السومرية نيوز/
صلاح الدين
أصدر مجلس شيوخ
محافظة صلاح الدين عقوبات بحق منفذي اعمال العنف حدد بموجبها سعر الدية وفق نوع
الجريمة ،وفيما شدد شيوخ العشائر على أن هذه العقوبات وتنفيذها لن يكون بديلا عن
المحاكم الرسمية، إعتبر مراقبون أن تسعيرة الجريمة يعد تراجعا عن بناء دولة القانون.
وقال رئيس مجلس
شيوخ محافظة صلاح الدين خميس ناجي جبارة لـ"
السومرية نيوز" إن شيوخ المحافظة عقدوا عدة اجتماعات تشاورية بهدف وضوع قانون
مكتوب يعد مرجعية لحل النزاعات والمشاكل التي تقع بين العشائر او الافراد "،
مبينا إن" العشائر ركزت على مضاعفة المبالغ الواجب دفعها من قبل المذنب لاسرة الضحية، لكي تكون رادعا يحد من وقوع الجريمة ويقلل من حالات التهور اثناء المشاجرات".
واضاف جبارة أن " القانون الذي تم
الاتفاق عليه وتوزيعه على شيوخ العشائر ووجهاء المناطق يحتوي على23 مادة ستكون مرجعا للاحتكام اليها في حدوث مشاكل
او اعمال عنف"، لافتا الى هذا القانون يعد بمثابة مرجعية لشيوخ العشائر عند
عقد جلسات الصلح الاجتماعي".
وأشار جبارة
الى أن "احدى مواد القانون العشائري الجديد تؤكد على أن جريمة الاعتداء بالسلاح
وحدوث عملية القتل من جرائها، تلزم المتهم بدفع غرامة قدرها 25 مليون دينار، بعد أن يسلم
نفسه الى القضاء وفي حال هروبه يرتفع المبلغ ليكون مئة مليون دينار"، موكدا
أن " تطبيق القانون العشائري لن يكون بديلا
عن المحاكم الرسمية".
من جانبه
اعتبر الكاتب والصحفي عمر الغسان صدور مثل
هذا القانون دليلا على ضعف دور القضاء العراقي والدولة العراقية في حل المشاكل
التي تقع بين ابناء المجتمع.
وقال الغسان
في حديث لـ"السومرية نيوز" إن " صدور مثل هذه القوانين وتوزيعها
على شكل وثائق بين شيوخ العشائر باعتبارها
"مرجعية" لحل المشاكل امر يثير الاستغراب، ويؤكد ضعف الدولة
العراقية"، مبينا إن "هذه القوانين تؤكد سلطة العشيرة في المجتمع
العراقي، وتمثل امرا معيبا بحق القانون العراقي".
وتساءل الغسان
" كيف نقبل باحكام وتسعيرات للجرائم من اشخاص بعضهم بعيد عن القراءة والكتابة
قبل أن يكون غير ملم بشؤون القضاء"، لافتا الى أن "تطبيق هذه القوانين
سيجعل المواطن البسيط يلجأ الى العشائر لحل قضاياه وترك العمل بالقانون والمحاكم
الرسمية".
وينص القانون الذي تنفرد "السومرية
نيوز" بنشره والذي تم الاتفاق عليه بتاريخ الثامن عشر من شهر ايار الماضي على
تحديد الدية وفق نوع الجريمة، وفرض عقوبات تصل الى الطرد للاشخاص الذين يتعاملون
بالمخدرات والاقراص الاباحية.
ويحدد القانون سعر الدية الخاصة بحالات قطع
الطريق بمبلغ خمسة ملايين دينار تدفع من قبل المتهم"، كما ضاعف المبلغ في حال
ادى قطع الطريق الى استدارج الاشخاص بهدف الايقاع بهم او ضربهم".
كما يحدد القانون غرامة مالية قدرها مليونا دينار
في حال حصول تحرش بالهاتف بين رجلين ، اما اذا كان التحرش بامراة فيرتفع مبلغ الغرامة الى خمسة ملايين
دينار".
ويحتوي
القانون مادة يمنع بموجبها الاعتداء على القوات الامنية وحدد عقوبة السجن والنبذ
لفاعلها، كما حدد غرامة يبلغ مقدارها خمسة ملايين دينار للاشخاص الذين يهاجمون
المساكن ويروعون الاطفال والنساء.
ورفض القانون
اي اعتداء على المراة وفرض غرامة قدرها مليوني دينار على مرتكبي هذه الاعتداءات".
وشدد القانون على
منع حيازة
المخدرات وطالب بطرد حائزها ثلاث سنوات من مقر سكناه،فيما فرض الطرد لمدة
عام على الشخص الذي يتعامل بالاقراص الاباحية".
ومنع القانون
بيع الاراضي للوافدين وعدم توقيع تعهدات قضائية لهم وحثهم على العودة إلى مناطق سكناهم،وخصص
دية مقدارها مليوني دينار للطعن بالسكين او الة جارحة ".
كما فرض غرامة مقدارها
مليون دينار للضرب بعصا واحداث جرح في الرأس ،و عاقب من يؤي شخصا مطلوبا بدفع مبلغ خمسة
ملايين دينار،وحدد دية جريمة الدهس بعشرة ملايين دينار اذا كان الجاني قد بلغ سن
الرشد وتبلغ خمسة عشرة مليون دينار في حال وفاة المجني عليه".
وينص القانون
على تحديد سرعة القصوى للعجلات في المناطق الريفية بـ"60 كم، كما الغى القانون
كافة الكفالات للاسر الوافدة، وتتبنى
مديرية الشرطة هذه القضية، ويرحل كل من يقوم
باثارة المشاكل في المجتمع اذا كان من الوافدين.
يذكر أن
المجتمع العراقي شهد خلال تسعينات
القرن الماضي عقب فرض العقوبات الاقتصادية في
البلاد وتدمير اغلب قدراته الاقتصادية والعسكرية في حرب
الخليج الثانية دورا كبيرا للعشائر العراقية في المجتمع وبدعم من قبل نظام الرئيس السابق صدام
حسين، اذ اصبحت العشائر جهة رئيسية لحل المشاكل داخل المجتمع العراقي، بعد الضعف
والوهن الذي اصاب السلطات الامنية، والقضائية العراقية في تنفيذ القانون واستشراء
الفساد الاداري داخلها.
وعقب سقوط
نظام
صدام حسين في نيسان عام 2003 استمر دور العشائر العراقية في حل المشاكل التي
تحدث داخل المجتمع العراقي نتيجة تردي الوضع الامني واعتماد
الدولة العراقية على
العشائر لتوفير الامن من خلال مواجهة تنظيم القاعدة وعناصر المليشيات في المناطق
التي كانت توصف بالساخنة عبر تشكيل مجالس الصحوات والاسناد في اغلب المحافظات
العراقية.