السومرية نيوز/ أربيل
اعتبر
التحالف الكردستاني، الاثنين، أن ثقل
رئيس إقليم
كردستان العراق مسعود البارزاني الدولي والإقليمي ونجاح زياراته الأخيرة
"أعميا بصيرة" ائتلاف دولة القانون و"أفقداه توازنه"، فيما وصف
اتهام
البارزاني بالدكتاتورية بـ"السياسي والانتقامي"، لافتاً إلى أنه يهدف
إلى صرف النظر عن نجاح مؤتمر أربيل الأخير.
وقال النائب عن التحالف محما خليل في بيان صدر اليوم،
وتلقت "السومرية نيوز" نسخة منه، إن "الاتهامات التي صدرت عن أحد نواب
ائتلاف دولة القانون بحق البارزاني بالدكتاتورية والتمسك بالسلطة هي تصريحات مزيفة
وبعيدة عن الواقع"، معتبراً أن "الحسد والغيرة من شخصية البارزاني ونجاحاته
التي حققها للشعب العراقي عامة والكرد خاصة بإنقاذ
العراق من الأزمات الخطيرة ومقارعة
الدكتاتورية وترشيحه للحصول على جائزة السلام العالمي وثقله الدولي والإقليمي ونجاح
زيارته الخارجية قد أعمت البصيرة عن رؤيتها وتحكيم الضمير حولها وجعلتهم يفقدون توازنهم
وحكمتهم السياسية".
وأضاف خليل أن
"تلك التصريحات باطلة وهي رد فعل انتقامي بعد الضغط الذي يتعرض لها ائتلافهم داخل
التحالف الوطني ومحاولة يائسة لصرف الأنظار عن نجاح مؤتمر أربيل لقيادات الكتل السياسية
التي خرجت بتوافق كبير حول حلول للأزمات القائمة".
ورأى خليل أنها
أيضاً "محاولة من حكومة بغداد لخلق أزمة جديدة والتهرب من تنفيذ الحلول المناسبة
لها"، لافتاً إلى أن "هذا الأمر يؤكد عدم جدية ائتلاف دولة القانون وعدم
رغبته بالتوصل إلى نهاية لهذه الأزمات".
وكان ائتلاف دولة
القانون بزعامة
رئيس الوزراء نوري المالكي اعتبر، في 26 نيسان 2012، أن السياسة التي
ينتهجها رئيس
إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني ستقود الكرد إلى "نفق مظلم"،
وفيما أشار إلى أن إنشاء الدولة الكردية غير
موجود "إلا في خياله"، استبعد أن تحصل هذه الدولة على اعتراف دولي وإقليمي.
وشدد خليل على أن
"البارزاني لا يتمسك بالسلطة بل حصل عليها وفق تخويل شعب
كردستان الذي منحه ثقته
بعد أن حصل على أغلبية أصوات الناخبين في إقليم كردستان خلال الانتخابات الأخيرة التي
جرت بشفافية كبيرة وبمراقبة
الأمم المتحدة والجامعة العربية والمنظمات العالمية والقنوات
الإعلامية العراقية والأجنبية وبإشراف المفوضية المستقلة للانتخابات"، لافتاً
في الوقت نفسه إلى أن "دولاً في
الاتحاد الأوروبي اعتبرتها من أنزه الانتخابات
التي جرت في الشرق الأوسط ومثالاً يحتذى به".
وأضاف خليل أنه
"كان الأجدر بهؤلاء النواب أن يوقفوا محاولات الحكومة في السيطرة على الهيئات
المستقلة ومن بينها مفوضية الانتخابات والبنك المركزي، وإلزامها بعدم الانفراد بالسلطة
والابتعاد عن الدكتاتورية وتنفيذ الوعود والاتفاقيات، وخصوصاً اتفاق اربيل الذي تشكلت
بموجبه الحكومة وليس الانقلاب عليها والتنصل منها ".
وأوضح خليل أن
"الإقليم يتمتع بتداول سلمي للسلطة من خلال تغيير رئاسة الحكومة وتمثيل جميع الشرائح
الكردية والقومية ضمن برلمانه، بالإضافة إلى حرية الإعلام والتعبير عن الرأي وتقديم
الخدمات إلى الشعب الكردي التي عجزت عن تقديمها حكومة بغداد".
وكان البارزاني اعتبر،
في 4 أيار 2012، أن لا شيء يهدد وحدة العراق غير "الدكتاتورية"، وفي الوقت
الذي أكد أن الكرد سيسلكون طريق الحوار في حل المشاكل، شدد على أن تقرير المصير حق
من حقوق الشعب الكردي وعلى الآخرين أ لا يسلبوه هذا الحق.
