السومرية نيوز/ بغداد
حذر نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي،
الأحد، من السقوط في هاوية الاستبداد وتكرار مآسي أحداث حلبجة في حال انحراف
العملية السياسية، وفي حين أكد أن تصريحات رئيس إقليم
كردستان مسعود البارزاني الأخيرة تعبر عن ضمير الشعب الكردي ومظلوميته، أعرب عن أمله بأن لا يكون وجوده في
كردستان سبباً في تعقيد الأوضاع السياسية بين الاقليم والحكومة المركزية.
وقال طارق الهاشمي في بيان صدر، اليوم، عن
مكتبه المؤقت في
إقليم كردستان على هامش زيارته مدينة حلبجة، إن " ممارسات الإبادة
الجماعية والحرب ضد الإنسانية، والهجمة التي تعرضت لها حلبجة قبل 24 عام،
ارتبطت تاريخياً بالأنظمة الدكتاتورية"، مؤكدا أن "الضمانة الأكيدة لتفادي
تكرار مثل هذه الهجمة هي في الحفاظ على تطور العملية السياسية وبقائها على سكة الديمقراطية
الصحيحة".
وحذر الهاشمي من "السقوط في هاوية الاستبداد
في حال انحراف العملية السياسية، ما يفسح المجال لتكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً"،
مشيرا إلى أن "تصريح رئيس الإقليم
مسعود البارزاني كان معبرا عن ضمير الشعب الكردي
الذي عانى من المظلومية بأبشع صورها".
وأكد نائب رئيس الجمهورية أنه "مقتنع ومطمئن
لموقف البارزاني من مسألة استهداف الهاشمي بأبعادها السياسية والقانونية"،
معربا في الوقت نفسه عن أمله بأن لا يكون وجوده في كردستان "سبباً في تعقيد الأوضاع
السياسية خصوصاً بين السلطة الاتحادية والإقليم".
وأشار الهاشمي إلى أن "الكرد ملكوا بموقفهم
الأخلاقي هذا قلوب جماهيري، بل قلوب كل المظلومين في العراق، والشعوب العربية والإسلامية"،
مؤكدا أنهم "سيرون ثمرة موقفهم هذا خيراً عميماً".
ولفت نائب رئيس الجمهورية إلى أن "فقهاء
القانون اعتبروا أن تجاوز الهيئة التحقيقية على الحصانة التي وفرتها المادة 93/6 من
الدستور يجعل كل القرارات التي اتخذتها الهيئة بحقي باطلة"، مشيرا إلى أن
"تلك الإجراءات تشمل أمر القبض ومنع السفر ووضع إشارات الحجز على ممتلكاتي".
وأكد الهاشمي أنه "كان على
المحكمة الاتحادية العليا أن تصوب قرار الهيئة لكنها تغافلت عن ذلك وسكتت دون مبرر رغم الطعن الذي
تقدم به محامو الدفاع".
وكان بصحبة الهاشمي في زيارته إلى حلبجة وفد
من نواب ائتلاف العراقية ضم كل من علاء مكي، واحمد المساري، ووليد المحمدي، وجمال الكيلاني،
وخالد العلواني، وحميد الزوبعي، حيث استقبلهم قائمقام قضاء حلبجة وكبار موظفي القضاء
من رسميين وحزبيين، إضافة إلى ممثلين عن
الاتحاد الوطني الكردستاني والاتحاد الإسلامي
الكردستاني ومحافظة
السليمانية.
ويقيم الهاشمي في إقليم
كردستان العراق منذ أن
عرضت
وزارة الداخلية في (19 كانون الأول 2011) اعترافات مجموعة من أفراد حمايته بشأن
قيامهم بأعمال عنف بأوامر منه، في حين أكد رئيس الجمهورية جلال الطالباني في (24 كانون
الأول 2011) أن الهاشمي يتواجد بضيافته وسيمثل أمام القضاء في أي وقت ومكان داخل العراق.
حذر رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، في مؤتمر صحافي مشترك عقده،
أمس الأحد، (18 آذار الحالي) مع
رئيس المجلس الإسلامي الأعلى عمار الحكيم في
أربيل، من نتائج سلبية على العراق كله في حال عدم
حل مشكلة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بالشكل الصحيح، مؤكدا أنها بالأصل
مشكلة العراق وليست مشكلة الإقليم.
