أكد نائب
رئيس الوزراء صالح المطلك، الأحد، أن رئيس الحكومة
نوري المالكي أمر بانهاء مهمة هيئة المساءلة والعدالة وايقاف صلاحياتها، وفي حين أشار إلى أن جميع قادة الكتل السياسية اتفقوا على رفض العمل باجراءات الهيئة حتى تشكيل اخرى جديدة، أعتبر أن تسييس هذه القضية حرم
العراق من كفاءات كانت البلاد بحاجة لها.
وقال المطلك في مؤتمر صحافي عقده اليوم، وحضرته "
السومرية نيوز"، إن "هناك على الأقل كتابين موجهين من رئيس الوزراء إلى هيئة المساءلة والعدالة يقول لهم إن مهمتكم انتهت وليس من صلاحياتكم أن تمارسوا أي شيء إلا بعد تعيين الهيئة الجديدة"، مبينا أن "الأخيرة لم تعين حتى الآن كونها يجب أن تنتخب من البرلمان كما أن أسماءها لم تقدم إلى
مجلس النواب حتى الآن".
وأضاف المطلك أن "هناك اتفاقا سياسيا بين كافة قادة الكتل السياسية يقضي بأن موضوع المساءلة والعدالة لا يعمل به في الوقت الحاضر وإنما بعد تشكيل هيئة المساءلة والعدالة الجديدة"، مشيرا إلى أن "الهيئة الجديدة ستعيد النظر في القضايا السابقة التي قد وجهت إلى إناس يعتقد أنهم أبرياء ليقدموا مظلمة إليها بهذا الشأن".
وشدد نائب رئيس الوزراء على أن "تسييس هذه القضية أمر أضر بالعراقيين لفترة طويلة، وحرم العراق من كفاءات كان يجب أن تساهم في بناء البلد"، مشيرا إلى أن "الأحزاب الحالية لم تخدم طوائفها بل خدموا أحزابهم وأقاربهم".
وكانت
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قررت، مطلع تشرين الأول الحالي، تنفيذ إجراءات هيئة المساءلة والعدالة بحق 140 أستاذا وموظفا من جامعة تكريت وفصلهم عن العمل، فيما أعلن رئيس الجامعة عن استقالته من منصبه اعتراضاً على تلك الإجراءات.
وسبق للمطلك أن وصف، أمس الأول (21/10/2011)، تلك الإجراءات بـ"محبطة ومخيبة للآمال" و"ممارسات جائرة"، متعهدا بالوقوف في وجه هذه الممارسات التي قد تسبب "هزة عنيفة" في مسيرة العراق.
ولاقت إجراءات
وزارة التعليم بإقصاء 140 تدريسي وموظف من جامعة تكريت، ردود فعل رافضة لاسيما من
القائمة العراقية التي أكدت، في 16 تشرين الأول الحالي، أن الأديب يحاول استنساخ تجربة تشخيص مصلحة النظام الإيراني في
وزارة التعليم العالي، واعتبرت أن لديه مشكلة مع
الجنس العربي سنياً كان أم شيعاً، مشيرة إلى استكمال استجوابه في مجلس النواب بتهم الفساد، فيما أتهم نائب رئيس الجمهورية
طارق الهاشمي وهو أحد قياديي القائمة البارزين، في 18 تشرين الأول الحالي، الأديب بملاحقة مواطنين صالحين لـ"مزاعم عفا عليها الزمن"، ودعا لجنة
التعليم العالي في البرلمان إلى تقديم استقالتها إذا عجزت عن إيقاف هذه الإجراءات، كما حملت جبهة التحرير والبناء المنضوية في العراقية عن
محافظة صلاح الدين، في 16 تشرين الأول الحالي، ائتلافها (العراقية) مسؤولية اجتثاث موظفين وتدريسيين من جامعات البلاد لتخليها عن حقيبة التعليم العالي.
فيما اعتبر القيادي في ائتلاف دولة القانون علي الشلاه، في الـ17 من تشرين الاول الحالي، أن اتهام العراقية لوزير التعليم العالي بالعنصرية غير صحيح وتستهدف
المالكي شخصياً وائتلافه، وأكد أن الوزارة مسيطر عليها بالأصل بطريقة طائفية من مكون واحد وبنسبة أكثر من 80%، كما أشار إلى أنها كانت طائفية في عهد الوزير السابق عبد ذياب العجيلي.
وكان
مجلس محافظة صلاح الدين دعا، في الـ19 من تشرين الأول الحالي، الرئاسات الثلاث ووزير حقوق الإنسان، إلى التدخل شخصياً لمنع "اجتثاث" العشرات من أساتذة جامعة تكريت ومنتسبيها لـ"خطر ذلك على وحدة الشعب العراقي"، وفي حين حث مجالس المحافظات على الوقوف معه بوجه تلك الإجراءات التي تشكل "محنة كبيرة"، شدد على ضرورة "عدم تنفيذ" الجهات المشمولة تلك القرارات.
واتهم
وزير التعليم العالي
علي الأديب، في الـ19 من تشرين الأول الحالي، وزير التعليم العالي السابق عبد ذياب العجيلي بأنه كان يدير الوزارة بإرشادات من قبل
حزب البعث، وفي حين أكد أن الـ140 شخصا الذين تم إبعادهم من جامعة تكريت كانوا مشمولين بقانون المساءلة والعدالة، أشار إلى أن رئيس الجامعة هو الذي رفع أسماءهم إلى الوزارة لهذا الغرض.
فيما أكد رئيس لجنة التعليم النيابية عبد الذياب العجيلي، أن تسعة من أعضاء اللجنة غير موافقين على إجراءات وزير التعليم العالي علي الأديب بتطبيق قرارات المساءلة والعدالة على كادر وزارته، مشيرا إلى أن تعيينات الذين تم اجتثاثهم تمت وفق القانون، فيما اتهم الأديب بتقريب بعثيين كبار وعناصر من الكيانات المنحلة بسبب ولائهم له.
يذكر أن الحاكم المدني الأميركي للعراق بول بريمر، حل حزب البعث الذي كان يقوده الرئيس السابق
صدام حسين، بعد دخول القوات الأميركية إلى العراق سنة 2003 وشكل لجنة اسمها "لجنة اجتثاث البعث"، ثم تم تغيير الاسم إلى هيئة المساءلة والعدالة، كما أصدر في أيار من 2003 قراراً بحل الجيش العراقي مع المؤسسات التابعة له.