انتقدت كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، الثلاثاء، تصريحات زعيم
القائمة العراقية البيضاء حسن العلوي الأخيرة والتي طالب فيها توحيد الحزبين الكرديين الرئيسيين في
إقليم كردستان "تمهيدا لإعلان الدولة الكردية"، معتبرة أن تلك التصريحات جاءت بعد ضياع طموحات العلوي المبالغ بها، فيما أكدت أن الكرد مكون أساس لا يمكن فصله عن
العراق.
وقال النائب عن الكتلة جواد
الجبوري في حديث لـ"
السومرية نيوز، إن "العلوي كان يؤكد قبل دخوله العملية السياسية أن الأكراد يختلفون عن العرب في لغتهم وجغرافيتهم وقوميتهم ويجب أن يكونوا بمعزل عن الواقع السياسي الحالي وعن العراق بشكل عام"، مشدد على ضرورة أن "يكون كلام العلوي الآن مسؤولا بعد دخوله العملية السياسية".
وكان زعيم العراقية البيضاء حسن العلوي، طالب خلال محاضرة ألقاها، أمس الاثنين (17/10/2011) في محافظة
السليمانية، بتوحيد الحزبين الكرديين الرئيسيين في إقليم
كردستان تمهيدا لإعلان الدولة الكردية.
وأضاف الجبوري أن "الشخص أو الفكر حين يضيع في فضاء الكل ولا يجد لنفسه وزنا كما حلم به، بل لا يعتقد أنه جزءا تكميليا، وقد تلاشت طموحاته المبالغ بها، فلابد أن يلجئ إلى فضاءات أضيق، وهذا ما يفعله العلوي الآن"، مشيرا إلى أن "العلوي عاد إلى رأيه السابق الذي كان يلوح بضرورة عزل الكرد، عندما وجد أن لا جدوى من تحقيق طموحاته التي يصبوا إليها ضمن وجوده في فضاء الوطن الكلي".
وتابع النائب عن كتلة الأحرار أن "العلوي كان يعتقد أن صوته سيسمع بشكل أقوى من خلال التشكيك في نجاحات الكل والحديث عن الأقاليم والتحذير من مسألة انصهار كل هذه المكونات ببودقة واحدة"، مؤكدا أن "العراق يكتمل بجنوبه وشماله وتنوعه المذهبي والقومي كما أن الكرد مكون أساس لا يمكن فصله عن العراق".
وكان الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة رئيس الجمهورية
جلال الطالباني، أكد في السادس من تشرين الأول الحالي، أن الوقت حان لإعلان "الدولة الكردية"، داعيا الكرد إلى توحيد الصفوف من اجل "الهدف الكبير لإعلان الدولة".
وطالب عشرات المتظاهرين في
مدينة السليمانية، مطلع أيلول الماضي، مواطني إقليم
كردستان العراق والأحزاب السياسية برفع شعار يؤكد على استقلال الإقليم وتأسيس دولة كردية وضرورة الضغط على
المجتمع الدولي لتأييد هذا المطلب.
فيما أعلن ناشطون ومثقفون كرد في مؤتمر صحافي عقدوه في مدينة دهوك، نهاية تموز الماضي، عن تشكيل منظمة مدنية لدعم قيام دولة كردستان المستقلة، مؤكدين أن الأجواء الحالية مهيأة للاستقلال، كما أشاروا إلى أن المنظمة، وهي الأولى من نوعها التي تجيزها حكومة إقليم كردستان، ستعمل على نشر الوعي القومي بين السكان. كما دعت ثمانون منظمة مدنية في محافظة دهوك في الـ 13 تموز الماضي،
الأمم المتحدة لإجراء استفتاء لتقرير مصير كردستان العراق.
ويلاحظ مراقبون سياسيون في إقليم كردستان، أن استقلال الجنوب
السوداني يوم التاسع من تموز الماضي، أجج المشاعر القومية لدى الكرد، مثلما أثار عندهم العديد من الأسئلة المتعلقة "بحق تقرير المصير"، وحلم تأسيس دولة خاصة بهم في أجزاء كردستان الكبرى.
وكان رئيس إقليم كردستان العراق،
مسعود البارزاني، قال في كلمته أمام المؤتمر الثالث عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه، في 11 كانون الأول 2010، إن موضوع حق تقرير المصير بالنسبة للشعب الكردي سيتم طرحه في المؤتمر، ما أثار ردود أفعال ايجابية داخل الإقليم ومتباينة خارجه.
وأكد
البارزاني على أن الشعب الكردي كغيره من الأمم والشعوب "يملك حق تقرير مصيره"، مشيرا إلى أن حزبه يرى المطالبة بحق تقرير المصير والكفاح لبلوغ هذا الهدف.
وتشهد العديد من المناطق الكردية في إيران وتركيا وسوريا، نشاطاً قوياً يتخذ في جانب منه، طابعاً مسلحاً كما في إيران وتركيا، فضلاً عن نشاط سياسي معارض كما هو الوضع في سوريا وتركيا حالياً.
ويتواجد الكرد في العراق وسوريا وتركيا وإيران وتعارض تلك الدول عموما إي خطوة للانفصال بل أن جميعها باستثناء العراق تواجه بشدة التوجهات القومية للكرد بما في ذلك إقامة حكم ذاتي لهم.
وسبق أن أقدم الكرد على تأسيس جمهورية مهاباد في أقصى
شمال غرب إيران حول مدينة مهاباد التي كانت عاصمتها، وكانت دويلة قصيرة العمر غير معترف بها دولياً مدعومة سوفييتياً كجمهورية كردية أنشئت سنة 1946 وساهم بقيامها تحالف قاضي محمد مع الملا مصطفى البارزاني ولكن الضغط الذي مارسه الشاه على
الولايات المتحدة التي ضغطت بدورها على الاتحاد السوفيتي كان كفيلاً بانسحاب القوات السوفيتية من الأراضي الإيرانية وقامت الحكومة الإيرانية بإسقاط جمهورية مهاباد بعد 11 شهرا من إعلانها وتم إعدام قاضي محمد في 31 آذار 1947 في ساحة عامة في مدينة مهاباد وهرب مصطفى البارزاني مع مجموعة من مقاتليه من المنطقة.