اتهمت منظمة خلق، الجمعة،
الحكومة العراقية بمنع توريد الفحم والحطب إلى سكان معسكر أشرف إضافة إلى منع توريد المنتجات النفطية على أعتاب فصل الشتاء، معتبرة ذلك حصارا لا إنساني وانتهاكا صارخا لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية التي وقع
العراق عليها، فيما دعت
مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والإدارة الأميركية والاتحاد الأوربي إلى اتخاذ خطوة عاجلة لإنهاء هذا الحصار.
وقالت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومقرها باريس، في بيان صدر،يوم الجمعة، وتلقت "
السومرية نيوز"، نسخة منه، إن "القوات المؤتمرة بإمرة
المالكي لا تسمح منذ أكثر من تسعة أشهر بتوريد مادة البنزين ولو بقطرة منها إلى مخيم أشرف"، مبينة أن "تلك القوات تعرقل أيضا وبشدة عملية توريد زيت الغاز والنفط إلى المخيم".
وأضاف البيان أن "لجنة قمع أشرف المؤتمرة بإمرة
رئاسة الوزراء العراقية منعت يوم الأربعاء الماضي توريد شحنة الفحم والحطب أيضًا إلى المخيم والتي اشتراها سكان المخيم على أعتاب فصل الشتاء"، مشيرة إلى أن "قوات القمع منعت خلال الشهر الماضي عدة صهاريج محملة بكميات من مادتي النفط وزيت الغاز اشتراها سكان مخيم أشرف من دخول المخيم وأعادتها إلى مناشئها".
وأوضح البيان أن "سكان مخيم أشرف الذين وبسبب منع توريد المواد النفطية يعانون من مشاكل جادة في طبخ الطعام وتشغيل سخانات الماء وتدفئة المساكن وتشغيل مولدات الكهرباء وأمثالها، وقد لجأوا إلى شراء الفحم والحطب لتسديد أقل حاجة ضرورية لهم إلى الحرارة"، مؤكدة أن "هذا الحصار اللاإنساني انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والحقوق الإنسانية الدولية والعديد من الاتفاقيات الدولية التي يكون العراق من موقعيها".
ودعا البيان مجلس
الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة والمفوضة العليا للأمم المتحدة في حقوق الإنسان والأجهزة المختصة الأخرى التابعة للأمم المتحدة وكذلك الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوربي وممثلته العليا والسفير دو رويت الممثل الخاص للاتحاد الأوربي لمخيم أشرف إلى "اتخاذ خطوة عاجلة لإنهاء هذا الحصار المفروض على المخيم منذ ثلاث سنوات".
وكانت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الايرانية مريم رجوي حذرت، في 19 تشرين الأول الماضي، من هجوم وشيك تستعد القوات العراقية لشنه على معسكر أشرف شمال
بغداد بإشراف المرشد الأعلى للجمهورية الايرانية علي خامنئي و"قوة
القدس"، مؤكدة أن الهجوم سيسفر عن "حمام دم"، مطالبة بوضع فريق من المراقبين الدائمين للامم المتحدة في المعسكر.
وكان
رئيس الوزراء نوري المالكي أكد في تصريحات صحافية في 12 تشرين الأول الماضي، أنه تم منح منظمة مجاهدي خلق فرصة إلى نهاية العام الحالي 2011، وبعدها فالعراق حر في اتخاذ القرار الذي ينهي وجودهم على الأراضي العراقية، مشيرا إلى أن هذه المنظمة من المنظمات الإرهابية التي ليس لها غطاء قانوني حيث تنفذ عمليات في
إيران وتتدخل في الشأن الداخلي العراقي.
واعتبرت زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي، في 13 من تشرين الأول الماضي، أن تصريحات رئيس الوزراء نوري المالكي هي بمثابة اعلان حرب على سكان مخيم اشرف، وفي حين طالبت
واشنطن والأمم المتحدة بالتدخل لمنع وقوع كارثة إنسانية، دعت المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى توفير موقع جديد لسكان المخيم.
