السومرية نيوز /
كركوك
يفضّل شباب في
محافظة كركوك قضاء وقتهم في تعاطي
"الترياق"ومواد مخدرة أخرى للحصول، كما يقولون، على المتعة. على رغم
تحذيرات المؤسسة الصحية، والمتابعة التي تقوم بها
الأجهزة الأمنية. ومع المواد المخدرة، يتحمس كثير من المراهقين في المدينة
إلى تعاطي منشطات عالية القوة، كتلك التي تخصص للخيول، في رغبة منهم لدخول مضمار
رياضة بناء الأجسام، خاصة مع انتشار صالات الرياضة التي تؤهل أبطالاً رياضيين
لمسابقات كمال الأجسام.
ويقول محمود عادل (20 عاماً)، في حديث لـ"
السومرية
نيوز"، بأنه "لم يكن يشعر بتحولّه إلى مدمن على
المخدرات، خاصة بعد
تعاطيه كميات كبيرة من الحبوب المنشطة"، ويرى أنه "في بداية الأمر كان
يرغب بأن يحصل على جسم قوي، وأن يصبح بطلاً في كمال الأجسام في
العراق
وآسيا".
وبحسب الشاب عادل فأن "نحو 60 بالمئة من الشباب في
المدينة يتعاطى منشطات محظورة، وهي مخصصة في الأساس للخيول، يدخل في تركيبها مواد
مخدرة تدفع إلى الإدمان"، موضحاً إلى أن تلك العقاقير "تختصر 5 سنوات من
التمارين الرياضية إلى سنة واحدة".
بيد أن عالم ترويج وبيع المنشطات الحيوانية، يرتبط،
أيضاً، بشبكات توزيع الحبوب المخدرة، كـ"الآرتين" و
"المدون"و"الترياق".
ويحذر مختصون في
مكافحة المخدرات من تحول العراق إلى
معبرٍ لتهريب المخدرات، من
إيران إلى دول الجوار الأخرى.
وفي أحد مقاهي كركوك، وكان يبدو عليه أنه أحد المواقع
التي تروج الحبوب المخدرة، حاولنا الحديث مع رجل فضّل تسميته بأبي طارق. وحين
سألنا عن مصدرها، ومن يتناولها في المدينة، كان منزعجاً متحفظا، إذ
يقول"الصحافة دائماً تبحث عن الإثارة، وفتح ملفات غير مهمة".
أبو طارق، الذي ينشط في سوق كركوك الرئيسي، حاول التهرب
من الأسئلة عن المخدرات "عمي .. شتريد مني، عوفني"، لكنه استجاب وتحدث
عن حركة الحبوب المخدرة في كركوك، ويوضح بأن "متعاطي المخدرات يحصلون عليها
عبر منافذ خاصة في السوق وهي على أنواع منها حبوب المخدرة مثل أبو الحاجب وأبو
الصليب وحين لا نجدها نلجئ الى شراب "ألارمين"، وغيرها من الأدوية التي
تساهم في إحداث حالة تخدير جزئي".
ويوضح أبو طارق أن "الترياق يلقى رواجاً وطلباً من
قبل الشباب ولكنه يتداول على نطاق محدود عبر شبكة موردين منتشرين في كركوك وهم
متصلون بشبكة لها فروع في
بغداد والجنوب"، موضحاً بأن "الإقبال عليه
يعود إلى كونه مادةً قوية"، على حد وصفه.
ويؤكد أبو طارق أن "الأجهزة الأمنية تفسد في كثير
من الأحيان عمليات تداول تلك المواد"، مشيراً إلى أنها تقوم، بشكل يومي،
بعمليات تفتيش ومطاردة، حتى أنها تقتحم أماكن خاصة تقام فيها سهرات لتناول تلك
الحبوب".
فيما يقول
عضو الاتحاد المركزي وأمين سر الاتحاد الفرعي
لبناء الأجسام والخبير الرياضي عماد محمد شريف، في حديث لـ"السومرية
نيوز"، أن"بعض المحسوبين على الرياضة يقومون بالترويج لتلك المواد
المحظورة وهي موجودة في الصالات الغير مجازة".
