السومرية
نيوز/ بغداد
دعا رئيس
الوزراء
نوري المالكي، الثلاثاء، الشعب الكردي إلى الحذر من التصريحات غير
المسؤولة حتى يبقى يتمتع بخيرات بلده، معتبرا أن إطلاق التصريحات المتشنجة لا تأتي
بالخير لعموم الشعب العراقي، فيما حذر البعض من نبرة التحريض التي يلجؤون إليها في
محاولة لاستعداء الناس بعضهم ضد الآخر، أو تحريض هذا الطرف القومي ضد الأخر عبر
تحريف الأقوال ونزعها من سياقها.
وقال
المالكي
في حديث لصحيفة ئاوينة (المرآة) الكردية التي تصدر في
السليمانية، إن "توتير الأجواء
وإطلاق التصريحات المتشنجة لا تأتي بالخير لعموم الشعب العراقي ولا حتى الشعب
الكردي"، داعيا الشعب الكردي إلى "الحذر من التصريحات غير المسؤولة حتى
يبقى الشعب يتمتع بخيرات بلده".
وأضاف
المالكي أن "الشعب الكردي حصل على مكاسب كما حصل الشعب العراقي جميعا على
مكاسب نتيجة سقوط النظام الدكتاتوري"، مؤكدا أن "الحديث عن الواقع لا
يتضمن مفهوم المنة على الكرد بل أنها حقوق مشروعة
يجب الحفاظ عليها وعدم التفريط بها".
وحذر رئيس
الوزراء البعض من "نبرة التحريض التي يلجؤون إليها في محاولة لاستعداء الناس
بعضهم ضد البعض الأخر، أو تحريض هذا الطرف القومي ضد الأخر، عبر تحريف الأقوال
ونزعها من سياقها"، مشيرا إلى أن "هذا النهج خطير ومضر بالجميع، ويجب أن
يعتبر من تركة النظام السابق الذي لم يجر إلا المآسي".
وأوضح المالكي أن "الخلافات التي
يجري الحديث عنها والتهويل بها تشكل تهديدا للعلاقات مع الشعب الكردي"، لافتا
إلى أن "العراق انتقل بعربه وكرده وتركمانه وكل مكوناته من مرحلة إسقاط
الاستبداد والدكتاتورية إلى مرحلة بناء الدولة على أسس دستورية صحيحة".
وشدد على ضرورة "معرفة مدى سلطات
الإقليم والمحافظات في كل القضايا الأمنية والسياسة الخارجية والسيطرة على المنافذ
الحدودية وكيفية توزيع الثروات واستثمارها"، وأكد "أهمية بحث هذه
الأمور بشكل جاد وطبقا للدستور وما قسمه لنا"، لافتا إلى أن "التوصل لحلول سيصبح أمرا
ممكنا، بما أن الجميع يتحدث عن تطبيق الدستور".
وأشار إلى أن "ما يهم العراقيين
حاليا ومنهم الكرد هو التركيز على قضايا الخدمات ومكافحة الفساد وتحقيق الأمن
والعيش الكريم"، واعتبر أن "الخوف من تطبيق الدستور والهرب نحو اتفاقات
ثنائية ومساومات وتنازلات هنا وكسب هناك لا يبني البلد"، مضيفا "نحن ملتزمون بكل مفردة من
الدستور وأدعو الآخرين للالتزام به".
وكان رئيس
الوزراء العراقي نوري المالكي، أكد في (2 آذار الماضي) أن ما حصل عليه الكرد في
العراق لم يحصلوا عليه الكرد في سوريا وتركيا وإيران، مبينا أن انفصال الكرد عن
العراق صعب ولا يخدمهم، فيما أعتبر
التحالف الكردستاني في (3 آذار الماضي)، أن ما
حصل عليه الشعب الكردي من حقوق ومكتسبات لم يكن بمنة من أحد، مؤكدا أن انضمام
الكرد إلى
الدولة العراقية كان بمحض إرادته، فيما انتقد مقارنة نضاله مع أي شعب
آخر من شعوب المنطقة.
