العلامات التي على جسد فراس
السامرائي التي يقول إنه أصيب بها منذ قام جنود أمريكيون بصعقه مرارا هي أحد الأسباب التي تمنعه من أن ينسى الانتهاكات التي عانى منها على أيديهم, حتى ان كان هناك عراقيون آخرون يريدون ان يمضوا في حياتهم وينسوا المآسي.
وكان الرئيس الأمريكي
باراك اوباما منع هذا الشهر نشر صور جديدة للانتهاكات التي عانى منها المعتقلون بسبب المخاوف من أنها قد تفجر مزيدا من الهجمات على
الجيش الأمريكي. وألهبت هذه الخطوة الرأي العام الغربي, لكنها لم تثر رد فعل يذكر في
العراق. إذ بعد سنوات من التفجيرات وجرائم القتل الطائفية يقول كثير من العراقيين إنهم رأوا ما هو أسوأ. ويضيف البعض أن نشر الصور يتصل بدرجة اكبر بصورة
الولايات المتحدة في الخارج حيث يحاول اوباما إصلاح العلاقات مع العالم الإسلامي .
بين الرغبة في النسيان والرغبة في التذكر
وقال السامرائي الذي كان مسؤولا بارزا في
وزارة الخارجية العراقية في عهد الرئيس السابق
صدام حسين, إنه جرد من ملابسه وغمر جسده بالمياه الباردة في
الشتاء وضرب وصعق بالكهرباء بشكل متكرر. وهو يقول إنه ما زالت هناك آثار واضحة في كوعيه وركبتيه حيث كانت تثبت الأقطاب الكهربائية. وقال من السويد التي فر اليها بعد الإفراج عنه
\"العراقيون في بعض الأحيان يجدون أنفسهم محاصرين بين الرغبة في النسيان والرغبة في التذكر.. يريدون النسيان حتى يستطيعون المضي قدما, وفي نفس الوقت لا يريدون النسيان لأنها كانت فضيحة. لكن اتخاذ قرار بإخفاء الصور للتلاعب بالرأي العام العالمي ...أعتقد أن هذه جريمة أخرى ضد الشعب العراقي والانسانية بوجه عام.\"
محمد علي: مع مبدأ نشر الصور
محمد علي (23 عاما) مواطن آخر يقول إنه تعرض لانتهاكات من قبل الجيش الامريكي. ويتذكر في حديث له من
الفلوجة أنه سمع أصوات الجنود الأمريكيين وهم يلتقطون صورا بينما كان يُضرب وقد غُطي رأسه بحقيبة. واحتاج علي الى إجراء عمليتين جراحيتين لإصلاح الضرر الذي لحق بمعدته. ووصف ما تعرض له بالقول
\"كانوا يجلسوني على الأرض. اثنان يضربانني في كل مرة. أطفأوا سجائر في جسمي وألقوا المياه الباردة علي. استمر هذا ليومين.\"
وحول مبدأ نشر صورتعذيب المعتقلين قال محمد
\"أعتقد من الأفضل نشر الصور حتى يستطيع من هم في الشرق الأوسط والغرب أن يروا ماذا حدث.\"
حميد فاضل: الصور تؤثر في الرأي العالمي
في الوقت نفسه, رحب كثير من العراقيين ممن لم يتعرضوا قط للانتهاكات الامريكية بقرار أوباما منع نشر صور جديدة للتعذيب.وقال حميد فاضل وهو مهندس كان يقضي وقتا مع أسرته في متنزه ببغداد
\"أعتقد أن الصور لن تؤثر على العراقيين لكنها ستؤثر على الرأي العام العالمي. اساليب الامريكيين معروفة جيدا للعراقيين الذين يرون أسوأ من هذا كل يوم.\"
رضوان عدي: نريد أن نعيش
ويقول رضوان عدي وهو صاحب متجر
\"هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بوجود مزيد من الصور. أصبح الموضوع قديما الآن وانتهى... الناس الذين يريدون زعزعة استقرار العراق سيستخدمون هذه الصور اما بقيتنا فيريدون أن تسير أمورهم وأن ينتهوا من هذه المسألة.\"
عماد السبتي: صور أشلاء التفجيرات أشد ايلاماً
ويقول عماد السبتي الذي كان جالسا في مقهى ببغداد
\"حين ترى اشلاء متناثرة بعد تفجير تصبح صورة رجل يتعرض للضرب مسألة بسيطة.\"
ورغم ان كثيرا من العراقيين الآن أصبحوا غير مبالين بهذه الصور الا ان البعض قال إن رد الفعل كان سيصبح أقوى اذا كانت الصور التي منع اوباما نشرها تضمنت كما
ذكرت صحيفة ديلي تليجراف البريطانية هذا الأسبوع مشاهد اغتصاب وانتهاكات جنسية. ونفت
وزارة الدفاع الامريكية هذا التقرير.
وقالت زهرة منعم التي كانت تتسوق
\"نستطيع تقبل اي شيء الا الاعتداء على شرفنا. هذا سيهز هذه الدولة.\"
فتور
الإعلام العراقي حيال الصور
وظهر نبأ رفض اوباما نشر مزيد من الصور بالكاد في وسائل الإعلام العراقية التي اوردت تقارير هذا الأسبوع عن مئات من وقائع إساءة المعاملة ضد العراقيين من قبل قوات الأمن العراقية.
ويقول ابو قاسم
\"الناس لا ينزعجون. إنهم عاطلون عن العمل ويكافحون لتسيير أمورهم. الجميع يعلم هذا. التعذيب بات طبيعيا هنا. أنا في السادسة والستين من العمر ورأيت كل شيء الآن.\"
حارث
العبيدي: اتفهم
تجاهل العراقيين
وقال حارث العبيدي عضو لجنة حقوق الانسان بالبرلمان العراقي إنه متفهم لماذا قد يتجاهل العراقيون الذين يصارعون نقصا في الوظائف والخدمات وجود مزيد من الصور لكنه يعترض على تبرير اوباما لمنع نشرها. وأضاف أن هذا عذر غير صحيح واذا كانت الجماعات المسلحة ستمارس مزيدا من الضغط فإنها لن تنتظر الصور. ويرى العبيدي أن اوباما يحاول تجنب إثارة الرأي العام العربي حيث يحاول تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والشرق الاوسط التي تضررت في عهد الرئيس السابق
جورج بوش كما يحاول ايضا حماية المحققين المذنبين بممارسة انتهاكات.
ويقول العبيدي إن مفاتحات اوباما في خطابه للمسلمين الذي يلقيه في مصر الأسبوع القادم يرجح أن تمنى بالفشل اذا رأوا انه يواصل تطبيق سياسة السرية فيما يتعلق بالمعتقلين التي كان بوش يتبعها, او أنه يعوق جهود محاسبة الذين ارتكبوا انتهاكات بحق السجناء.
ليلى خفاجي: حان الوقت للنسيان
بدورها قالت ليلى
الخفاجي عضو البرلمان إنها تفضل نسيان الماضي.
\" لقد طويت صفحة فضيحة التعذيب في
ابو غريب منذ فترة طويلة وحان الوقت للنسيان. وأتساءل عن الهدف من تذكير العراقيين بهذه الآلام.
تقرير لرلى التنير