أكد وزير النقل السابق، الأحد، أن إنشاء ميناء المبارك لن يؤثر على ميناء الفاو الكبير إلا أنه سيؤثر ملاحيا على موانئ
أم قصر وخور
الزبير وخور عبدالله، لافتا إلى أن
الكويت اختارت موقعا استفزازيا لإنشائه ولاجدوى اقتصادية منه، وفي حين دعا إلى التضييق على الكويتيين والتحاور معهم بملفات قوية، حذر
الحكومة العراقية من منح أي دولة الربط السككي للكويت أو لإيران أو لأي دولة في
الخليج العربي، لكي تبقى القناة الجافة خاصة حصرا بالعراق.
وقال الخبير البحري ووزير النقل العراقي السابق عامر
عبد الجبار في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "ميناء الفاو الكبير لا يتأثر ملاحيا بميناء المبارك لأنه في موقع متقدم من القناة إلا أن ميناء المبارك يؤثر ملاحيا على موانئ أم قصر وخور الزبير وخور عبدالله، إضافة إلى الأرصفة الغازية داخل القناة"، مبينا أن "المشكلة التي فوجئ بها
العراق أن الكويت لم تنشأ
الميناء في المكان المتوقع في جنوب جزيرة بوبيان إلا قبل أشهر عندما أعلمته الشركة الايطالية التي تعمل في ميناء الفاو بان الكويت تنوي إنشاء ميناءها في القناة وأن ابسط مبادئ الجدوى الاقتصادية تتجه لهذا الموقع الذي يطل على البحر مباشرة".
وأضاف عبد الجبار أنه "من الغير معقول أن تترك دولة ساحلا بطول 500 كم وتترك الجزء الجنوبي من بوبيان الذي يطل على
الخليج العربي مباشرة وتذهب لمنطقة ضيقة في قناة لتنشئ ميناء"، مشيرا إلى أن "هناك تساؤل أين كانت الحكومة من إنشاء ميناء المبارك منذ 2005 وآخر يقول لو أن الحكومة العراقية أنشأت ميناء الفاو الكبير لما عانينا اليوم من مشكلة وأن تلك التحليلات خاطئة لأن الحكومة العراقية تعرف جيدا أن الكويت تريد إنشاء ميناء في جزيرة بوبيان ولكن هذا لا يؤثر على العراق".
وتابع عبد الجبار أن "الكويت اختارت هذا الموقع بعد أن تأكدنا بالتحليلات الاقتصادية انه لا توجد جدوى اقتصادية في هذا الموقع وهذا يدلل على أنه عمل استفزازي"، لافتا إلى أن "الكويت لديها ثلاث موانئ هي، الشويخ والشعيبة والدوحة، وهي تعتمد على أن 60% من البضائع الواردة إليها تتجه إلى العراق وهذا باعتراف السفير
الكويتي في إحدى الفضائيات بالاعتماد على منفذ سفوان الحدودي مع الكويت وهذا منذ زمن النظام السابق".
واستدرك أن "الموانئ
الكويتية طاقتها حاليا أضعاف طاقات الموانئ العراقية مع العلم أن الشعب العراقي يعادل ثلاثين ضعف الشعب الكويتي"، مشيرا إلى أنه "في عام 2009 و2010 بدأ القلق الكويتي بسبب انخفاض واردات موانئه وفي المقابل تزداد الواردات في الموانئ العراقية".
وذكر الخبير البحري أنه "في عام 2007 كان عدد السفن الداخلة إلى الكويت 11700 وفي عام 2008 انخفضت إلى 10700 سفينة بين صغيرة وكبيرة وفي عام 2009 انخفض إلى 9600 سفينة وهذا دليل على الانحدار في موانئ الكويت، فيما كانت عدد السفن الداخلة للموانئ العراقية بعد 2003 بحدود 2300 سفينة وارتفع العدد في عام 2009 إلى أكثر من 5000 سفينة والبضائع التي كانت تفرغها الكويت في 2008 كانت 26 مليون طن وفي 2009 انخفضت إلى 24 مليون طن مقابل ارتفاع في الموانئ العراقية"، موضحا أن "الكويت في دراساتهم الاقتصادية فأن ميناء المبارك أنشئ للاستفادة من نقل البضاعة العراقية".
