السومرية نيوز/ دهوك
حذر
التحالف الكردستاني، الأحد، من وجود جهات "شوفينية" تعمل على إقصاء الآخرين وتهميش دورهم في بناء
العراق الجديد، وفي حين أبدى خشيته من إمكانية اتجاه العراق نحو نظام حكم "استبدادي"، أكد أن الكرد سيواصلون جهودهم لتوسيع صلاحيات المحافظات والأقاليم وتطوير النظام الإداري والاقتصادي في البلاد.
وقال النائب عن التحالف الكردستاني حميد بافي في حديث
لــ"السومرية نيوز"، إن "هنالك شعوراً متزايداً بوجود جهات شوفينية
تعمل على إقصاء الآخرين وتهميش دورهم في بناء العراق الجديد"، مبيناً أنه
"لا يمكن أن يدار العراق من قبل مكون معين أو شخص واحد".
وأضاف بافي أن "الكرد والمكونات العراقية الأخرى، يتخوفون من
إمكانية اتجاه العراق نحو نظام حكم استبدادي ودكتاتوري"، داعياً القوى
السياسية ومجلس النواب العراقي إلى "تصحيح الوضع في العراق".
وتابع بافي أن "الكرد سيواصلون جهودهم
لتوسيع صلاحيات المحافظات والأقاليم وتوزيع الثروات عليهم في إطار إصرارهم على
بناء نظام ديمقراطي إتحادي في العراق"، مشيراً إلى أن "توسيع صلاحيات
الحكومات المحلية سيسهم في تحسين مستوى الخدمات وتطوير النظام الإداري
والاقتصادي في العراق".
والشوفينية أو chauvinism مصطلح اشتق من اسم نيكولاس تشوفين، وهو
جندي فرنسي حارب أيام نابليون بونابرت، وقد استعمل لوصف الإعجاب منقطع النظير الذي
يكنه تشوفين لنابليون، قبل أن يتحول فيما بعد إلى توصيف لحالة المغالاة في التعصب،
ففي حال التعصب القومي وحب الوطن يعتبر الشوفيني وطنه أفضل الأوطان وأمته فوق كل
الأمم لاسيما عندما تكون هذه المغالاة مصحوبة بكره للأمم الأخرى.
ويشكل موضوع صلاحيات المحافظات نقطة خلاف رئيسة بين العديد من
المحافظات العراقية والحكومة الاتحادية، ودفع بالعديد منها للتفكير جدياً بإعلان
نفسها إقليماً أو اتخاذ مثل هذه الخطوة فعلاً كما حدث مع
صلاح الدين وديالى،
للتمتع بصلاحيات أكثر تمكنها من خدمة مواطنيها بنحو أفضل، مثلما كان مثار سجال
مزمن بين
بغداد وأربيل لاسيما ما يتعلق بالاستثمار في القطاع النفطي.
وبات موضوع النفط والغاز من النقاط الخلافية الرئيسة بين الحكومة
الاتحادية وحكومة إقليم
كردستان العراق، إذ تعترض بغداد على العقود التي أبرمتها
أربيل بهذا الشأن مع العديد من الشركات النفطية العالمية، وتهدد بمقاطعتها إذا ما
أصرت على العمل في
إقليم كردستان، في حين يؤكد الكرد أن من "حقهم" المضي
قدماً في استثمار ثروات الإقليم النفطية طالما لم يتم إقرار قانون النفط والغاز
الذي اتفقوا مع بغداد على ضرورة إقراره عام 2007 وإلا فإنهم سيمضون قدماً في ذلك.
يذكر أن قانون مجالس المحافظات غير المنتظمة بإقليم رقم 21 لسنة 2008
منح صلاحيات من خلال إصدار تشريعات محلية واسعة لكنه حرم المحافظات من أمور
اعتبرها سيادية أو من صلاحية
الحكومة الاتحادية.
وكان
رئيس الوزراء نوري المالكي، أعرب مراراً (منذ نهاية عام 2011
الماضي)، عن رغبته في تعديل
قانون المحافظات بما يتيح منحها صلاحيات أوسع لاسيما
في تنفيذ المشاريع، لكنه عارض بشدة تحولها إلى أقاليم، عاداً أن الوقت غير مناسب
لمثل هذه الخطوة في الوقت الحاضر، وأن من شأن تحول المحافظات إلى أقاليم الآن أن
يؤدي إلى "كارثة".
كما أبدى
المالكي، في (23 من آذار 2012 الحالي)، اعتراضه على تعديلات
أدخلتها لجنة الأقاليم والمحافظات في
مجلس النواب العراقي، معتبرا أنها تسهم في
"تقليص" الصلاحيات التي يرغب في توسيعها.
وتمنح تلك التعديلات المحافظات صلاحيات واسعة، إلا أنها لا تتضمن منح
مجالسها صلاحية تشريعية لضمان عدم حدوث فوضى تشريعية، وخولت التعديلات
مجلس النواب
بممارسة دور رقابي على مجالس المحافظات والمحافظين، كما تمنح المحافظات نصف
إيراداتها من المنافذ الحدودية التي توجد ضمن حدودها.
وبحسب التعديلات التي أعلنت عنها عدة وسائل إعلام فإن تخصيصات
البترودولار من الحقوق الثابتة للمحافظات المنتجة للنفط، وأقرت تخصيص
الضرائب
المترتبة على عمليات بيع العقارات إلى الحكومات المحلية بدل
وزارة المالية علاوة
على منح المحافظين درجة وزير، وتضمنت التعديلات أيضاً مقترحاً بتقليص عدد أعضاء
مجالس المحافظة بحيث يحدد مقعد لكل 150 ألف مواطن بدل مقعد لكل 100 ألف.
ونصت التعديلات، من بين أمور أخرى، منح أعضاء مجالس المحافظات مكافأة
نهاية خدمة وليس تخصيص رواتب تقاعدية لهم.
يذكر أن العلاقة بين بغداد وأربيل، شهدت توتراً كبيراً بعد تصريحات
رئيس إقليم
كردستان العراق
مسعود البارزاني، في (20 من آذار 2012 الحالي)، التي
انتقد فيها ما سماه "جيش مليوني" في البلاد "يدين بالولاء لشخص
واحد جمع السلطة بيديه"، وشدد على أنه "كفى" لذلك الشخص الذي يحمل
صفة القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والداخلية ورئيس المخابرات وغيرها
من المناصب (في إشارة إلى المالكي)، معتبراً أن العراق يتجه نحو
"الهاوية" بسبب فئة بالسلطة تريد جره إلى "الدكتاتورية"، كما
هدد بإعلان دولة كردستان المستقلة.