السومرية نيوز/
بغداد
حذر رئيس الحكومة
العراقية
نوري المالكي، الخميس، من أن تزويد طرفي الأزمة في سوريا بالسلاح سيؤدي إلى
حرب إقليمية بـ"النيابة"، أكد أن
العراق يرفض التدخل العسكري الخارجي في الشأن
السوري، فيما اعتبر أن الحوار الوطني هو الخيار الأسلم لحل الأزمة السورية.
وقال نوري
المالكي في كلمة ألقاها خلال افتتاح الدورة الثالثة والعشرين لمؤتمر القمة
العربية ببغداد، أن "العراق
يرفض الخيار الأمني في التعاطي مع مطالب الشعب السوري في الحرية والديمقراطية والتعددية
السياسية حتى لا نرى قوافل الضحايا من السوريين
مدنيين وعسكريين"، مؤكدا "الخيار العسكري سيؤدي في نهاية المطاف إلى تفاقم الصراع وزج سوريا في حرب اهلية".
وحذر المالكي من أن
"تزويد طرفي النزاع في سوري بالسلاح سيؤدي الى حروب بالنيابة اقليمية ودولية على
الساحة السورية وسيوفر الارض المناسبة للتدخل العسكري الاجنبي في سوريا".
وأكد المالكي أن "المسؤولية
التاريخية والأخلاقية تحتم علينا جميعا أن نعمل على تطويق أعمال العنف ومحاصرة النار
المشتعلة في سوريا والضغط على طرفي الصراع وصولا إلى الحوار الوطني الذي يعتبر الخيار
الأسلم لحل الأزمة السورية"، رافضا "استدعاء القوات الدولية او الإقليمية
للتدخل العسكري في الشأن السوري".
وأبدى المالكي دعم العراق "لجهود المبعوث الدولي
المشترك كوفي عنان لتطويق الأزمة السورية وحلها سلميا في الاطار الوطني"،
داعيا في الوقت ذاته الحكومة السورية والمعارضة إلى "إعادة الحوار وبإشراف
الجامعة العربية".
وكان
مجلس الأمن الدولي اعتمد في 21 آذار الجاري، بيانا رئاسيا يطالب بان تطبق سوريا "فورا" الخطة التي عرضها المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان لحل الأزمة ويتضمن تحذيرا مبطنا باتخاذ إجراءات دولية، فيما وافقت
روسيا والصين بعد مفاوضات مكثفة بين القوى الكبرى، على النص الذي قدمته فرنسا ويدعو
الرئيس السوري بشار الأسد الى العمل في اتجاه وقف العنف وانتقال ديمقراطي.
وتدعو خطة انان الى وقف القتال تحت إشراف
الأمم المتحدة وسحب القوات الحكومية والأسلحة الثقيلة من المدن التي تشهد احتجاجات وهدنة إنسانية لمدة ساعتين يوميا لإفساح المجال لوصول العاملين الإنسانيين الى المناطق المتضررة من أعمال العنف.
وبدأ في العاصمة العراقية بغداد، بعد ظهر اليوم الخميس، مؤتمر
القمة العربية الثالثة والعشرين بحضور تسعة قادة عرب إضافة إلى الرئيس العراقي جلال الطالباني، وشهد المؤتمر غيابا تاما للملوك العرب ولم تقاطعه أي من
الدول العربية.
وتشارك في المؤتمر 21 دولة ما عدا سوريا التي لم تدع إلى حضور القمة بسبب تعليق عضويتها بالجامعة، وحضر القمة تسعة زعماء عرب هم رئيس جمهورية جزر القمر أكليل ظنين، ورئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد
الجليل، والرئيس التونسي محمد المرزوقي، والفلسطيني محمود عباس، والصومالي شريف شيخ أحمد، والسوداني عمر البشير المطلوب قضائيا للمحكمة الجنائية الدولية بتهم الإبادة الجماعية، والرئيس اللبناني العماد ميشيل وأمير دولة
الكويت صباح الأحمد الصباح، والجيبوتي
إسماعيل عمر جيلة، إضافة إلى الرئيس العراقي جلال الطالباني.
وكان مصدر عربي مطلع كشف لـ"
السومرية نيوز"، أن إعلان بغداد الخاص بالقمة العربية يتضمن 48 بنداً لتسعة محاور أهمها حل القضية السورية من دون تدخل خارجي، والإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وإدانة الارهاب بكافة أشكاله وحظر أسلحة الدمار الشامل، ودعم القضية الفلسطينية إضافة إلى تفعيل العمل البرلماني العربي، والأزمة في الصومال، وقضية اليمن، وقضية دعم السودان، ودعم التغيرات السياسية وحل الخلافات العربية بالحوار.
وتجري أعمال القمة العربية بشكل سلس لحد الآن من دون تسجيل أي حوادث أمنية تذكر، في وقت تكاد تنعدم فيه الاتصالات من الهواتف الجوالة وخاصة في العاصمة، فيما تفرض السلطات الأمنية إجراءات مشددة منذ نحو عشرة أيام وحظراً شاملاً على تجوال السيارات منذ منتصف ليلة السابع والعشرين من آذار.
وتقرر خلال اجتماع وزراء المال والاقتصاد العرب الذي عقد في 27 آذار وحضره سبع وزراء فقط ووكلاء الوزارات ومندوبي الدول العربية، اعتماد استراتيجيات أمنية وسياحية ومتابعة تنفيذ البنود الصادرة عن القمم الاقتصادية السابقة، فيما دعا رئيس
الحكومة العراقية نوري المالكي الوزراء إلى "وقفة تضامنية" للنهوض بالاقتصاد العربي كما هو معمول به في العالم، كما دعا الشركات العربية إلى المشاركة في إعمار العراق.
يذكر أن عقد القمة العربية في بغداد يعد الحدث الدولي الأكبر الذي ينظمه العراق منذ العام 2003، إذ شكلت أمانة بغداد لجنة لتهيئة وتأمين المتطلبات الخاصة بمؤتمر القمة العربية وتقديم الرؤى والأفكار والتحضيرات المطلوبة لتحسين وتطوير الواجهة العمرانية للمدينة، بما يتناسب مع تاريخها ومكانتها بالتنسيق مع الوزارات والجهات المختصة.