السومرية نيوز/
بغداد
نفى رئيس الحكومة
نوري المالكي وجود أي تدخل لإيران في شؤون
العراق الداخلية، ولفتت إلى أن حكومته تقرر
سياستها بنفسها ولا يحق لطهران أن تعترض، فيما أكد أن العراق ماض في علاقاته على
الرغم من اعتراض بعض الدول.
وقال
المالكي في
تصريح لصحيفة "عكاظ"
السعودية، إننا "نقرر سياستنا ونمضي، والإيرانيون
لا يعترضون وليس من حقهم أن يعترضوا علينا"، مضيفاً أن "
إيران على خلاف
مع سياستنا في ما يتعلق بالكثير من القضايا".
وأوضح المالكي
أن "الجميع يعلم طبيعة العلاقة بين
الولايات المتحدة وإيران وإلى أي درجة من القطيعة،
بينما تجمعنا مع الأولى علاقة استراتيجية طبيعية قوية متينة قائمة على أساس مصالح مشتركة
وتفاهم واتفاقية إطار استراتيجي"، لافتاً إلى أن "هذا كله لا تروق لإيران،
لكنها تحترم إرادة العراق كما لم
تعلن عن قبولها أو رفضها، وحتى في موضوع الانتخابات
نحن نقرر ونمضي".
وأكد المالكي أن
"العراق لن يقدم على طبق من ذهب لأي
دولة أخرى، سواء كانت إيران أو تركيا أو
أي دولة عربية أو أجنبية أخرى"، مضيفاً أننا "نسعى إلى إقامة علاقات طيبة
معها على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية، وليس من مصلحتنا أبداً
أن نعادي دولة ونستهلك ونستنزف جهدنا بذلك".
وكان قائد
فيلق القدس
الإيراني العميد
قاسم سليماني أعلن، في 20 كانون الثاني 2012 خلال ندوة تحت عنوان
"الشباب والوعي الإسلامي" بحضور عدد من الشباب من البلدان العربية التي
شهدت ثورات ضد أنظمة الحكم فيها، أن العراق وجنوب لبنان يخضعان لإرادة
طهران
وأفكارها، مؤكداً أن بلاده يمكن أن تنظم أي حركة تهدف إلى تشكيل حكومات إسلامية في
البلدين، مما أثار سلسلة ردود أفعال منددة في الأوساط السياسية العراقية، قبل أن
تنفي طهران ما نقل عن سليماني فيما بعد.
ويطلق
رئيس الوزراء نوري المالكي في أكثر من مناسبة
مواقف يدافع فيها عن استقلالية حكومته وينفي خضوعها لأي تدخلات خارجية، لاسيما من
إيران، المتهمة من قبل عدد من الأحزاب العراقية والدول الأوروبية والولايات
المتحدة بأنها تتدخل بشكل مباشر بشؤون العراق الداخلية وتدعم جماعات مسلحة
وميليشيات شيعية من خلال تجهيزها بالأسلحة والمتفجرات.
وشهدت العلاقات العراقية الإيرانية خلافات كثيرة
ترجع إلى عقود من الزمن، ومعظمها تتركز على عائدية
شط العرب الذي يصب في
الخليج،
وكان شاه إيران محمد رضا بهلوي ألغى عام 1969 اتفاقية الحدود المبرمة بين البلدين
عام 1937، وطالب آنذاك بأن يكون خط منتصف النهر (التالوك) الحد الفاصل بين
البلدين، وفي عام 1972 وقعت اشتباكات عسكرية متقطعة على الحدود، وبعد وساطات عربية
وقع البلدان اتفاقية الجزائر سنة 1975، التي يعتبر بموجبها خط منتصف شط العرب هو الحد
الفاصل بين إيران والعراق.
وشهد عام 1979 تدهوراً حاداً في العلاقات بين العراق
وإيران إثر انتصار
الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، وألغى رئيس النظام السابق
صدام حسين اتفاقية الجزائر في 17 أيلول 1980، واعتبر كل مياه شط العرب جزءاً من
المياه العراقية، وفي 22 سبتمبر 1980 دخل البلدان حربا استمرت حتى عام 1980، أسفرت
عن سقوط مئات الآلاف بين قتيل وجريح من الطرفين.
وخلال التسعينيات استمر العداء بين البلدين في ظل
احتضان إيران لبعض قوة المعارضة العراقية وأهمها
منظمة بدر التي كانت تمثل الجناح
العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، فيما كان النظام السابق يقدم
الدعم والتسهيلات لمنظمة مجاهدي خلق المعارضة للنظام الإيراني المتواجدة في العراق.