوقت. الظروف الاقتصادية والاجتماعية السيئة تدفع العائلات إلى إرسال أطفالها للعمل للمساهمة في الدخل الأسري".

يُمكن لأي زائر لورش تصليح السيارات والأحياء الصناعية في العراق، أن يُشاهد عشرات الأطفال يعملون تحت السيارات، بعضهم فقد طفولته وبدأ التصرف وكأنه في العقد الثالث من عمره، وآخر بدأ التدخين وتناول المشروبات الكحولية.

يروي طفل قصته: "أعمل في الحي الصناعي منذ عام، أساعد عائلتي في كسب لقمة العيش لأن والدي غير قادر على العمل بسبب إصابته في الحرب. أحلم بالعودة إلى المدرسة، لكن الوضع صعب جداً".

لا يجيد الطفل الذي قابلناه صدفة، حتى قدرة التعبير عن مشاعره أو الحديث عن عمله وما هي طموحاته، ولا يستطيع أيضاً أن يصف ما فيه، كل ما يعرفه أنه يخرج بعد شروق الشمس بقليل ويعود قبل غروبها بقليل ومعه ما يوفر لأهله الذين يسكنون في المنطقة القديمة ما يساعدهم على شراء كفاف يومهم من الأكل.

طفل يبلغ من العمر 11 عاماً يعمل مساعد كهربائي سيارات في منطقة كمب سارة. يعاني من مشاكل عديدة أبرزها الإهانات والتصغير المستمر من قبل العاملين معه، وتكليفه بأعمال كبيرة وكثيرة. يتقاضى أجوراً يومية تبلغ 10 آلاف دينار عراقي، أي حوالي 6.9 دولارات أميركية، لمساعدة والدته الأرملة في توفير لقمة العيش للعائلة. يقول: "أتعرض للإهانات في العمل، ويكلفوني بمهام كبيرة. أحاول أن أتحمل لأنني أريد مساعدة والدتي في توفير الطعام لنا".

في المقابل، قال رئيس المرصد العراقي لحقوق الإنسان، مصطفى سعدون: "عمالة الأطفال في العراق تشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان. يجب على الحكومة العراقية اتخاذ خطوات جادة لحماية الأطفال وتوفير بيئة آمنة لهم تمكنهم من النمو والتعلم بعيداً عن العمل القسري".

وأضاف: "ليس هناك أي مبرر أن يستمر مجلس النواب العراقي، في إهمال تشريع قانون حقوق الطفل. العديد من هؤلاء الأطفال يعانون من صدمات نفسية بسبب الظروف التي يعيشونها".

وبحسب التقرير، على العراق التزامات وطنية ودولية، بدءاً من المادة (30) أولاً بالدستور العراقي حيث: "تكفل الدولة للفرد وللأسرة - وبخاصة الطفل والمرأة - الضمان الاجتماعي والصحي، والمقومات الاساسية للعيش في حياةٍ حرة كريمةٍ، تؤمن لهم الدخل المناسب، والسكن الملائم".

أما دولياً، فعليه التزامات بعدة اتفاقيات تهدف إلى مكافحة عمالة الأطفال، منها اتفاقية حقوق الطفل 1989 التي صادق عليها في عام 1994، حيث تضمن حقوق الأطفال في الحماية والتعليم والرعاية الصحية، بالإضافة إلى اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 التي تتعلق بحظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها.

شهد العراق خلال العقود الماضية مجموعة أزمات كانت سبباً أساسياً في تفاقم عمالة الأطفال، منها الفقر المدقع والبطالة، حيث تعيش نسبة كبيرة من الأسر العراقية في خط الفقر وما تحته، مما يجبرها على إرسال أطفالها للعمل لتأمين لقمة العيش.

وفقاً لوزارة التخطيط العراقية، فإن 25 من العراقيين يعيشون في خط الفقر، أي 10 ملايين إنسان يعانون من الفقر في بلد يُنتج يومياً ثلاثة ملايين برميل نفط يومياً.

أدت الحرب على "داعش" والنزاعات المستمرة في مناطق مختلفة إلى تدمير البنية التحتية ونزوح الملايين منذ عام 2014، مما أدى إلى فقدان العديد من الأسر لمصادر دخلها.

قال المرصد إن "عمالة الأطفال تؤدي إلى تعرضهم لمخاطر جسدية ونفسية خطيرة. الأطفال العاملون قد يعانون من الإصابات الجسدية نتيجة العمل في ظروف غير آمنة، كما يتعرضون للاستغلال والاعتداءات. بالإضافة إلى ذلك، يحرمون من التعليم الذي يعد أساساً لمستقبلهم وفرصهم في الحياة".

طفل يبلغ من العمر 17 عاماً يعمل في فتح محركات السيارات في منطقة كمب سارة ببغداد. يتقاضى أجوراً يومية تبلغ 30 ألف دينار عراقي، أي حوالي 20.8 دولاراً أميركياً. يعاني من آلام في الظهر ومشاكل في الرأس نتيجة الانحناء المستمر وحمل الأثقال الكبيرة. يقول: "العمل هنا شاق جداً، وأعاني من آلام في ظهري ورأسي بسبب العمل المستمر. أتمنى أن أتمكن من القيام بشيء آخر في المستقبل".

طفل آخر يبلغ من العمر 15 عاماً اضطر لترك دراسته قبل أربع سنوات لمساعدة عائلته التي تسكن في حي الحيانية بالبصرة. يعمل في محل تبديل زيوت، ويتقاضى 12 ألف دينار عراقي يومياً، ما يعادل حوالي 8.3 دولارات أميركية.

