ومنذ ذلك التاريخ، واصلت
السومرية حضورها على مدى أكثر من عقدين، متنقلة بين مراحل مختلفة من تاريخ
العراق الحديث، من الأزمات الأمنية والسياسية إلى التحولات الاجتماعية والاقتصادية، وصولًا إلى عصر الإعلام الرقمي الذي أعاد رسم العلاقة بين المؤسسات الصحفية والجمهور.
ومع حلول الذكرى الثانية والعشرين لانطلاقها، تستعيد السومرية محطات من مسيرتها التي بدأت من شاشة تلفزيونية، قبل أن تتوسع لاحقًا إلى منظومة إعلامية تضم الأخبار والبرامج والتغطيات الميدانية والمنصات الرقمية.
من شاشة تلفزيونية إلى مؤسسة إعلامية
جاء تأسيس السومرية في وقت كان فيه
الإعلام العراقي يعيد تشكيل نفسه بعد عام 2003، وسط ظهور عدد كبير من القنوات والصحف والمواقع، وتزايد اهتمام الجمهور بالحصول على الأخبار المحلية بصورة مستمرة.
وخلال السنوات الأولى، عملت القناة على بناء حضورها من خلال نشرات الأخبار والبرامج السياسية والاجتماعية والثقافية والترفيهية، إلى جانب التغطيات الميدانية التي ركزت على الأحداث اليومية وتطورات المشهد العراقي.
ومع اتساع جمهورها، لم يعد حضور السومرية مرتبطًا بالبث التلفزيوني فقط، إذ تطورت المنظومة الإعلامية لتشمل موقع
السومرية نيوز، فضلًا عن حضور متنامٍ على منصات التواصل الاجتماعي، لتصبح الأخبار متاحة للجمهور عبر أكثر من وسيلة وفي أوقات مختلفة.
هذا التحول جاء بالتزامن مع تغير عادات الجمهور نفسه، إذ انتقل جزء كبير من المتابعة الإخبارية من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية والمنصات الرقمية، وهو ما فرض على المؤسسات الإعلامية تطوير أدواتها وأساليبها في إنتاج ونشر المحتوى.
أكثر من عقدين في قلب الأحداث
خلال 22 عامًا، مر العراق بمحطات متعددة تركت آثارًا مباشرة على حياة المواطنين، وكان الإعلام حاضرًا في متابعة تلك التحولات ونقل تفاصيلها.
فقد شهدت البلاد أزمات أمنية متلاحقة، وعمليات عسكرية واسعة، وصعود تنظيم "
داعش"، إلى جانب موجات من الاحتجاجات والتوترات السياسية والأزمات الاقتصادية والخدمية.
وفي مختلف هذه المراحل، اعتمدت التغطية الإعلامية على حضور المراسلين في مواقع الأحداث، ونقل التطورات من المحافظات العراقية، إلى جانب متابعة القرارات الحكومية والتحركات البرلمانية والتطورات الأمنية والسياسية.
وكانت التغطية الميدانية واحدة من أبرز التحديات التي واجهت الصحفيين العراقيين خلال السنوات الماضية، في ظل المخاطر التي رافقت العمل الصحفي في مناطق التوتر والنزاع.
الخبر العراقي أولًا
لم تقتصر تجربة السومرية على متابعة الملفات السياسية والأمنية، إذ حافظت القناة ومنصاتها على مساحة واسعة للأخبار المحلية التي ترتبط مباشرة بحياة المواطن.
فأخبار الخدمات، والوظائف، والتعليم، والصحة، والاقتصاد، والرياضة، والقضايا الاجتماعية، شكلت جزءًا من المحتوى الذي يتابعه الجمهور بصورة يومية.
كما ساهمت البرامج الحوارية في طرح ملفات مختلفة على طاولة النقاش، واستضافة شخصيات سياسية وأكاديمية ومجتمعية، في محاولة لمناقشة القضايا التي تشغل
الشارع العراقي.
وبالتوازي مع ذلك، احتلت القضايا الإنسانية والاجتماعية مساحة في البرامج والتقارير، من خلال تسليط الضوء على قصص المواطنين والمبادرات المجتمعية والملفات التي تحتاج إلى اهتمام إعلامي.
