السومرية نيوز/ بغداد
أكد رئيس الحكومة
العراقية
نوري المالكي، الأحد، وجود محاولات من السلطتين التشريعية والتنفيذية
لتكبيل القضاء، وفي حين حذر من المساس باستقلاليته، طالب بإبعاد المنتمين للأحزاب
عن العمل في المؤسسات القضائية.
وقال نوري
المالكي في كلمة له خلال المؤتمر
العشرين لمديري المعاهد القضائية العربية الذي عقد، اليوم، في بغداد ، وحضرته
"السومرية نيوز"، إن "مهمة القضاء والقاضي هي مهمة خطيرة جدا واختيار
من يكون في موضعه تحتاج إلى تدقيق واهتمام واختيار سليم"، مؤكدا أن "هناك
محاولات من السلطتين التنفيذية والتشريعية لتكبيل القضاء".
واعتبر المالكي أن "الاتهامات
الموجهة للقضاء ومحاولات تكبيله سواء كانت من الحكومة او بعض القوى
السياسية مؤشر خطير"، محذرا في الوقت ذاته "من المساس باستقلالية القضاء".
وأكد المالكي أن "القضاء في
العراق مستقل حقيقة وتماما رغم كثرة الادعاء وما يشاع ويقال"، مشيرا إلى أن "القاضي العراقي لم يعد ذاك القاضي الذي يؤمر فيطيع وإنما هو الذي يتصدى لأي مسؤول في الدولة على خلفية المعلومة والاستقلالية".
ودعا المالكي الأجهزة التنفيذية في العراق
وجميع الدول إلى أن "تعطي كل ما يحتاجه القضاء من أمن واستقرار وحماية وانضباط
كونه مهمة مقدسة"، مبينا أن "الخطر الأكبر على القضاء أن يتهم بالطائفية
وينحاز طائفيا والخطر القومي أو العنصري والخطر الحزبي الذي ينبغي أن لا يدخل حيز القضاء".
واكد المالكي على ضرورة "إبعاد المنتمين للأحزاب
عن القضاء على الأقل في هذه المرحلة"، مؤكدا أن "القضاء لا يستطيع أن يقول
كلمته الأخيرة في التعاون في ملاحقة المتهمين،
بعد أن يدخل في هذه القضية العنوان السياسي والعناوين الأمنية".
وطالب المالكي جميع الدول بان لا "تكون ملاذا
أمنا للهاربين والخارجين عن القانون"، معتبرا وجود "المتهم بالقتل والفساد
او السرقة في
دولة أخرى طعنة في صدر القضاء".
وكان
مجلس القضاء الأعلى كشف، في 11 نيسان الحالي، أنه بدأ بتنظيم ملف استرداد قانوني بحق نائب رئيس الجمهورية
طارق الهاشمي المطلوب للقضاء بتهم الإرهاب عن طريق الانتربول الدولي.
وغادر
الهاشمي الذي صدرت بحقه مذكرة اعتقال بتهمة الإرهاب، إقليم
كردستان العراق الذي لجأ إليه بعد أن عرضت
وزارة الداخلية في (19 كانون الأول 2011) اعترافات مجموعة من أفراد حمايته بالقيام بأعمال عنف بأوامر منه، وتوجه إلى قطر في الأول من نيسان الحالي، تلبية لدعوة رسمية من
أمير قطر، ومن ثم إلى
السعودية في (5 نيسان 2012) التي أكد منها أنه سيعود إلى
كردستان العراق فور انتهاء جولته لدول المنطقة، وبعدها إلى تركيا في (9 نيسان 2012).
وكان
رئيس الوزراء نوري المالكي أكد، في 21 كانون
الاول 2011، أن القضاء العراقي ليس متكاملاً لكنه ليس مسيساً أو مهمشاً، داعياً في
الوقت نفسه إلى الاحتكام للقضاء لحل الخلافات العالقة.
وأكد
رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي
مدحت المحمود في، السادس من شباط الماضي، على استقلالية القضاء العراقي عن
السلطة التنفيذية،
وذلك على خلفية مذكرة التوقيف التي صدرت بحق نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي والتي
تسببت بازمة سياسية في البلاد، فيما طالب محللون بتطبيق المادة 89 من الدستور.
ودعا المالكي، في
26 شباط الماضي، جميع الكتل السياسية إلى التعاون لمواجهة التحديات التي تحيط بالعراق
لضمان وحدته واستقراره، مؤكدا أن احترام القانون وإستقلال القضاء يمثلان ركنين أساسيين
في نظامنا.
يشار إلى أن السلطة
القضائية في العراق تتكون من مجلس
القضاء الأعلى، والمحكمة العليا ومحكمة النقض، وجهاز
الادعاء العام، وهيئة الأشراف القضائي، والمحاكم الاتحادية الأخرى التي ينظمها القانون.
وفي العراق ثلاث
سلطات هي التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا لما جاء في نص المادة (47) من الدستور
التي تنص على ( تتكون السلطات الاتحادية من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية،
تمارس اختصاصاتها ومهماتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات)، وتمارس هذه السلطات أعمالها
باستقلالية تامة عن السلطات الأخرى وعلى وفق ما مرسوم لها في الدستور.
وتتميز السلطة
القضائية في العراق باستقلاليتها التامة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية بعد أن تم
فصلها عن وزارة العدل، والتي تعتبر جزء من السلطة التنفيذية، وذلك على وفق ما جاء بأمر
سلطة الائتلاف المنحلة رقم 35 لسنة 2003 الذي أعاد تشكيل
مجلس القضاء في العراق، الذي
كان قائم قبل أن يتم إلغاءه بموجب المادة 69 من قانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة
1979 المعدل.