من جهة أخرى أكد عبد الجبار أن "الكويت تسعى لربط سككي بالقناة الجافة ليصبح الميناء الكويتي موردا للبضائع العراقية ليضمن أن أي حادثة تحصل سوف تغلق قناة أم قصر وبالتالي تتحول البضائع إلى ميناء المبارك تحت شعار مصائب قوم عند قوم فوائد"، محذرا من "منح الربط السككي للكويت أو لإيران أو لأي دولة في الخليج العربي لان القناة الجافة إذا بقيت حصرا سيكون للعراق وارد اقتصادي ضخم بحصرية القناة الجافة"، بحسب قوله.
وبيّن أن "القناة الجافة توازي قناة السويس لأنها اقصر وارخص وآمن طريق لنقل البضائع من جنوب العالم إلى شماله"، داعيا إلى العمل بجدية للتضييق على الكويتيين لان عملية ما يسمى بالحلول الدبلوماسية لا يعني أن على العراق أن يتوسل ويتخضع ويتذلل، إنما تعني أن يتم التحاور بملفات قوية".
وأوضح أن "مشروع ميناء الفاو الكبير أسرع مشروع إستراتيجي في العراق لأنه منذ عام 2004 وحتى نهاية 2008 كان مشروعا للتداول الإعلامي فقط وكانت هناك لجنة تتحاور مع احد المستثمرين وهو صاحب الفكرة"، موضحا أن " العمل بدأ في الميناء بنهاية 2008 أما قبل ذلك فكان على طاولة المسؤولين والعمل مستمر فيه".
كما أكد أنه "في نهاية العام الحالي ستنتهي جداول الكميات والتصاميم النهائية للمشروع وسيستغرق العمل فيه ثلاث سنوات من عام 2012 وإلى 2014 ومن المفترض أن يتم افتتاحه في عام 2015"، مبينا أن "كلفة المشروع اثنان وثمانية بالعشرة مليار يورو ولكن بقي السؤال هو هل أن
الدولة العراقية ستمول المشروع أم ستدخل مستثمرا فيه؟".
وأعلن العراق، في 25 أيار الماضي، أن قرار الكويت ببناء ميناء مبارك الكبير قرب السواحل العراقية يعتبر مخالفا للقرار الدولي الصادر عن
مجلس الأمن المرقم 833، مهددا بأن الكويت في حال استمرارها ببناء الميناء سيجعل العراق "في حل" من قرار مجلس الأمن.
وينص قرار
مجلس الأمن الدولي المرقم 833 الذي صدر في 27 آذار عام 1993 على إقرار ما توصل إليه فريق ترسيم الحدود الكويتية العراقية وعد قراراته الخاصة بترسيم الحدود نهائية وطلب احترام ذلك القرار والالتزام به وعدم انتهاك الحدود الثنائية بين الكويت والعراق بما في ذلك الحدود الملاحية.
وشرعت الكويت بإنشاء ميناء مبارك الكبير، في السادس من نيسان الماضي، بعد سنة تماماً من إعلان وضع
وزارة النقل العراقية حجر الأساس لمشروع انشاء ميناء الفاو الكبير العراق، ويلفت نائب رئيس
مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير التنمية الكويتي أحمد الفهد أن المشروع الذي تعاقدت على إنشائه شركة هيونداي الكورية، "ينطوي على أهداف كبيرة، ويحقق آمال وتطلعات الشعب الكويتي، الذي طالما تمنى بناء ميناء بهذا الموقع الاستراتيجي والفعال، والذي سيجعل الكويت مركزاً مالياً وتجارياً على المستويين الإقليمي والعالمي"، فيما يرى مسؤولون وخبراء عراقيون ان الميناء الكويتي سوف يقلل من أهمية الموانئ العراقية، ويقيد الملاحة البحرية في قناة خور عبد الله المؤدية الى مينائي أم قصر وخور الزبير، ويجعل مشروع ميناء الفاو الكبير بلا قيمة