السومرية نيوز/
ديالى
مع بدء ساعات الصباح الأولى يشق قطيع يتألف من سبعة أبقار طريقه وسط شارع رئيسي في منطقة
بعقوبة الجديدة، أحد أرقى الاحياء السكنية في بعقوبة، فيما يؤدي تباطؤ إحدى البقرات الى خلق زحام مروري حاد أغضب المارة.
هو مشهد لا يغادر عينيك في أي شارع من مناطق ديالى، بما فيها المناطق الراقية، فعندما تسير في حي بعقوبة الجديدة تجد حيوانات وأبقارا تركت حرة لتجعل منظر المنطقة مشوهاً، وتعرقل حركة السير، الى جانب فضلاتها التي تنتشر في الشارع بشكل مقزز.
جواد هيثم (45 عاماً) يبيع السجائر على قارعة الطريق، لا تروق له الأبقار الطليقة، حمل عصاً وتقدم ليزيح بقرة تمشي ببطئ
وسط الشارع وخلقت مشكلة للسيارات، ويقول لـ "
السومرية نيوز"، إن "حي بعقوبة الجديدة يعد من اجمل احياء بعقوبة، وتجوال الأبقار بين أزقته ظاهرة لم تكن مألوفة، لكن بعض الجزرات الوسطية المزروعة بأشجار الزينة في المنطقة مأوى لها".
هيثم الذي بدا منزعجاً يتابع حديثه قائلاً، إن "تربية الحيوانات داخل الاحياء السكنية ممنوع وفق القانون، وكذلك انتقالها من مناطق زراعية الى أخرى حضرية، لكن القانون معطل، لتصبح أرقى احياء بعقوبة ملاذاً للأبقار القادمة من المناطق الزراعية المجاورة".
حكاية "جَسّومة" .. وابقارها الغالية
ويؤكد
غسان حميد، هو عامل بلدي في منطقة بعقوبة الجديدة، (3 كم شرق بعقوبة)، أن "قطيع الأبقار الذي يتجول في المنطقة بحرية، يعود لامرأة متوسطة العمر تدعى جَسّومة تسكن في منطقة زراعية قريبة من الحي".
ويبين
حميد أن "أبقار هذه المرأة لاتنفك أن تتجول بين أزقة الحي بحثاً عن الطعام، وخاصة مكبات النفايات والحشائش التي تنمو في
الحدائق والجزرات الوسطية".
ويشير حميد إلى أن "الاهالي والجهات المسؤولة يقفون مكتوفي الايدي تجاه أبقار جَسّومة، ولايستطيعون فعل شيء سوى ابعادها في أفضل الأحوال، لأن التعرض لأي بقرة ربما يؤدي الى مشاكل لا تنتهي، كونها غالية الثمن واصحابها لن يسكتوا عن إيذائها".
أما
جبار حميد من أهالي منطقة بعقوبة الجديدة، فيقول في حديث لـ"السومرية نيوز"، وقد ارتسمت الابتسامة على شفاه، "نحن نعاني من غزو حقيقي لأبقار جَسّومة منذ فترة"، موضحاً أن "دور الجهات الحكومية المختصة في منع تربية ورعي الحيوانات الداجنة في الاحياء السكنية مفقود".
إقرار رسمي بسلبية الظاهرة
قائمقام
قضاء بعقوبة عبد الله الحيالي، أقر بوجود أبقار ترعى في الجزرات الوسطية والحدائق ومكبات النفايات في حي بعقوبة الجديدة، واصفا الظاهرة بأنها "سلبية وغير مقبولة".
ويرى الحيالي أن "مهمة معالجة ظاهرة رعي الحيوانات في الاحياء السكنية تقع على عاتق
الدوائر البلدية، لكنها تعاني من صعوبات في تنفيذ القانون، منها عدم وجود محاجر لنقل الحيوانات التي تتم مصادرتها تمهيداً لبيعها بالمزاد العلني".
ويلفت الى أن "القائمقامية ستفاتح الدوائر البلدية بحسم ملف الحيوانات السائبة، وستحدد فترات زمنية لمعالجة التجاوزات، وبخلافه ستطبق إجراءات رادعة، لأن وجود الحيوانات بين المنازل السكنية ظاهرة سلبية تضر بالبيئة والصحة".
يذكر أن الحيوانات السائبة ورعي الماشية العشوائي أصبح ظاهرة مألوفة في العديد من المحافظات، وبالذات ديالى حيث تنتشر الاغنام والابقار في الساحات العامة والحدائق والجزرات الوسطية، ما أدى حصول استياء شعبي عام، للمطالبة في معالجة هذه المشكلة التي تؤدي الى تجمع القاذورات والحشرات الضارة وتخلق بينة مناسبة لانتقال الاوبئة.