وأعلنت لجنة حقوق الإنسان في
مجلس النواب العراقي في 13 تشرين الاول الماضي، أن 85 نائبا طالبوا بوضع مخيم أشرف تحت إشراف
الأمم المتحدة، معربين عن مخاوفهم من استغلال المهلة المحددة من قبل الحكومة العراقية لنقل سكان المخيم وممارسة العنف بحقهم، ورحبوا بالمبادرة الأوروبية القاضية بتعيين ممثل خاص لإيجاد حل مناسب للقضية.
وأصدرت الحكومة العراقية قراراً بإنهاء تواجد المنظمة في البلاد قبل نهاية العام الحالي 2011، باعتبارها منظمة إرهابية وشاركت بقتل عراقيين، وعزز القرار بآخر أعلنته
وزارة الدفاع العراقية نص على تشكيل لجنة للتحقيق في أحداث الشغب التي شهدها المعسكر خلال نيسان الماضي.
فيما اعتبرت الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي، مطلع تشرين الأول الماضي، المهلة التي حددها المالكي لإنهاء تواجد سكان المعسكر تمهيدًا لشن هجمات جديدة، مطالبة
الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي والأمم المتحدة بدفع الحكومة العراقية لإنهاء تلك المهلة وتوفير الحماية لسكان المعسكر، فيما دعا مسؤولون أميركيون الرئيس بارك أوباما إلى رفع أسم منظمة مجاهدي خلق من قائمة الإرهاب.
وكان أحد عناصر منظمة خلق الإيرانية قتل وأصيب 12 آخرون، كما أصيب 13 عنصراً من الجيش العراقي، بينهم خمسة ضباط، أحدهم برتبة مقدم، خلال صدامات وقعت بين عناصر المنظمة والجيش العراقي في معسكر أشرف في الثامن من نيسان 2011، فيما أعلنت المنظمة عن مقتل 28 وإصابة 300 من عناصرها على خلفية الصدامات التي وقعت مع القوات الأمنية العراقية، في وقت أكدت الحكومة العراقية أن الأجهزة فرضت الأمن على محيط المعسكر بعدما أثار عناصر المنظمة أعمال شغب
ودعت المتحدثة باسم بعثة الأمم المتحدة في العراق راضية عاشوري، أواخر آب الماضي، الحكومة العراقية إلى الالتزام بالقانون الدولي في تعاملها مع معسكر أشرف، مبينة أن الأمم المتحدة لا تزال تدعو إلى حماية سكان المعسكر من عمليات الترحيل والطرد وإعادة التوطين القسرية، لتعارضها مع مبدأ عدم الإعادة القسرية.
وعمدت الحكومة العراقية إلى تغيير اسم معسكر أشرف إلى مخيم العراق الجديد بعد استلام مهام المسؤولية الأمنية فيه من القوات الأميركية، حيث أخضعت الداخلين إليه إلى إجراءات أمنية مشددة.
واتهمت منظمة العفو الدولية في تقرير صدر في وقت سابق، الحكومة العراقية بقتل ما لا يقل عن ثلاثين من عناصر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة، وجرح آخرين باستخدام الرصاص الحي في محاولة لقمع احتجاجات ضد القوات العراقية قاموا بها في معسكر أشرف في
محافظة ديالى.
يذكر أن منظمة مجاهدي خلق (الشعب) أسست في 1965، بهدف الإطاحة بنظام شاه إيران، وبعد
الثورة الإسلامية في 1979 عارضت النظام الإسلامي، والتجأ كثير من عناصرها إلى العراق في الثمانينيات خلال الحرب بين إيران والعراق 1980- 1988، وتعتبر المنظمة الجناح المسلح للمجلس الوطني للمقاومة في إيران، ومقره فرنسا، إلا أنها أعلنت عن تخليها عن العنف في حزيران عام 2001.