حضور ميداني في المحافظات
لم يكن المشهد العراقي متمركزًا في العاصمة
بغداد وحدها، ولذلك توسعت التغطية الإخبارية لتشمل مختلف المحافظات، مع متابعة التطورات الأمنية والخدمية والسياسية والاقتصادية في المدن العراقية.
هذا الحضور أتاح للجمهور متابعة الأحداث من مصادر ميدانية، خصوصًا في الفترات التي شهدت فيها بعض المحافظات عمليات عسكرية أو اضطرابات أمنية أو احتجاجات شعبية.
كما شكلت شبكة المراسلين والصحفيين عنصرًا أساسيًا في نقل الأحداث من أماكنها، في وقت كان الوصول إلى بعض المناطق يمثل تحديًا كبيرًا أمام المؤسسات الإعلامية.
من التلفزيون إلى الهاتف
شهد قطاع الإعلام خلال السنوات الأخيرة تحولًا جذريًا، ولم تكن السومرية بعيدة عن هذا التحول.
فمع انتشار الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبح الجمهور يبحث عن المعلومة بصورة أسرع، ولم يعد ينتظر النشرة
التلفزيونية لمعرفة آخر التطورات.
ومع توسع حضور السومرية نيوز رقميًا، أصبح نشر الخبر العاجل والتحديثات المستمرة والتقارير والتحليلات جزءًا من دورة إعلامية تعمل على مدار الساعة.
كما أتاحت المنصات الرقمية للجمهور متابعة الأخبار من داخل العراق وخارجه، وهو ما وسّع نطاق الوصول إلى المحتوى العراقي خارج الحدود.
وبذلك انتقلت المؤسسة من نموذج القناة التلفزيونية التقليدية إلى نموذج إعلامي متعدد المنصات، يجمع بين الشاشة والموقع الإلكتروني ومواقع التواصل والبث الرقمي.
البرامج.. مساحة للحوار والمجتمع
إلى جانب الأخبار، شكلت البرامج المتنوعة جزءًا من هوية السومرية، إذ تناولت قضايا سياسية واجتماعية وثقافية وفنية ورياضية.
وفي البرامج الحوارية، استضافت القناة شخصيات من اتجاهات مختلفة لمناقشة الملفات التي تصدرت المشهد العراقي، فيما تناولت برامج أخرى قضايا الأسرة والمجتمع والحياة اليومية.
كما حظيت البرامج الإنسانية والاجتماعية باهتمام، من خلال عرض قصص ترتبط بالمواطنين وتسليط الضوء على مبادرات ومشكلات تحتاج إلى معالجة أو متابعة.
ولم تغب الرياضة والفن والدراما عن الشاشة، لتقدم القناة محتوى متنوعًا لا يقتصر على الأخبار وحدها.
حضور في المشهد الإعلامي
على امتداد سنوات عملها، دخلت السومرية في عدد من الاستطلاعات والتقييمات والفعاليات الإعلامية، وحصلت على جوائز وتقديرات محلية، من بينها جوائز مرتبطة بالإذاعة والوكالة والأداء الإعلامي، إضافة إلى تكريمات لبرامج ومؤسسات تابعة لها.
كما شهدت السنوات الأخيرة توسعًا في حضور موقع السومرية نيوز ضمن المشهد الإخباري الرقمي، بالتزامن مع ارتفاع أهمية المواقع الإلكترونية في صناعة الخبر وتوزيعه.
وحصلت السومرية والسومرية نيوز على المركز الأول في أكثر من استفتاء محلي، مقارنة بمؤسسات إعلامية عراقية أخرى:
*نالت القناة ثلاث جوائز كأفضل إذاعة ووكالة وأداء إعلامي لعام 2018.
*في 2019، فازت بالمركز الثاني كأفضل
قناة فضائية في استطلاع كلية الإمام
الكاظم.
*في 2021 و2022، فازت
وكالة السومرية نيوز وإذاعة سومر FM بجائزة أفضل وكالة وإذاعة في الاستطلاع السنوي لكلية الإعلام بجامعة بغداد.
