ومع استمرار الأزمة، تتصاعد شكاوى المواطنين الذين يؤكدون أن معاناتهم لم تعد تقتصر على الانتظار لساعات، بل وصلت في بعض المحافظات إلى المبيت في الشوارع وبالقرب من محطات الوقود، أملاً في الحصول على 20 لتراً من البنزين.
ويقول مواطنون إنهم يضطرون إلى ترك أعمالهم ومصالحهم اليومية والانتظار لساعات طويلة في طوابير تمتد لمسافات بعيدة، في ظل صعوبة الحصول على الوقود، مؤكدين أن الأزمة باتت تشكل عبئاً يومياً على أصحاب المركبات والعوائل والموظفين وأصحاب سيارات الأجرة.
طوابير لا تنتهي
ويصف أحد المواطنين لـ
السومرية نيوز، مشهد الطوابير أمام محطات الوقود بأنه "أصبح أمراً يومياً"، مبيناً أن "المواطن يخرج منذ ساعات الصباح ولا يعرف متى سيصل دوره، وفي بعض الأحيان ينتظر حتى المساء من دون أن يحصل على البنزين".
ويضيف مواطن آخر أن "الطوابير أصبحت طويلة جداً، وعدد السيارات التي تنتظر التزود بالوقود يزداد بشكل مستمر"، مشيراً إلى أن "المشكلة لا تتعلق بعدم توفر السيارات أو زيادة الاستهلاك فقط، وإنما بعدم وجود حل واضح للأزمة".
ويؤكد مواطنون أن الانتظار الطويل يفرض عليهم خسائر إضافية، بسبب استهلاك الوقود أثناء الوقوف في الطوابير، فضلاً عن ضياع ساعات العمل وتعطل مصالحهم اليومية.
المبيت أمام محطات الوقود
وفي بعض المحافظات، وصلت معاناة المواطنين إلى مرحلة أكثر صعوبة، إذ يؤكد مواطنون أنهم يضطرون إلى المبيت في الشارع بالقرب من محطات الوقود حتى يتمكنوا من الحصول على حصتهم من البنزين.
ويقول أحد المواطنين: "نحن نبيت في الشارع حتى نحصل على 20 لتراً فقط، وهذا أمر لا يمكن أن يستمر"، موضحاً أن "المواطن لا يطالب بشيء مستحيل، وإنما يريد الحصول على الوقود الذي يحتاجه لسيارته".
ويضيف أن "الانتظار يبدأ لساعات طويلة، وأحياناً نصل إلى المحطة في وقت مبكر جداً، ومع ذلك نبقى حتى اليوم التالي بسبب كثرة السيارات"، متسائلاً: "إلى متى تستمر هذه المعاناة؟".
من جهته، يقول مواطن آخر إن "المشهد أصبح مؤلماً، أشخاص كبار في السن وشباب وموظفون يقضون ساعات طويلة في الشارع من أجل الحصول على البنزين"، لافتاً إلى أن "الأزمة أثرت بشكل مباشر على حركة المواطنين وأعمالهم".
المواطنون: أين الحل؟
ويطالب مواطنون
وزارة النفط والجهات المعنية بالتدخل العاجل لمعالجة الأزمة، ووضع حلول واضحة تمنع تكرار طوابير الوقود، بدلاً من استمرار معالجتها بشكل مؤقت.
ويشير أحد المواطنين إلى أن "المواطن لا يعرف سبب استمرار الأزمة، ولا يعرف متى ستنتهي"، مطالباً الجهات المسؤولة بـ"توضيح الأسباب الحقيقية لنقص البنزين والكشف عن الإجراءات التي سيتم اتخاذها لإنهاء الأزمة".
ويؤكد مواطن آخر أن "المناشدات مستمرة منذ أيام، لكن الأزمة ما زالت قائمة، والطوابير لم تنتهِ"، مشدداً على ضرورة أن تكون هناك معالجة فعلية وليس حلولاً مؤقتة.
أزمة تتسع ومعاناة تتكرر
ومع استمرار شح البنزين، يخشى المواطنون من أن تتفاقم الأزمة خلال الأيام المقبلة، خصوصاً مع استمرار الاعتماد الكبير على السيارات في التنقل داخل
بغداد والمحافظات.
ويقول مواطنون إن استمرار الأزمة ينعكس على مختلف تفاصيل حياتهم، من الوصول إلى أماكن العمل والجامعات والأسواق، وصولاً إلى ارتفاع أجور النقل نتيجة صعوبة حصول سائقي سيارات الأجرة والمركبات على الوقود.
ويشير أحد أصحاب سيارات الأجرة إلى أن "الانتظار أمام محطات الوقود يعني خسارة يوم عمل كامل"، مبيناً أن "السائق عندما يقضي ساعات طويلة في الطابور لا يستطيع العمل ونقل المواطنين، وبالتالي يتضرر هو والمواطن في الوقت نفسه".
ويضيف أن "المواطن في النهاية يدفع ثمن هذه الأزمة، سواء من خلال الانتظار الطويل أو ارتفاع أجور النقل أو صعوبة التنقل".
مطالبات بإجراءات عاجلة
وبينما تتواصل طوابير المركبات في بغداد وعدد من المحافظات، يطالب المواطنون وزارة النفط والجهات المختصة بالإسراع في معالجة أزمة البنزين، وضمان توفير الوقود بصورة منتظمة في المحطات، مع وضع آلية تمنع تكرار مشاهد الطوابير والمبيت في الشوارع.
ويشدد المواطنون على أن استمرار الأزمة من دون حلول واضحة يزيد من حجم معاناتهم، خصوصاً أن الوقود يمثل حاجة أساسية للحياة اليومية، مؤكدين أن المطلوب هو حل جذري يضمن انسيابية تجهيز المحطات وإنهاء حالة الانتظار الطويل.
وبين طوابير تمتد لمسافات طويلة، ومواطنين يقضون ساعات الليل أمام محطات الوقود، يبقى السؤال الذي يتكرر على ألسنة المواطنين: متى تنتهي أزمة البنزين، ومتى يستطيع المواطن الحصول على حاجته من الوقود من دون أن يقضي ساعات أو ليلة كاملة في الشارع؟