السومرية نيوز/ بغداد
حذر مركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحافيين، الأربعاء، من وجود "جيش" الكتروني ينظم حملات على صفحات التواصل الاجتماعي تدعو الى "الثأر والقتل"، على خلفية مقتل الإعلامي "المغدور" محمد بديوي، وفيما اعتبرها استخدام سيء لحرية التعبير، دعا مثقفي العراق الى التصدي لـ"التخريب" الذي يمارسه هذا الجيش.
وقال المركز في بيان تلقت "
السومرية نيوز" نسخة منه، إن "مركز ميترو تابع بغاية القلق ما دار خلال اليومين الماضيين بعد مقتل الإعلامي المغدور محمد بديوي"، مبينا أن "عدداً من الناشطين بدءوا بتنظيم حملات باللغات العربية والكُردية على صفحات التواصل الاجتماعي تشم منها رائحة بث الكره والحقد والضغينة وتدعوا الى الثأر والقتل".
وأضاف أن "قلق مركز ميترو واسفه، يأتي من الاستخدام السيء والمغرض لحرية التعبير في تلك الحملات المشبوهة، معتبرا هذه الصفحات "محاولات مشبوهة لتفكيك النسيج الاجتماعي العراقي الذي ضل متماسكا على الرغم من محاولات المستبدين الداخليين منهم والأعداء الخارجيين لتمزيقه خدمة لأهدافهم التي تتناقض كليا مع مصلحة الشعب بكافة مكوناته".
ودعا مركز ميترو جميع داعمي واصحاب تلك الصفحات الى، "سحب جيوشهم المنظمة على صفحات التواصل الاجتماعي"، مبينا أنهم "لم يكونوا أقوى من جيوش داخلية وخارجية ومأجورين حاولوا تدمير هذا النسيج وتشويه هذه الفسيفساء العراقية".
ولفت الى أن "أشباه المثقفين الذين نشطوا خلال اليومين الماضيين على الصفحات الالكترونية، سواء الكردية منها أو العربية، قد أساءوا الى كل ما يعتبره هذا المجتمع المتنوع الأعراق والأديان والمذاهب مقدسا"، متسائلا "لمصلحة من يتم السعي الحثيث لتمزيق النسيج الاجتماعي لبلد قرر مواطنوه عبر التصويت الحر الموافقة على الدستور الدائم الذي يضمن للجميع العيش معا".
وناشد المركز مثقفي العراق بكل قومياتهم ومكوناتهم وطوائفهم، بأن "يمارسوا دورهم التنويري في التصدي لعمليات التخريب التي يمارسها هذا الجيش المنظم الذي اساء في حملاته الكاذبة والمخادعة الى كل ما هو مشترك"، مؤكدا أن "هذه الحملة الهوجاء وتغذية العداء والتلويح بالثأر والدم، يخالف تماما العهد السياسي والاجتماعي الذي ضمنه الدستور".
ويعد مركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحفيين، احد منظمات
المجتمع المدني في
إقليم كردستان، وتأسس عام 2009 من قبل معهد صحافة الحرب والسلم IWPR في
السليمانية، وسبق أن اصدر ثلاث تقارير سنوية حول اوضاع العمل الصحفي في
اقليم كردستان، ويعمل حاليا بشراكة مع منظمة دعم الاعلام الدولي IMS الدنماركية لإعداد تقرير شامل عن أوضاع حرية الصحافة في إقليم
كردستان للعام الحالي.
وكان عددا من مواقع التواصل الاجتماعي قد تداولت وثيقة صادرة من
مكتب رئيس الوزراء ومعنونة إلى
رئيس مجلس القضاء الأعلى، تؤكد أنه لا مانع لنقل محاكمة قاتل الصحفي محمد بديوي إلى كردستان لمقتضيات المصلحة العامة، بناء على طلب مقدم
مكتب رئيس الجمهورية.
فيما نفى مستشار رئيس الحكومة
نوري المالكي بعد دقائق من نشر هذه الوثيقة، الموافقة على نقل محاكمة قاتل بديوي الى كردستان، مبينا ان هذه الوثيقة التي نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مزيفة.
وكانت
قيادة عمليات بغداد أعلنت عن تسلمها قاتل مدير مكتب إذاعة العراق الحر في بغداد والتدريسي في الجامعة المستنصرية محمد بديوي الشمري وإحالته الى
جهاز مكافحة الإرهاب للتحقيق معه، وذلك بعد ساعات قليلة من إرتكاب الجريمة، وقد تواجد القائد العام للقوات المسلحة نوري
المالكي في محل الحادث على رأس قوة عسكرية كبيرة قامت بتطويق مقر اللواء الذي ينتسب إليه الضابط المتورط بارتكاب الجريمة، وقام المالكي بنقل جثة الضحية وتسليمها إلى ذويه، وقال لهم أمام بعض وسائل الإعلام مطمأناً "أنا ولي دمه، والدم بالدم".
وقد لاقت جريمة مقتل بديوي خلال مشاجرة استنكارات رسمية وإعلامية واسعة تضمنت إحتجاب عشرات الصحف المحلية عن الصدور في اليوم التالي من الجريمة، كما شارك عشرات الإعلاميين في تنظيم مراسم تشييع رمزي لبديوي، فيما أبدت سفارات ومنظمات وهيئات دولية استنكارها للجريمة، ومنها بعثة
منظمة الأمم المتحدة في العراق، فيما حذرت وزارة شؤون (البيشمركة) في اقليم كردستان من خطورة "استغلال القضية سياسياً"، ووصفت عملية تطويق مقر رئيس الجمهورية خلال محاولة إلقاء القبض على القاتل بأنها "مشكلة كبرى".