من بين هذه العوامل طبيعة مصادر المياه، وعمليات الترشيح الطبيعية، وحماية البيئة، وأنظمة المعالجة، إلى جانب معايير الاختبار والرقابة المعتمدة في كل دولة.
وفقا لتقرير نشره موقع "ساينس"، فإنه بينما تتمتع بعض المناطق بمياه جوفية شديدة النقاء نتيجة مرورها عبر طبقات طبيعية من الصخور والرمال، تعتمد مناطق أخرى على أنظمة إدارة متطورة وتشريعات صارمة تضمن وصول مياه الصنبور إلى السكان بمستويات مرتفعة من الجودة والسلامة.
أدوات الفحص
ولا يعتمد العلماء على مظهر المياه وحده لتحديد جودتها، بل يفحصون مجموعة من الخصائص الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية.
ومن أبرز المؤشرات إجمالي المواد الصلبة الذائبة (TDS)، والبكتيريا والكائنات الحية الدقيقة، والملوثات الكيميائية مثل الرصاص والكلوريد، والمحتوى المعدني الطبيعي، إضافة إلى الطعم والرائحة ودرجة الوضوح.وتتأثر جودة المياه بمجموعة من العوامل الطبيعية والبشرية.
فطبقات المياه الجوفية العميقة المحمية من التلوث السطحي تنتج عادة مياه أنظف من المصادر الضحلة، بينما تستطيع الصخور البركانية والحصى والرمال إزالة العديد من الشوائب بصورة طبيعية قبل وصول المياه إلى الآبار والينابيع.
ويبرز التقرير 8 مناطق حول العالم تشتهر بمصادر مياه شرب استثنائية الجودة، تبدأ من كندا وتمتد إلى أيسلندا وفنلندا وسويسرا والدنمارك والسويد وتشيلي والولايات المتحدة.
وتضم منطقة إلمفيل في مقاطعة سيمكو بمقاطعة
أونتاريو مياهًا جوفية ارتوازية خضعت لدراسات باعتبارها من المياه الجوفية
البكر.
وتشير قياسات التريتيوم في عينات من تدفقات المياه الارتوازية بالقرب من إلمفيل إلى أن عمر المياه يتفاوت؛ ففي أحد المواقع يعود معظمها إلى ما قبل عام 1950 تقريباً، بينما تبدو في موقع آخر حديثة نسبياً، ويرجح أن عمرها أقل من 30 عاماً.
وأظهرت عينات المياه من الخزان الجوفي في الموقع 41 متوسط تر
كيز للكلوريد بلغ 1.2 ملليغرام لكل لتر، في حين جاءت تركيزات الرصاص في المياه الجوفية من تدفقات ارتوازية قريبة أقل من 1 نانوغرام لكل لتر، وهو مستوى مماثل لما تم قياسه في الجليد القديم في القارة القطبية الجنوبية.
مياه عبر الصخور البركانية في أيسلندا
وتشتهر أيسلندا بمياه الشرب شديدة النظافة التي تأتي مباشرة من مصادر جوفية محمية.
إذ تتسرب مياه الأمطار بصورة طبيعية عبر الصخور البركانية المسامية، مما يساعد على إزالة العديد من الشوائب قبل وصول المياه إلى طبقات المياه الجوفية.
وبفضل هذا الترشيح الطبيعي، تحتاج مياه الصنبور الأيسلندية إلى قدر ضئيل للغاية من المعالجة الكيميائية، بما في ذلك استخدام محدود جداً للكلور أو عدم استخدامه في بعض الحالات.
وتُعد مياه الشرب الأيسلندية عموماً نقية جداً عند مصدرها، وتعتمد البلاد بصورة أساسية على المياه الجوفية.
المياه الجوفية في فنلندا
تمتلك فنلندا كميات كبيرة من المياه الجوفية عالية الجودة، حيث يأتي نحو 60% من مياه الشرب في البلاد من مصادر جوفية بكر، بينما تتم معالجة الجزء المتبقي من المياه السطحية بعناية.
وتساعد الغابات الواسعة ومحدودية التلوث الصناعي وقوة إجراءات حماية البيئة في الحفاظ على جودة المياه، إلى جانب تطبيق الحكومة معايير صارمة للفحص والتأكد من سلامة مياه الشرب في مختلف المجتمعات.
وتستفيد
سويسرا من وفرة
الينابيع الجبلية واحتياطيات المياه الجوفية المحمية. ويأتي أكثر من 80% من مياه الشرب السويسرية من المياه الجوفية.
وتتسرب مياه الأمطار ببطء عبر طبقات من الصخور والحصى والرمال، وهو ما يوفر عملية ترشيح طبيعية قبل وصولها إلى الخزانات وشبكات المياه البلدية. وتتكامل هذه المزايا الطبيعية مع القوانين الصارمة والإدارة البيئية الدقيقة للحفاظ على جودة المياه.
وتعتمد
الدنمارك على المياه الجوفية لإنتاج مياه الشرب، وقد ركزت البلاد على حماية مصادر المياه لعقود طويلة.
ففي عام 1971 أنشأت
وزارة البيئة، كما تبنت قواعد صارمة للحد من تسرب الملوثات الناتجة عن الأنشطة الزراعية وغيرها.
وساعد التركيز على حماية المياه الجوفية، بدلاً من الاعتماد بصورة كبيرة على المعالجة بعد التلوث، في الحفاظ على مياه صنبور شديدة النظافة.
موارد مائية وفيرة في السويد
وتساهم الموارد الهائلة من المياه العذبة في السويد في الحفاظ على جودة مياه الشرب. وتعتمد البلاد على المياه السطحية والجوفية معاً، بينما تساعد السياسات البيئية الدقيقة وعمليات المراقبة الواسعة في ضمان سلامة المياه.
كما تقلل وفرة الموارد الطبيعية من الضغط على مصادر المياه الفردية، وهو ما يدعم استدامة الإمدادات على المدى الطويل.
بويرتو ويليامز في تشيلي
تقع بويرتو ويليامز بالقرب من الطرف الجنوبي لأمريكا الجنوبية، وتشتهر بمياه شرب استثنائية النظافة.
ويُسهم موقعها النائي في حماية مستجمعات المياه من الصناعة الثقيلة والتنمية واسعة النطاق. كما تساعد الطبيعة المحمية والعزلة الجغرافية على توفير مياه شديدة النقاء لا تحتاج إلا إلى قدر محدود نسبياً من المعالجة.
ترشيح طبيعي
وتعتمد هاواي بصورة أساسية على المياه الجوفية، وتتكون خزاناتها الجوفية الرئيسية من صخور بركانية.
وتتسرب مياه الأمطار بسرعة عبر الصخور البركانية المسامية إلى طبقات المياه الجوفية، حيث تؤدي عمليات الترشيح الطبيعية الإضافية إلى إزالة العديد من الملوثات، ما ينت
ج مياه جوفية شديدة النقاء تمد بها العديد من المجتمعات في الجزر.