كما اتهم
التحالف الكردستاني، أمس الاثنين (16 نيسان الحالي)، رئيس الحكومة نوري المالكي
بمحاولة "شق الصف الكردي"، فيما دعاه للإفصاح عن الأطراف الكردية التي
أبلغته بعدم رضاها عن تصريحات رئيس إقليم
كردستان مسعود البارزاني الأخيرة.
وكان رئيس
إقليم
كردستان العراق مسعود البارزاني الذي هدد في أكثر من مناسبة بإعلان دولة
كردستان المستقلة، جدد في الـ12 من نيسان الحالي، هجومه على رئيس الحكومة نوري
المالكي، معتبراً أن العراق يتجه إلى "نظام ديكتاتوري"، فيما أكد أن
تقرير المصير بالنسبة للكرد سيكون الخيار الوحيد في حال لم تتعاون بغداد مع
الإقليم لحل المشاكل.
وأكد رئيس
الحكومة العراقية نوري المالكي، أمس الأول (15 نيسان 2012)، أن العديد من الأطراف
الكردية أبلغته عدم رضاها عن مواقف رئيس
إقليم كردستان مسعود
البارزاني.
وتصاعدت حدة
الخلافات بين الكتل السياسية بعد أن تحولت من اختلاف العراقية ودولة القانون إلى
اختلاف الأخير مع التحالف الكردستاني أيضاً، بعد أن جدد رئيس إقليم كردستان العراق
مسعود البارزاني في (6 نيسان 2012)، خلال زيارته للولايات المتحدة هجومه ضد
الحكومة المركزية في بغداد واتهمها بالتنصل من الوعود والالتزامات، وفيما شدد على
أن الكرد لن يقبلوا بأي حال من الأحوال أن تكون المناصب والصلاحيات بيد شخص واحد
"يقود جيشاً مليونياً".
ولاقت
تصريحات رئيس الإقليم سلسلة ردود فعل منددة من قبل ائتلاف دولة القانون بزعامة
نوري المالكي، فقد وصفها بـ"غير المتزنة والاستفزازية" كما رأى أن الكرد
يحصلون على امتيازات في العراق أعلى منها في دول أخرى، وأن بعض الدول لا يعترف
بالكرد ويطلق عليهم تسمية "أتراك الجبل"، لكن يبدو أن التصريح الذي
استدعى هذا الرد من حزب البارزاني هو الذي أدلى به النائب حسين الأسدي، وأكد فيه
أن الأخير بات "مطلوباً" للقضاء العراقي لإصراره على إيواء نائب رئيس
الجمهورية
طارق الهاشمي، وأن تصريحاته الأخيرة لا تعفيه من المساءلة الجزائية، كما
دعا إلى استجوابه في البرلمان.
وقال
البارزاني في 15 آذار 2012، إن هناك "فاشلين لم يقدموا للعراق ما نقدمه
لشعبنا بكردستان ويريدوننا أن نكون مثلهم"، مؤكداً أن الإقليم سيستمر في
سياسته، فيما اعتبر أن حكومة بغداد جاءت نتيجة تضحيات الكرد وهم "شركاء في
بغداد"، مشدداً في الوقت نفسه على أنهم لا يقبلون أن تقول لهم الحكومة
"نحن نقدم لكم هذا ولا نعطيكم هذا".
يشار إلى أن
بعض وسائل الإعلام في بغداد وإقليم كردستان تحدثت، في (6 نيسان 2012)، عن وجود
اتفاق سياسي بين
التحالف الوطني والعراقية والتحالف الكردستاني بشأن سحب الثقة من
رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي وترشيح بديل عنه لترؤسها، وذكرت تلك الوسائل
أيضاً أنه تم الاتفاق على أن السياسي أحمد الجلبي الأكثر حظاً ليكون خليفة
للمالكي، الأمر الذي نفاه
رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري، ووصف تلك الأنباء
بـ"الأكذوبة"، معتبراً أنها "محاولة للاصطياد في الماء
العكر".