*وفقًا لتصنيف حديث لموقع "فيد سبوت"، جاء موقع السومرية في المرتبة الرابعة عربيا ضمن أفضل 100 موقع إخباري عربي يوصى بمتابعته لعام 2024.
*كما فاز برنامج "الله بالخير"، وهو برنامج إنساني اجتماعي، بجائزة أفضل "برنامج إنساني" في موسم رمضان 2024 خلال مهرجان "
الهلال الذهبي".
وهذه الإنجازات تعكس مكانة السومرية كمنصة إعلامية رائدة ذات حضور محلي وإقليمي ودولي.
ذاكرة 22 عامًا
لا يمكن فصل مسيرة أي مؤسسة إعلامية عراقية عن تاريخ البلاد خلال الفترة التي عملت فيها، والسومرية عاصرت مراحل مختلفة من التحول السياسي والأمني والاجتماعي.
من سنوات العنف والإرهاب، إلى المعارك ضد تنظيم "داعش"، ومن الأزمات السياسية إلى الاحتجاجات، ومن التحولات الاقتصادية إلى التغير الكبير في وسائل الاتصال، كانت الشاشة حاضرة في متابعة تلك الأحداث.
ومع مرور السنوات، أصبحت الأرشيفات التلفزيونية والمواقع الإخبارية جزءًا من ذاكرة المرحلة، إذ تحفظ تفاصيل الأحداث والتصريحات والمواقف والصور التي رافقت التحولات التي شهدها العراق.
تحديات المرحلة المقبلة
وصول السومرية إلى عامها الثاني والعشرين لا يعني نهاية مرحلة، بل يفتح الباب أمام تحديات جديدة فرضتها سرعة التطور التكنولوجي.
فالذكاء الاصطناعي، وانتشار المحتوى السريع، وتزايد الأخبار غير الدقيقة، وتغير سلوك الجمهور، كلها عوامل أصبحت جزءًا من البيئة التي يعمل فيها الإعلام المعاصر.
وباتت المؤسسات الإعلامية مطالبة ليس فقط بسرعة نشر الخبر، وإنما أيضًا بالتحقق من المعلومات، وتقديم سياق واضح، والحفاظ على المعايير المهنية في بيئة تتدفق فيها المعلومات على مدار الساعة.
كما أصبحت المنافسة على الجمهور أكثر اتساعًا، في ظل وجود آلاف الحسابات والمنصات التي تقدم محتوى إخباريًا بصورة مستمرة.
22 عامًا.. ومسيرة مستمرة
بعد 22 عامًا من انطلاق بثها، تدخل السومرية عامًا جديدًا من مسيرتها وهي تحمل تجربة تمتد إلى أكثر من عقدين من التحولات العراقية.
بدأت الرحلة من شاشة تلفزيونية في عام 2004، ثم توسعت إلى الأخبار الرقمية والمنصات الإلكترونية ومواقع التواصل، لتواكب التغير الذي طرأ على صناعة الإعلام وعلى طريقة تلقي الجمهور للمعلومة.
وفي الذكرى الثانية والعشرين، لا تقتصر المناسبة على الاحتفال بتاريخ الانطلاق، بل تمثل محطة لاستعادة أبرز مراحل المسيرة، واستحضار سنوات من العمل الإعلامي في بلد شهد تحولات متلاحقة.
ومع استمرار تغير المشهد الإعلامي، تبقى السنوات المقبلة مرتبطة بقدرة المؤسسات الصحفية على مواكبة التكنولوجيا، وتطوير المحتوى، والحفاظ على حضورها لدى جمهور أصبح أكثر سرعة في الوصول إلى المعلومة وأكثر تعددًا في مصادرها.
وهكذا تدخل السومرية عامها الثالث والعشرين، بعد مسيرة بدأت في بغداد عام 2004، واستمرت عبر مراحل مختلفة من تاريخ العراق، من الشاشة إلى المنصات الرقمية، ومن الخبر العاجل إلى التقارير والبرامج، في رحلة إعلامية امتدت لأكثر من عقدين.