يعاني الطفل من مشاكل عديدة، بما في ذلك التدخين والتعرض للإهانات. يروي: "تركت المدرسة لأعمل وأساعد عائلتي. العمل صعب جداً، أتعرض للإهانات. بدأت بالتدخين لأتحمل الضغط، لكنني أعرف أن هذا ليس حلاً".

يؤدي التعرض المستمر للعنف والاستغلال إلى مشكلات نفسية خطيرة مثل الاكتئاب والقلق واضطرابات ما بعد الصدمة. الأطفال الذين يعملون في ورش تصليح السيارات، يواجهون مضايقات واعتداءات بشكل يومي.

وبحسب التقرير، يطالب المرصد العراقي لحقوق الإنسان الحكومة العراقية بحماية الأطفال من العمل القسري، وتعزيز القوانين التي تمنع عمالة الأطفال وتوفير الدعم الاقتصادي للأسر الفقيرة. كما يدعو إلى زيادة الاستثمارات في التعليم والخدمات الأساسية لضمان بيئة آمنة ومستدامة للأطفال.
حمّل تطبيق السومرية للحصول على آخر الأخبار والتغطيات الخاصة 
+A
-A
facebook
Twitter
Whatsapp
telegram
Messenger
telegram
Alsumaria Tv
أحدث الحلقات
الطريق الى الكأس
Play
قراءة في ربع نهائي مونديال ٢٠٢٦ - الحلقة ١٩ | 2026
15:30 | 2026-07-09
Play
قراءة في ربع نهائي مونديال ٢٠٢٦ - الحلقة ١٩ | 2026
15:30 | 2026-07-09
العراق في دقيقة
Play
العراق في دقيقة 09-07-2026 | 2026
13:00 | 2026-07-09
Play
العراق في دقيقة 09-07-2026 | 2026
13:00 | 2026-07-09
أسرار الفلك
Play
اسرار الفلك مع جاكلين عقيقي | من ١١ الى ١٧ تموز ٢٠٢٦ | 2026
13:00 | 2026-07-09
Play
اسرار الفلك مع جاكلين عقيقي | من ١١ الى ١٧ تموز ٢٠٢٦ | 2026
13:00 | 2026-07-09
نشرة أخبار السومرية
Play
نشرة ٩ تموز ٢٠٢٦ | 2026
12:45 | 2026-07-09
Play
نشرة ٩ تموز ٢٠٢٦ | 2026
12:45 | 2026-07-09
Live Talk
Play
الثقافة في العصر الرقمي - الحلقة ٦٥ | الموسم 2
11:00 | 2026-07-09
Play
الثقافة في العصر الرقمي - الحلقة ٦٥ | الموسم 2
11:00 | 2026-07-09
ناس وناس
Play
منطقة ابو دشير بغداد - ناس وناس م٩ - الحلقة ٧٦ | الموسم 9
05:00 | 2026-07-09
Play
منطقة ابو دشير بغداد - ناس وناس م٩ - الحلقة ٧٦ | الموسم 9
05:00 | 2026-07-09
مايك السومرية
Play
الممثلة سوزان الصالحي - MIC Alsumaria م٢ - الحلقة ٦ | season 2
16:15 | 2026-07-08
Play
الممثلة سوزان الصالحي - MIC Alsumaria م٢ - الحلقة ٦ | season 2
16:15 | 2026-07-08
عشرين
Play
مكافحة الفساد .. حـ.رب الدبابات ومعركة المليارات! - عشرين م٥ - الحلقة ٤٥ | الموسم 5
16:15 | 2026-07-07
Play
مكافحة الفساد .. حـ.رب الدبابات ومعركة المليارات! - عشرين م٥ - الحلقة ٤٥ | الموسم 5
16:15 | 2026-07-07
صباحكم أحلى مع سلمى
Play
واجبات مؤجلة 7-7-2026 | 2026
02:30 | 2026-07-07
Play
واجبات مؤجلة 7-7-2026 | 2026
02:30 | 2026-07-07
طل الصباح
Play
يمنى لو يسرى؟ 7-7-2026 | 2026
00:30 | 2026-07-07
Play
يمنى لو يسرى؟ 7-7-2026 | 2026
00:30 | 2026-07-07
الأكثر مشاهدة
اخترنا لك
هكذا يتعامل خفر السواحل الكويتي مع الصيادين العراقيين (فيديو)
03:20 | 2026-07-10
النزاهة تضبط 3 موظفين في شركة تجارة الحبوب بميسان فرضوا مبالغ على المزارعين
03:05 | 2026-07-10
‏ الاعتداءات تتكرر بلا رادع.. مقتل صياد يشعل الغضب ويجدد المطالب بحماية العراقيين
02:32 | 2026-07-10
حرارة مرتفعة الأسبوع القادم.. قد تصل الى الـ50 مئوية
02:29 | 2026-07-10
المنافذ: ميناء أم قصر يباشر بإجراءات عبور مساعدات إماراتية إلى لبنان بنظام الترانزيت
01:47 | 2026-07-10
التعليم العالي توضح إجراءاتها بشأن إيقاف استحداث الكليات الأهلية
17:13 | 2026-07-09
إشترك بنشرتنا الاخبارية
انضم الى ملايين المتابعين
إشترك
حمل تطبيق السومرية
المصدر الأول لأخبار العراق
Alsumaria mobile app on Android Alsumaria mobile app on Android
Alsumaria mobile app on IOS Alsumaria mobile app on IOS
Alsumaria mobile app on huawei Alsumaria mobile app on huawei
إشترك بخدمة التلغرام
تحديثات مباشرة ويومية