السومرية نيوز/ دهوك
أعلنت منظمة غير حكومية
في
محافظة دهوك، الأحد، عن إطلاق حملة لجمع التواقيع دعماً لاستقلال
إقليم كردستان،
مؤكدة أنها جمعت حتى الآن 200 ألف توقيع وأن الحملة ستشمل عموم الإقليم تمهيداً
لتقديم التواقيع إلى الجهات الدولية لدعم خيار الشعب الكردي في تقرير مصيره.
وقال مسؤول جماعة حماية
العلم الكردستاني، بالوان شيخ ممي، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن
"الجماعة أطلقت مطلع أيار الجاري حملة لجمع التواقيع الخاصة بدعم استقلال
كردستان وإقامة دولة كردية تستمر أكثر من شهر"، مشيراً إلى أن "الحملة
تشمل إقليم
كردستان العراق فضلاً عن أجزاء كردستان الأخرى في سوريا وتركيا
وإيران".
وأضاف شيخ ممي أن
"الحملة جمعت حتى الآن نحو 200 ألف توقيع في محافظة دهوك فقط"، مبيناً
أن "هناك إقبالاً ملحوظاً على المشاركة في الحملة من مختلف شرائح
المجتمع".
وأوضح شيخ ممي أن
"الجماعة ستقدم التواقيع لرئاسة إقليم كردستان
العراق والأمم المتحدة
والسفارات الأجنبية في العراق وغيرها من الجهات العالمية لدعم خيار الشعب الكردي
في تقرير مصيره".
وجماعة العلم
الكردستاني، منظمة غير حكومية أسست العام 2009، ومقرها الرئيس في محافظة دهوك،
يبعد مركزها 460 كم شمال العاصمة بغداد، وتضم متطوعين ينشطون في مختلف مدن الإقليم
في مجال التعريف بالعلم الكردستاني وحمايته، وكانت الجماعة أعلنت عن عدة نشاطات
مماثلة خلال الأشهر الماضية.
وكان رئيس إقليم
كردستان العراق
مسعود البارزاني اعتبر، في 4 أيار 2012، أن لا شيء يهدد وحدة العراق
غير "الدكتاتورية"، وفي الوقت الذي أكد أن الكرد سيسلكون طريق الحوار في
حل المشاكل، شدد على أن تقرير المصير حق من حقوق الشعب الكردي وعلى الآخرين أ لا يسلبوه
هذا الحق.
وليست المرة الأولى
التي يتكلم بها رئيس إقليم
كردستان مسعود البارزاني عن أحقية الشعب الكردي في تقرير
مصيره حيث تطرق للموضوع في مناسبات عدة، كان أولها في 11 كانون الأول 2010 عندما انطلقت
في ذات اليوم في أربيل أعمال المؤتمر الثالث عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني بمشاركة
1300 عضو، وبحضور كبار القادة السياسيين والمسؤولين، منهم الرئيس العراقي جلال الطالباني
ورئيس الحكومة المكلف حينها
نوري المالكي ورئيس
مجلس النواب أسامة النجيفي وزعيم القائمة
العراقية
إياد علاوي، معتبراً أن هذا الحق جوهري، فيما كانت آخر مرة في 25 نيسان
2012 عندما هدد
البارزاني بطرح استقلال كردستان على الاستفتاء العام في أيلول المقبل
في حال لم تحل الأزمة السياسية.
وكان البارزاني كشف،
في (23 نيسان 2012)، أنه سيبدأ التشاور مع رئيس الجمهورية جلال الطالباني والأطراف
الكردية لبحث مسألة "استقلال" كردستان لأنها في خطر كبير، مؤكداً أنه إذا
كان لا بد من التضحية بالدماء فالأفضل أن تكون "لأجل الاستقلال لا لأجل الفدرالية".
وسبق وأن أكد الطالباني
في (17 نيسان 2012)، أن انفصال الكرد في دولة مستقلة أمر غير ممكن في الوقت الحاضر،
فيما دعا الشاب الكردي المتحمس لإعلان الدولة الكردية إلى أن يكون واقعياً ويدعم العراق
الفدرالي بدلاً من الانفصال.
