ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه
العراق تصاعداً في الجدل بشأن آليات منح الإجازات للجامعات والكليات الاستثمارية، لاسيما تلك التي افتتحت أقساماً للقانون خلال السنوات الأخيرة، وسط تحذيرات من أن الزيادة الكبيرة في أعداد
الخريجين قد تؤدي إلى اختلال التوازن بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، فضلاً عن تأثيرها على جودة المهنة ومستوى التأهيل القانوني.
وتؤكد أوساط قانونية أن مبادرة نقابة المحامين تمثل انتقالاً بالملف من دائرة المطالبات الإعلامية إلى المسار القانوني والمؤسساتي، عبر مخاطبة الجهة المختصة بقضايا المنافسة ومنع الاحتكار، بما يفتح الباب أمام مراجعة واقع التوسع في إنشاء الأقسام القانونية ومدى انسجامه مع القوانين النافذة والمصلحة العامة.
ويرى مختصون أن مهنة المحاماة تعد من المهن التي تتطلب معايير أكاديمية ومهنية دقيقة، الأمر الذي يجعل أي توسع غير مدروس في افتتاح الكليات أو الأقسام القانونية بحاجة إلى مراجعة شاملة، لضمان الحفاظ على مستوى التعليم القانوني وعدم إغراق السوق بأعداد تفوق قدرته على الاستيعاب.
ويأتي هذا التحرك ضمن سلسلة ملفات تبنتها نقيب المحامين
أحلام اللامي خلال الفترة الماضية، إذ سبق أن تصدرت واجهة الاعتراضات على عدد من المشاريع الاستثمارية في العاصمة
بغداد، ولاسيما ما يتعلق بمنطقة شارع النقابات في
المنصور، التي شهدت جدلاً واسعاً بشأن محاولات استثمار أراضٍ تعود للنقابات والمؤسسات المهنية.
وكانت
هيئة النزاهة قد باشرت التحقيق في قضية الاستحواذ على أراضي النقابات في بغداد بحجة الاستثمار، عبر فريق ميداني كلف بإعداد تقرير بشأن أزمة الاستثمار بين أمانة بغداد ونقابة المحامين وكلية التراث، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على انتقال تلك الملفات إلى مرحلة التدقيق الرسمي.
وأثار ملف شارع النقابات خلال الأشهر الماضية نقاشاً واسعاً، بعدما حذرت
اللامي من محاولات للاستحواذ على أملاك النقابات، مؤكدة أن "بعض الأضابير العقارية الخاصة بالأراضي تعرضت لمشكلات وإجراءات تستوجب التحقيق"، كما دعت إلى "وقف منح الاستثمارات في المنطقة لحين حسم الجوانب القانونية المتعلقة بها".
ويؤكد قانونيون أن نقل ملف الجامعات الاستثمارية إلى
مجلس شؤون المنافسة ومنع الاحتكار يمثل تطوراً جديداً في مسار التعامل مع القضية، إذ لا يقتصر النقاش على الجانب التعليمي فقط، بل يمتد إلى مدى تأثير التوسع الكبير في الأقسام القانونية على المنافسة العادلة، وفرص العمل، ومستقبل مهنة المحاماة في العراق.
ويرى مراقبون أن "الشكوى الرسمية قد تمهد لإجراءات ودراسات أوسع بشأن واقع التعليم القانوني، ومدى الحاجة إلى إعادة تنظيم افتتاح أقسام القانون في الجامعات الاستثمارية، بما يحقق التوازن بين حق الاستثمار في قطاع التعليم، والحفاظ على جودة المخرجات الأكاديمية، وضمان عدم الإضرار بالمهن القانونية أو خلق فائض من الخريجين يفوق احتياجات السوق".
ويؤكد مختصون أن "المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مآلات هذا الملف، في ظل تصاعد الدعوات إلى مراجعة سياسات التوسع في التعليم
الأهلي والاستثماري، ووضع ضوابط أكثر صرامة تراعي متطلبات الجودة، واحتياجات سوق العمل، وتحافظ على مكانة التخصصات القانونية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لمنظومة العدالة في العراق".