السومرية نيوز/
بغداد
انتقد نائب رئيس الجمهورية طارق
الهاشمي،
الأربعاء، عدم استفادة المسؤولين الأمنيين من التجارب والأحداث السابقة التي
شهدتها بغداد والمحافظات، فيما وصف الوضع الأمني في البلاد بـ"السيء بكل
المقاييس"، اعتبر أن لغة الإدانة لم تعد تكفي.
وقال الهاشمي في بيان صدر، اليوم، عن مكتبه
المؤقت في
كردستان وحصلت "السومرية نيوز"، على نسخة منه إن
"الأحداث التي شهدتها بغداد وعدد من المحافظات مؤخرا تتكرر بنفس الطرق
والأدوات"، منتقدا المعنيين بإدارة الملف الأمني لـ"عدم الاستفادة من
تلك التجارب السابقة، وعدم الاستلهام من أي درس".
وأضاف الهاشمي أن "خطاب المسؤولين الأمنيين
لم يتغير، وهو أن (الأوضاع مستقرة والأمور تحت السيطرة)"، مشيرا إلى أن
"واقع الحال الأمني سيء بكل المقاييس ولا حاجة للدليل، إذ يكفي إزهاق الأرواح
البريئة من وقت لآخر وعدم توقف شلال الدم".
واعتبر الهاشمي أن "لغة الإدانة والشجب لم
تعد تكفي"، لافتا إلى أن "الخلل موجود في أجهزتنا الأمنية
وأواسطنا".
وشهد
العراق، أمس الثلاثاء، (20 آذار الحالي)
سلسلة هجمات منسقة بلغت 17 هجمة استخدمت فيها السيارات المفخخة والأسلحة الرشاشة
والعبوات الناسفة واستهدفت مناطق متفرقة من
محافظات بغداد وكربلاء وبابل وصلاح
الدين والأنبار وكركوك ونينوى، وأسفرت تلك الهجمات في حصيلة غير نهائية عن مقتل
وإصابة ما لا يقل عن 250 شخصاً، فيما أعلنت
قيادة عمليات بغداد، عن إبطال مفعول ست
سيارات مفخخة في مناطق متفرقة من العاصمة، مؤكدة اعتقال "إرهابيين" اثنين
يستقلان سيارتين مفخختين غرب بغداد.
وأعلن تنظيم القاعدة في العراق، اليوم الأربعاء
(21 آذار 2012)، مسؤوليته عن تلك التفجيرات، مؤكدا أنها جاءت لضرب الخطة الأمنية
للقمة العربية التي ستعقد في بغداد نهاية آذار الحالي.
ولاقت تلك التفجيرات سلسلة مواقف منددة
واتهامات، أبرزها من قبل رئيس
مجلس النواب أسامة النجيفي الذي اعتبر أن
"الأعمال الإجرامية" تهدف إلى إفشال عقد المؤتمر الوطني والقمة العربية،
والقيادي في كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري
حاكم الزاملي الذي اتهم بعض السياسيين
الذين قال إنهم لا يرغبون بنجاح العملية السياسية في العراق، والبعث الصدامي وبعض
الخلايا النائمة من القاعدة في العراق بالوقوف ورائها، فضلاً عن النائب عن القائمة
العراقية طلال الزوبعي الذي طالب
رئيس الوزراء نوري المالكي بتقديم استقالته على
خلفية التفجيرات واتهم الحكومة بالعجز عن تقديم أي خدمات للشعب، في وقت رد القيادي
في ائتلاف دولة القانون بزعامة الأخير ولفت إلى أن تفجيرات ليست منفصلة عن الوضع
السياسي وانعقاد
القمة العربية في بغداد، معتبراً أن "الإرهاب" يلتقي في
مسعاه مع بعض القوى السياسية لإظهار العراق بأنه بلد غير آمن لتعطيل القمة.
وأعلنت محافظات واسط والنجف والديوانية وديالى،
عن اتخاذ إجراءات أمنية مشددة على خلفية تلك التفجيرات، التي تزامنت مع استعداد
العاصمة بغداد لاستقبال الوفود العربية المشاركة بقمة
الدول العربية التي ستنعقد
في العراق نهاية الشهر الحالي، وقد سلم العراق جدول أعمال القمة لمندوبي الحكومات
العربية لدى
الجامعة العربية في القاهرة في (15 آذار الحالي) متضمنا بندا اقترحه
العراق يشدد على ضرورة إدانة أعمال الإرهاب والاتفاق على محاربته.
وكانت قيادة عمليات بغداد أعلنت، في الـ13 آذار
2012، أن نحو 100 ألف عنصر أمني سيشاركون في الخطة الأمنية لحماية الضيوف العرب
المشاركين في القمة العربية التي ستعقد نهاية آذار الحالي.
ويعد انعقاد القمة العربية في العاصمة العراقية
بغداد الحدث الدولي الأكبر الذي تنظمه البلاد منذ العام 2003، إذ شكلت أمانة بغداد
لجنة لتهيئة وتأمين المتطلبات الخاصة بمؤتمر القمة العربية وتقديم الرؤى والأفكار
والتحضيرات المطلوبة لتحسين وتطوير الواجهة العمرانية للمدينة، بما يتناسب مع
تاريخها ومكانتها بالتنسيق مع الوزارات والجهات المختصة، وقد أعلنت في نهاية شهر
كانون الثاني المنصرم، أن كامل الاستعدادات للقمة باتت منجزة بنسبة 100%.
يذكر أن العراق يشهد منذ مطلع العام الحالي
2012، تصعيداً في أعمال العنف، كان أبرزها في 23 شباط الماضي، حيث شهدت بغداد وست
محافظات سلسلة تفجيرات بسيارات مفخخة وأحزمة ناسفة أسفرت عن سقوط نحو 491 شخصاً
بين قتيل وجريح، وتأتي تلك التفجيرات بالتزامن مع بقاء الوزارات الأمنية شاغرة.