وليست المرة الأولى
التي يتكلم بها رئيس إقليم
كردستان مسعود البارزاني عن أحقية الشعب الكردي في تقرير
مصيره حيث تطرق للموضوع في مناسبات عدة، كان أولها في 11 كانون الأول 2010 عندما انطلقت
في ذات اليوم في أربيل أعمال المؤتمر الثالث عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني بمشاركة
1300 عضو، وبحضور كبار القادة السياسيين والمسؤولين، منهم الرئيس العراقي جلال الطالباني
ورئيس الحكومة المكلف حينها نوري
المالكي ورئيس
مجلس النواب أسامة النجيفي وزعيم القائمة
العراقية
إياد علاوي، معتبراً أن هذا الحق جوهري، فيما كانت آخر مرة في 25 نيسان
2012 عندما هدد البارزاني بطرح استقلال كردستان على الاستفتاء العام في أيلول المقبل
في حال لم تحل الأزمة السياسية.
وكان رئيس إقليم
كردستان العراق مسعود البارزاني، كشف في (23 نيسان 2012)، أنه سيبدأ التشاور مع رئيس
الجمهورية جلال الطالباني والأطراف الكردية لبحث مسألة "استقلال" كردستان
لأنها في خطر كبير، مؤكداً أنه إذا كان لا بد من التضحية بالدماء فالأفضل أن تكون
"لأجل الاستقلال لا لأجل الفدرالية".
وسبق وأن أكد رئيس
الجمهورية جلال الطالباني في (17 نيسان 2012)، أن انفصال الكرد في دولة مستقلة أمر
غير ممكن في الوقت الحاضر، فيما دعا الشاب الكردي المتحمس لإعلان الدولة الكردية إلى
أن يكون واقعياً ويدعم العراق الفدرالي بدلاً من الانفصال.
وكانت القيادية في
الاتحاد الوطني بزعامة الطالباني آلا الطالباني أكدت في (15 نيسان 2012)، أن الكرد
يبحثون عن دعم محلي ودولي بهدف إنشاء دولة لهم، وفيما لفتت إلى أنهم سيرحبون بذلك في
حال ساعدتهم
واشنطن في هذا الاتجاه، نفت وجود برنامج لدى الأحزاب الكردية في الوقت
الحالي لإقامة تلك الدولة.
ودعا رئيس الحكومة
نوري المالكي، في (17 نيسان 2012)، الشعب الكردي إلى الحذر من التصريحات "غير
المسؤولة" حتى يبقى يتمتع بخيرات بلده، معتبرا أن إطلاق التصريحات المتشنجة لا
تأتي بالخير لعموم الشعب العراقي، فيما حذر البعض من نبرة التحريض التي يلجؤون إليها
في محاولة لاستعداء الناس بعضهم ضد الآخر، أو تحريض هذا الطرف القومي ضد الآخر عبر
تحريف الأقوال ونزعها من سياقها.
وتصاعدت حدة الخلافات
بين الكتل السياسية حين تحولت من اختلاف العراقية ودولة القانون إلى اختلاف الأخير
مع التحالف الكردستاني أيضاً، بعد أن جدد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني
في (6 نيسان 2012)، خلال زيارته للولايات المتحدة هجومه ضد
الحكومة المركزية في بغداد
واتهمها بالتنصل من الوعود والالتزامات، كما شدد على أن الكرد لن يقبلوا بأي حال من
الأحوال أن تكون المناصب والصلاحيات بيد شخص واحد، "يقود جيش مليوني".
يذكر أن الكرد أقدموا
على تأسيس جمهورية مهاباد في أقصى
شمال غرب إيران حول مدينة مهاباد التي كانت عاصمتها،
وكانت دويلة قصيرة العمر غير معترف بها دولياً مدعومة سوفييتياً كجمهورية كردية أنشئت
سنة 1946 وساهم بقيامها تحالف قاضي محمد مع الملا مصطفى البارزاني ولكن الضغط الذي
مارسه الشاه على
الولايات المتحدة التي ضغطت بدورها على الاتحاد السوفييتي كان كفيلاً
بانسحاب القوات السوفيتية من الأراضي الإيرانية وقامت الحكومة الإيرانية بإسقاط جمهورية
مهاباد بعد 11 شهراً من إعلانها وتم إعدام قاضي محمد في 31 آذار 1947 في ساحة عامة
في مدينة مهاباد، فيما هرب مصطفى البارزاني مع مجموعة من مقاتليه من المنطقة.