وكانت القيادية في
الاتحاد الوطني بزعامة الطالباني آلا الطالباني أكدت في (15 نيسان 2012)، أن الكرد
يبحثون عن دعم محلي ودولي بهدف إنشاء دولة لهم، وفيما لفتت إلى أنهم سيرحبون بذلك في
حال ساعدتهم
واشنطن في هذا الاتجاه، نفت وجود برنامج لدى الأحزاب الكردية في الوقت
الحالي لإقامة تلك الدولة.
ودعا رئيس الحكومة
نوري
المالكي، في (17 نيسان 2012)، الشعب الكردي إلى الحذر من التصريحات "غير
المسؤولة" حتى يبقى يتمتع بخيرات بلده، معتبرا أن إطلاق التصريحات المتشنجة لا
تأتي بالخير لعموم الشعب العراقي، فيما حذر البعض من نبرة التحريض التي يلجؤون إليها
في محاولة لاستعداء الناس بعضهم ضد الآخر، أو تحريض هذا الطرف القومي ضد الآخر عبر
تحريف الأقوال ونزعها من سياقها.
وتصاعدت حدة الخلافات
بين الكتل السياسية حين تحولت من اختلاف العراقية ودولة القانون إلى اختلاف الأخير
مع
التحالف الكردستاني أيضاً، بعد أن جدد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني
في (6 نيسان 2012)، خلال زيارته للولايات المتحدة هجومه ضد
الحكومة المركزية في بغداد
واتهمها بالتنصل من الوعود والالتزامات، كما شدد على أن الكرد لن يقبلوا بأي حال من
الأحوال أن تكون المناصب والصلاحيات بيد شخص واحد، "يقود جيش مليوني".
وأقدم الكرد على
تأسيس جمهورية مهاباد في أقصى
شمال غرب إيران حول مدينة مهاباد التي كانت عاصمتها،
وكانت دويلة قصيرة العمر غير معترف بها دولياً مدعومة سوفييتياً كجمهورية كردية أنشئت
سنة 1946 وساهم بقيامها تحالف قاضي محمد مع الملا مصطفى البارزاني ولكن الضغط الذي
مارسه الشاه على
الولايات المتحدة التي ضغطت بدورها على الاتحاد السوفييتي كان كفيلاً
بانسحاب القوات السوفيتية من الأراضي الإيرانية وقامت الحكومة الإيرانية بإسقاط جمهورية
مهاباد بعد 11 شهراً من إعلانها وتم إعدام قاضي محمد في 31 آذار 1947 في ساحة عامة
في مدينة مهاباد، فيما هرب مصطفى البارزاني مع مجموعة من مقاتليه من المنطقة.
ويتمتع إقليم كردستان العراق
الذي تأسس بشكل رسمي بعد انتفاضة العام 1991 بحكم ذاتي إلى حد كبير وهو مستقل
تماماً عن المركز، فهو يتألف من ثلاث محافظات وهي أربيل والسليمانية ودهوك وله
رئاسة وحكومة وبرلمان وأجهزة أمنية من جيش وشرطة واستخبارات خاصة به، كما يتمتع
بنسبة 17 % من ميزانية
الدولة العراقية.
ويلاحظ مراقبون سياسيون
في إقليم كردستان، أن استقلال الجنوب
السوداني، في (التاسع من تموز من العام 2011
الماضي)، أجج المشاعر القومية لدى الكرد، مثلما أثار عندهم العديد من الأسئلة
المتعلقة بشأن "حق تقرير المصير"، وحلم تأسيس دولة خاصة بهم في أجزاء
كردستان الكبرى، وهو ما دفع نحو ثمانين منظمة مدنية في محافظة دهوك، في (13 من
تموز 2011)، أي بعد ايام من استفتاء جنوب السودان، لمطالبة
الأمم المتحدة لإجراء
استفتاء لتقرير مصير كردستان العراق.
يذكر أن مشروع الدولة
الكردية المستقلة يشكل حلماً يراود أغلب مواطني إقليم كردستان العراق، الذين
غالباً ما يخرجون في تظاهرات للمطالبة بذلك كما توجد منظمات مدنية كثيرة تثقف بهذا
الاتجاه، كمنظمة (دعم قيام دولة كردستان المستقلة) التي تأسست في تموز 2011 والتي
تعتبر الأولى من نوعها التي تجيزها حكومة إقليم كردستان.