السومرية نيوز/
النجف
التقى وفد من رجال الدين
المسيحيين، الأربعاء، المرجع الديني الأعلى علي السيستاني في
محافظة النجف، معربا عن
استنكاره للإساءة التي وجهت للرسول الكريم، اعتبر أن ذلك خارج الأعراف والتقاليد
المسيحية.
وقال رئيس الوفد السفير
البابوي المطران جورج لينغوا خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده، اليوم، مع نائبه
المونسنيور جورج ورئيس ديوان الوقف المسيحي في
العراق رعد عمانوئيل وعدد من رعاة
الكنائس الكلدانية ورئيس طائفة الروم الكاثوليك في العراق وممثل الطائفة الإنجيلية
في
بغداد وعضو من لجنة حوار الأديان وحضرته "السومرية نيوز"، إن
"الوفد زار، اليوم، المرجع الديني علي السيستاني، وسلمه رسالة من البابا
بندكتوس السادس عشر الذي زار لبنان مؤخرا".
وأضاف لينغوا أن
"البابا يعتبر أن التعصب من أي طرف يدمر الدين ولا يبنيه"، مشيرا إلى أن
"الكرسي الرسولي يهتم كثيرا بأوضاع المسيحيين في العراق، ويحثهم على البقاء
فيه والعيش بشكل طبيعي".
وأوضح لينغوا أن
"الدستور العراقي ضمن حق العيش لكل مواطن في أي مكان من البلد بغض النظر عن
الدين".
من جانبه أكد رئيس ديوان
الوقف المسيحي في العراق رعد عمانوئيل خلال المؤتمر إن "الوفد أعرب عن شكره
للمرجعية الدينية لتعاطفها وحمايتها للمسيحيين في العراق"، موضحا أن
"الوفد قدم استنكاره الشديد عن الإساءة التي وجهت للرسول الكريم، واعتبرها
خارج الأعراف والتقاليد".
وزار الوفد المسيحس ضريح
الإمام علي ابن أبي طالب وعدد من المواقع الأثرية المسيحية في مدينة الحيرة
التاريخية بالمحافظة.
ولاقى الفيلم الأميركي
المسيء لشخص الرسول محمد (ص) ردود فعل غاضبة في العديد من الدول الإسلامية
والمراجع الدينية، كما أدان رئيس
الحكومة العراقية نوري المالكي الإساءات المتكررة
للمقدسات الدينية وخاصة ما تضمنه الفيلم الأميركي "المسيء للمسلمين وقيمهم
النبيلة"، داعياً أتباع الديانات السماوية إلى محاصرة "العنصرين وعدم نشر أفكارهم الخطرة، فيما حذر من فتح أبواب
"العنف والفوضى" بين الشعوب بسبب الفيلم.
كما اتهم
المالكي، في
الـ20 من أيلول 2012، المنظمات الصهيونية الصليبية بالوقوف وراء الأفلام والصور
المسيئة للرسول، داعياً إلى الدفاع عن مقدسات
المسلمين.
ودعا زعيم
المجلس الأعلى
الإسلامي عمار
الحكيم، في الـ20 من أيلول 2012، شباب الثورات العربية إلى قيادة
ثورة الكترونية كبرى لنصرة الرسول (ص)، فيما طالب
المجتمع الدولي بتشريع قانون
دولي يجرم الإساءة الأديان السماوية.
كما تظاهر العشرات من
المواطنين وأتباع التيار الصدري بزعامة
مقتدى الصدر في محافظات
نينوى والانبار
والبصرة وواسط
الديوانية وديالى والنجف، للتنديد بالفيلم والمطالبة بطرد السفير
الأميركي من العراق ومقاطعة البضائع الأميركية والإسرائيلية، وسن قوانين تمنع
التعامل مع الدول التي تسيء إلى الإسلام ورموزه.
وكان آلاف المصريين
تظاهروا أمام السفارة الأميركية في القاهرة وأنزلوا العلم المرفوع فوقها وأحرقوه
ورفعوا مكانه راية سوداء تنديداً بالفيلم، كما شهدت تونس واليمن والمغرب ودول أخرى
تظاهرات مماثلة.
لكن الاحتجاجات تحولت إلى
تظاهرات دموية في ليبيا حيث قتل السفير الأميركي كريس ستيفينز واثنان من حراسه
وموظف مالي قتلوا بهجوم مسلح استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي شرق البلاد في
(11 أيلول 2012).
وأدانت
وزارة الخارجية
العراقية الحادثة معتبرة أنها اعتداء على حرمة البعثات الدبلوماسية وانتهاك صارخ
لمبادئ العلاقات الدولية، فيما شددت على أن المهاجمين لا يمثلون الشعب الليبي.
يشار إلى أن المسيحيين في
العراق يتعرضون منذ العام 2003 إلى أعمال عنف واستهداف في العاصمة وفي عدد من
المحافظات العراقية مثل
الموصل وكركوك والبصرة، وفي آذار عام 2008 تم خطف المطران
الكلداني الكاثوليكي بولص فرج رحو وعثر عليه مقتولاً في وقت لاحق، كما استهدفت جماعات
مسلحة بيوت مواطنين مسيحيين في مناطق متفرقة من البلاد.
وأعنف الهجمات تلك التي
طالت كنيسة سيدة النجاة في العاصمة بغداد في 31 تشرين الأول الماضي حيث اقتحم
مسلحون الكنيسة واحتجزوا عشرات الرهائن من المصلين الذين كانوا يقيمون قداس الأحد،
وأسفر الاعتداء عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 125 شخصاً، وتبنى تنظيم ما يعرف
بـ"دولة العراق الإسلامية" التابع لتنظيم القاعدة، الهجوم في وقت لاحق،
مهدداً باستهداف المسيحيين في العراق مؤسسات وأفرادا.
يذكر أن المسيحيين كانوا
يشكلون نسبة 3.1 بالمائة من السكان في العراق وفق إحصاء أجري عام 1947، وبلغ عددهم
في الثمانينيات بين مليون ومليوني نسمة، وانخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة
التسعينيات وما أعقبها من حروب وأوضاع اقتصادية وسياسية متردية، كما هاجرت أعداد
كبيرة من المسيحيين إلى الخارج بعد عام 2003.