ويكشف شريف عن أن "ابرز تلك الأدوية الـ AD3والذي يستخدم بكثرة من قبل الشباب لغرض زيادة حافز
العضلات على العمل وظهور العضلات بشكل سريع".
ويشير شريف إلى أن "تعاطي المنشطات والمحفز
الحيواني لدى الرياضيين سببه غياب الرقابة الحقيقة عن القاعات الرياضة التابعة
لاتحاد بناء الأجسام قبل عام 2003"، فيما يؤكد أنه "بعد العام 2003 دخلت
أنواع كثيرة من المنشطات الى السوق الرياضة العراقية وبات الرياضيون يلجئون إلى السهل
الممنوع".
بدوره، يؤكد أمين سر اتحاد بناء أجسام كركوك أن
"المنشطات ساهمت خلال السنوات الماضية بموت عدد من رياضي اللعبة في بغداد
والبصرة ونينوى وقضاء طوز خرماتو"، داعياً الحكومة والجهات الرقابية إلى
إصدار عقوبات رادعة لمروجي هذه الأدوية".
ويوضح شريف أن "عقار AD3 مخصص لزيادة أوزان
الحيوانات واستخدامها من قبل الرياضيين يعتبر خطر جدا كون وبحسب المصادر الطبية
تتسبب بعجز كلوي والسرطان والموت".
من جهته، يقول نقيب صيادلة كركوك بيستون عادل زنكنه، في
حديث لـ"السومرية نيوز"، إن" تعاطي أي دواء من دون استشارة طبية يكن
له مضاعفات جانبية"، مؤكداً أن "عقار AD3 الذي يتناوله الشباب يستعمل، في
الأصل، من قبل الأطباء البيطريين لزيادة فعالية الحيوانات ومضاعفة عمل
الهرمونات".
ويضيف زنكنه أن" هذا العقار يحفز عمل الهرمون
وإنشاء طبقات ليفية حول أطراف العضلات المنتشرة في الجسم الى جانب مضاعفات جانبية
خطيرة أبرزها العجز الكلوي و الضعف الجنسي".
وعن مصادر تلك الأدوية، يؤكد زنكنه أن"الأدوية
الممنوعة تستعمل، أيضاً، لمصابين بالأمراض النفسية والعقلية وتصل الى السوق من
خلال مصادر عدة أهما دول الجوار وقيام بعض العاملين في الدوائر الصحية والصيدليات
غير المجازة."
ويطالب نقيب الصيادلة في كركوك
الحكومة العراقية ووزارة
الصحة العراقية بضرورة تشديد الإجراءات في المنافذ الحدودية لمنع دخول الأدوية ذات
المناشئ الرديئة إلى البلاد التي تساهم بشكل كبير في فوضى انتشار الأدوية
الرديئة."
لكن مدير قسم
مكتب مكافحة المخدرات في كركوك العقيد
نوزاد
صلاح الدين علي يقول، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "القسم
تمكن خلال السنوات الأربع من مصادرة 650 غم من مادة الحشيشة المخدرة بحوزة متهمين
اثنين في كركوك"، إلى جانب "ضبط 16،5 غم من مادة الأفيون في منطقة تسعين
وضبط أربع مزارع لنبات الداتورة في ناحية العباسي
جنوب غرب كركوك وقرة هنجير شمال
كركوك وفي حي أمام قاسم في شمال كركوك."
وعن الأعمار التي تتعاطى الحبوب المخدرة يقول مدير قسم
مكافحة المخدرات في كركوك أن "إحصائيات أجراها القسم تؤكد أن نسبة الأعمار من
20 عام الى 30 تتعاطه بنسبة 80% ومن 30 لغاية 40 عاما ما نسبته 10% ومن 40 لغاية
60 تبلغ10%."
وراجت تجارة المخدرات في العراق بعد أحداث 2003، فيما
أشارت تقارير دولية صدرت عن مكتب مكافحة المخدرات في
الأمم المتحدة إلى أن العراق
تحول إلى محطة ترانزيت لتهريب المخدرات من إيران وأفغانستان، نحو دول
الخليج
العربي، كما حذرت من احتمال تحوله إلى بلد مستهلك لتلك المواد.