السومرية نيوز/
ديالى
بعد دوي ثلاثة انفجارات شديدة في ساعة متاخرة من مساء أمس الاثنين في الضواحي الغربية لمدينة
بعقوبة مركز
محافظة ديالى، بدأت آلاف الأسر بـ"
ماراثون الاطمئنان" على الأهل والأقارب والأصدقاء عبر الهواتف النقالة، وسط قلق وترقب من أن يحمل أي اتصال خبر مفجع بمصاب جلل.
وكانت ثلاث قنابل صوتية انفجرت، في ساعة متاخرة من مساء أمس الاثنين (7 تشرين الأول 2013)، في منطقة
الكاطون (6 غربي بعقوبة)، لم تسفر عن وقوع أي خسائر بشرية فيما نجحت القوى الأمنية باعتقال شخصين للاشتباه بتورطهما بالحادث.
وبالرغم من أن الانفجارات كانت بقنابل صوتية لم تسفر عن خسائر بشرية، لكنها شكلت ضغطاًَ نفسياً هائلاً على أغلب الأسر التي تحيا رغماً عنها وسط أوضاع أمنية غير مستقرة وأعمال عنف يومية تضرب مناطق متفرقة من بعقوبة.
ولا تقتصر أضرار التفجيرات وأعمال العنف على الخسائر البشرية والمادية، بل أنها باتت تكلف الأسر نفقات أجور الاتصال الهاتفي التي بحسب ما يؤكد أهالي بعقوبة في أحاديثهم لـ"
السومرية نيوز"، تضاعفت نحو أربعة مرات.
ماراثون الاتصالات
عمر سعيد المجمعي (35 عاماً)، موظف حكومي يسكن منطقة بعقوبة الجديدة (3 كم شمالي بعقوبة)، متزوج ولديه ثلاثة أطفال، يقول إن "تفجيرات الأمس دفعتني لإجراء أكثر من 10 اتصالات خلال فترة وجيزة للاطمئنان على أهلي وأقاربي".
ويضيف "كنت في حالة قلق دائم من أن يكون الانفجار قد خطف شقيقا أو قريبا كون أغلب التفجيرات باتت تستهدف على نحو مكثف تجمعات المدنيين والأسواق والمنازل السكنية".
ويشير المجمعي إلى أن "أي انفجار في بعقوبة يعقبه ماراثون اتصالات للاطمئان على الأهل والأقارب والأصدقاء، هذا الأمر أصبح سمة تميز أهالي بعقوبة في الأشهر القليلة الماضية"، لافتاً إلى أن "النفقات المالية المصروفة على بطاقات الرصيد ارتفعت بمعدل أربعة أضعاف عما كانت عليه قبل أشهر معدودة جراء تزايد أعمال العنف".
75 ألف دينار شهرياً أجور اتصالات
أما سمير حاتم (52 عاماً)، موظف حكومي يسكن منطقة التحرير (3 كم جنوبي بعقوبة)، فيؤكد أنه أجرى 8 اتصالات بعد سماعه دوي انفجارات أمس للاطئنان على أبنائه وأشقائه في منطقة الكاطون (6 غربي بعقوبة)، مبيناً "دوي الانفجارات دفعني لا إراديا للاتصال بهم والأم يحدوني أن يكون الجميع بخير".
ويقول حاتم بلوعة وألم "عند تفجير مسجد سارية وسط مدينة بعقوبة قبل أشهر قليلة، اتصلت بشقيقي لأطمئن عليه لكن رد علي شخص مجهول وهو يصرخ بحالة هسيترية الجميع مات مات ثم اغلق الهاتف"، مضيفاً "صدمت وشرد ذهني ولم انتبه لنفسي إلا وأنا اتفقد ردهات الطوارئ في
مستشفى بعقوبة العام لأجد جثة شقيقي مسجاة في وحدة الطبابة العدلية".
ويشير إلى أنه أنفق يوم أمس عقب الانفجارات الثلاثة خمسة آلاف دينار للاطمئان على أبنائه وأهله، مؤكداً "معدل إنفاقي على بطاقات الشحن الرصيد ارتفعت بشكل لافت بسبب الأحداث الأمنية لتتجاوز 75 ألف دينار شهرياً".
الجميع يتصل
مروان حسين العبيدي (40 عاماً)، مدرس يسكن منطقة التكية في الضواحي الشرقية لمدينة بعقوبة، يقول أنه أجرى 6 اتصالات مساء يوم أمس عقب الانفجارات الثلاثة"، مشيراً إلى أن "الاتصالات عقب أي انفجار لا تجري من هاتف واحد بل أغلب أفراد الأسر يتصلون بالشخص أو الأشخاص أنفسهم مرارا وتكرارا للاطمئان عليهم، ما يعني تضاعف معدلات الانفاق".
ويضيف "حجم الانفاق العائلي على بطاقات الرصيد تضاعف بالنسبة لعائلتي خمس مرات، والسبب المباشر هو أعمال العنف".
أمر طبيعي
بهاء جعفر
الدايني (45 عاماً)، صاحب متجر في سوق بعقوبة، يعتبر أن "ماراثون الاتصالات" بات "أمراً طبيعياً في ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة التي تحفز القلق والتوجس".
ويلفت إلى أن "المشكلة النفقات المالية تضاعفت مرات عدة بسبب كثرة الاتصالات، وهذا الأمر تحول إلى عبء تعاني منه أغلب الأسر في بعقوبة وبقية المناطق المحيطة بها".
ويبتسم الدايني وهو يقول "بالنسبة ليّ المشكلة أكبر بسبب حماسة والدتي وسرعتها في إجراء سلسلة اتصالات طويلة بكل الأقارب والأصدقاء لدرجة أن الهاتف بات يئن من كثرة استخدامه".
غير أن الدايني لم يفارقه الأمل بأن "تتحسن الأوضاع الأمنية وتعود الأمور إلى طبيعتها مرة أخرى لأن العنف هو أداة الأشرار وهؤلاء لا تدوم أفعالهم".
خصم خاص لبعقوبة
المحامي سعيد بكر الراضي، يعمل في بعقوبة، طالب شركات الهاتف النقال بـ"خصم في أجور الاتصالات لأهالي محافظة ديالى مساهمة من الشركات مع الأهالي لتجاوز محنة عدم الاستقرار الامني وتقليل النفقات المالية المترتبة بسبب اتصالات الطوارئ".
ويؤكد أن "أغلب الأسر تعاني من زيادة نفقاتها المالية على الهواتف النقالة خاصة في الأشهر القليلة الماضية ما يتطلب وقفة من قبل شركات الهاتف النقال لدعم الأهالي".