وكان البارزاني قال في كلمة له خلال انعقاد المؤتمر الأول لشباب
كردستان بمدينة اربيل، في (15 آذار 2012) إن إقليم كردستان لن يسلم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي لأن
أخلاق الكرد لا تسمح بتسليمه، مؤكدا أن الأخير ما يزال نائبا لرئيس الجمهورية
وعندما جاء للإقليم جاء للاجتماع مع رئيس الجمهورية جلال الطالباني وبعدها حصلت
المشكلة.
كما أكد البارزاني، أن هناك "فاشلين" لم يقدموا للعراق ما نقدمه لشعبنا بكردستان
ويريدوننا أن نكون مثلهم، مشيراً إلى أن عقود الإقليم النفطية غير مخالفة للدستور،
وأن الإقليم سيستمر في سياسته ولن يغيرها، فيما اعتبر أن حكومة بغداد جاءت نتيجة
تضحيات الكرد، وأكد أن الكرد "شركاء في بغداد"، مشدداً على أنهم لا
يقبلون أن تقول لهم الحكومة نحن نقدم لكم هذا ولا نعطيكم هذا.
وأعرب
التحالف الوطني العراقي، أمس الأحد،(18 آذار الحالي) عن تفاجئه
من تلك التصريحات، وأكد حرصه على العلاقة الإستراتيجية التي تجمعه بالتحالف
الكردستاني والقوى الوطنية الكردية الأخرى، وطالب الجميع بالالتزام بالقضاء، كما
انتقد القيادي في ائتلاف دولة القانون ياسين مجيد، أمس الأول، (17 آذار 2012)
تصريحات البارزاني، وأبدى استغرابه من سماح "الأخلاق الكردية" من استضافة رجل
"متهم بقتل أبرياء"، وأشار إلى أن القضية تحولت إلى أداة سياسية.
وأكدت
القائمة العراقية، اليوم الأحد، (18 آذار 2012) أن
تخرصات النائب عن دولة القانون ياسين مجيد تشكل إهانة للكبرياء القومي الكردي وهي
مستنكرة من قبلها، وفيما بينت أنها تعبر عن أجندة إقليمية يراد بها المساس بهيبة العراق.
في حين وصفت
كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، أمس الأحد (18 آذار الحالي)، تصريحات رئيس
إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني الأخيرة بـ"غير الموفقة"، مشيرة إلى أن الكرد وقعوا في مشكلة تلك التصريحات التي
"تستفز الشريك" وتناسوا أن الإقليم هو التابع والحكومة الاتحادية هي
المتبوع، داعية البارزاني إلى الأخذ بنظر الاعتبار شريكه الوطني.
ويتهم
الهاشمي،
الحكومة المركزية بتحويل قضايا سجلت ضد
مجهول لاتهامه بها، ويهدد باللجوء إلى
المجتمع الدولي بكل أبعاده في حال كان رد
مجلس القضاء الأعلى سلبياً تجاه طلب نقل قضيته إلى كركوك، كما فند ما عرضه القضاء
بشأن تورط عناصر حمايته بأعمال عنف، في حين اعتبر مجلس
القضاء الأعلى، تلك
الاتهامات دليلا على عجزه عن الدفاع عن نفسه، ويرى أن غياب الأخير عن جلسات
محاكمته يفقده حق الدفاع عن نفسه ويؤدي إلى حكمه غيابياً، لأن المحكمة لا تنتظر "هارباً".
يذكر أن
العراق يعيش أزمة سياسية كبيرة هي الأولى بعد الانسحاب الأميركي، على خلفية إصدار
مذكرة قبض بحق الهاشمي، بعد اتهامه بدعم الإرهاب، وتقديم
رئيس الوزراء نوري
المالكي طلباً إلى البرلمان بسحب الثقة عن نائبه صالح المطلك القيادي في القائمة
العراقية أيضاً، بعد وصف الأخير للمالكي بأنه "ديكتاتور لا يبني"، الأمر
الذي دفع العراقية إلى تعليق عضويتها في مجلسي الوزراء والنواب، وتقديم طلب إلى
البرلمان بحجب الثقة عن المالكي، قبل أن تقرر في (29 كانون الثاني 2012) العودة
إلى جلسات
مجلس النواب، وفي (6 شباط 2012) إنهاء مقاطعة
مجلس الوزراء.