السومرية نيوز/
ديالى
دفع الاستهداف المتكرر من الجماعات المسلحة لمجالس العزاء في
محافظة ديالى الأهالي إلى تشكيل قوة تسمى "امن الفواتح" لحماية سرادق العزاء وإعطاء رسائل اطمئنان للمعزين، فيما أنتقد مواطنون إجراءات هذه القوة التي وصلت إلى قطع الطرق وتعطيل السير.
حيث عمدت الجماعات المسلحة في محافظة ديالى ومحافظات أخرى إلى استهداف سرادق العزاء للمسؤولين وعناصر
الأجهزة الأمنية إضافة إلى المواطنين بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة والعبوات الناسفة راح ضحيتها العشرات من المعزين.
وكان مجلس عزاء لأحد شيوخ
قبيلة بني تميم في منطقة الشاخة قرب قضاء
المقدادية (35كم شمال شرق بعقوبة)، تم استهدافه بهجوم انتحاري، أمس الثلاثاء (الثاني من تموز الحالي)، ما أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من 30 شخصا، فيما أدى انفجار عبوة ناسفة، أول أمس الاثنين، استهدفت مجلس عزاء في منطقة سيف سعد قرب ناحية هبهب، (18كم
شمال غرب بعقوبة)، إلى مقتل وإصابة 20 شخصاً.
فيما فجر انتحاري يرتدي حزاما ناسفا نفسه، في (24 حزيران 2013)، داخل مجلس عزاء في قضاء الطوز شرق
تكريت، مما أسفر عن مقتل 42 شخصاً وإصابة 85 آخرين بينهم نائب رئيس
الجبهة التركمانية بمجلس
صلاح الدين، ونائب المحافظ للشؤون الادارية احمد
عبد الواحد"، وفي (28 حزيران 2013)، قتل 18 شخصاً وأصيب 40 آخرون بجروح بتفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدفت مجلس عزاء في منطقة الحير بقضاء الدجيل جنوبي تكريت.
يذكر أن محافظة ديالى ومركزها مدينة
بعقوبة، 55 كم
شرق بغداد، تشهد أعمال عنف شبه يومية في مناطق متفرقة منها تستهدف المدنيين والقوات الأمنية، في وقت تقوم تلك القوات باعتقال عشرات المطلوبين بتهم إرهابية وجنائية.
يقول قاسم
الربيعي، 45 عاما، وهو أحد اقرباء شرطي قتل قبل يومين بهجوم مسلح شرق بعقوبة في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "سرادق العزاء وخاصة لمنتسبي الشرطة في ديالى مستهدفة من قبل الجماعات المسلحة"، مبيناً أننا "نتوقع في اي لحظة مهاجمتنا من قبل الجماعات المسلحة لذا اتخاذنا ما يلزم من إجراءات لمنع حدوث أي خرق أمني".
ويضيف الربيعي، وهو يلوح بيده نحو
مجموعة من الشباب يقفون في مقدمة شارع فرعي يؤدي إلى سرادق العزاء، أن "هؤلاء هم امن الفواتح اغلبهم من أقرباء القتيل، يتمحور دورهم في منع دخول الغرباء وتفتيش القادمين باتجاه سرادق العزاء إضافة إلى تنظيم وقوف المركبات"، مشيراً إلى أن "واجبنا حماية المعزين الموجودين في سرادق العزاء حتى وان كلفنا الثمن التضحية بالنفس لأنهم أمانة في أعناقنا وعلينا حمايتهم من أي استهداف".
من جهته، يقول حميد موسى، 25 عاما، يقف مع عدد من الشباب في طريق فرعي يؤدي إلى مجلس عزاء في قرية
أبي صيدا الصغيرة (32 كم شمال شرق بعقوبة)، إن "الظروف الأمنية تحتم علينا معرفة هوية كل من يدخل إلى مجالس العزاء وخاصة الغرباء لمنع أي تفجير داخل السرداق"، مشيراً إلى أن "الاستهداف المتكرر في المحافظة لمجالس العزاء يجعلنا نكثف من الإجراءات الأمنية ونؤمن حماية الموجودين ونمنع أي شخص أو مركبة غريبة من الاقتراب من
مجلس العزاء".
ويشير موسى إلى أن "أمن الفواتح أصبح ظاهرة معروفة في المحافظة، حيث يتم التركيز على توفير هذه القوة التي تتكون من أقرباء القتيل قبل أتمام الإجراءات الأخرى الخاصة بمجالس العزاء".
من جهته، يقول جليل الكريم، 56 عاماً، وهو شخصية عشائرية في حديث لـ"السومرية نيوز"، أثناء حضوره مجلس عزاء في قرية شفته 3 كم شرق بعقوبة، إن "كل مجالس العزاء في ديالى بدون استثناء باتت مستهدفة، وما استهداف مجلسين للعزاء خلال الساعات 48 الماضية إلا دليل على ذلك"، لافتاً إلى أن "الأجهزة الأمنية ليس بمقدورها تامين كافة مجالس العزاء، لذا عمد الأهالي إلى حماية سرادق العزاء بأنفسهم عبر توفير مجموعة من الشباب تكون على دراية بهوية القادمين من اجل منع دخول الغرباء وحماية المعزين".
ويوضح الكريم أن "الضرورة الملحة والاستهداف المتكرر والظروف الأمنية الصعبة أرغمت الأهالي تشكيل قوة أمن الفواتح من اجل تامين حماية سرادق العزاء ومنع تكرار مجازر بشرية أخرى".
ويقول ضابط امن سابق برتبة عقيد ويدعى حمود القيسي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "مجالس عزاء قوى الأمن الداخلي والجيش والصحوات والقيادات المحلية والشخصيات العشائرية الوطنية في السنوات الماضية كانت الهدف الرئيسي للجماعات المسلحة، لكن الحال تغير الآن وأصبحت كل مجالس العزاء مستهدفة"، مبيناً أن "استهداف مجالس العزاء أصبح عشوائياً الهدف منه قتل اكبر عدد ممكن من الأبرياء لأنها تعد نقاط تجمع كبيرة للأهالي، وهذا ما تبحث عن الجماعات الإرهابية".
ويطالب القيسي الأجهزة الأمنية بـ"تامين حماية سرادق العزاء خاصة في المناطق الساخنة والتي تشهد نشاط للجماعات المسلحة في المحافظة".