السومرية نيوز/ بغداد
حذر رئيس الجمهورية
جلال الطالباني، السبت،
من خطورة التوتر الذي يسود العلاقات بين الأطراف السياسية، وفيما دعا الجميع إلى
الحوار، أكد أن
العراق بلد متعدد المذاهب والقوميات ولا يمكن احتكار إدارته بيد
طائفة أو حزب أو فرد.
وقال الطالباني في كلمة له خلال
الاحتفال التأبيني الذي أقيم في بغداد بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد رئيس
المجلس الأعلى الإسلامي الأسبق
محمد باقر الحكيم وحضرته "السومرية
نيوز"، إن "التوتر الذي يسود العلاقات اليوم بين الأطراف المشاركة في
العملية السياسية وحتى المتآلفة في الحكومة بدا أمرا تتفاقم مخاطره"، مبينا
أن "ذلك يؤدي إلى تعطيل وشلل الاقتصاد وزيادة الاحتقان في المجتمع".
ودعا الطالباني الجميع إلى "
اللجوء
لحوار صريح ووضع جميع الأوراق والشكاوى على طاولة واحدة تكون خيمتها الدستور
والاتفاقات والتفاهمات السابقة، مع وضع الآليات الكفيلة بتنفيذ برنامج إصلاحي شامل
يرفد الشراكة الحقيقية في إدارة الدولة وفي تحمل المسؤولية عنها".
وأشار الطالباني الى أن "العراق بلد
متعدد الأعراق والأديان والمذاهب والتيارات السياسية، وبالتالي لا يمكن أن تكون
إدارته وحكمه محتكرة على طائفة أو قومية أو مذهب أو حزب أو فرد".
وأكد الطالباني أنه "لا يمكن الوصول إلى
الوفاق الدائم إلا بصفاء النوايا والمكاشفة الأخوية والثقة المتبادلة والسعي إلى
تضييق شقة الخلاف"، لافتا إلى أن "بياننا ذو النقاط الثمانية تضمن أفكار
ورؤى لعقد مثل هذا الحوار في أسرع وقت".
وكان رئيس الجمهورية جلال الطالباني وجه إلى
الكتل السياسية (في 18 أيار 2012)، مبادرة تتضمن دعوتها إلى وقف الحملات الإعلامية
ونبذ الخطاب المتشنج، واعتماد الدستور كمرجعية يحتكم إليها واحترام بنوده،
والالتزام بالاتفاقات التي قامت على أساسها حكومة الشراكة الحالية ومنها اتفاقية
اربيل لعام 2010، الحرص على استقلالية المنظومة الانتخابية، وتوفير كل المستلزمات
الكفيلة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة لمجالس المحافظات عام 2013 ولمجلس النواب عام
2014، والتمسك بثوابت مبدأ الفصل بين السلطات وصون استقلالية القضاء، والإسراع في
إقرار قانون
المحكمة الاتحادية، وإكمال تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في الدستور
وإقرار القوانين والتشريعات الأساسية الضرورية مثل قانون النفط والغاز.
وأبدى رئيس الحكومة
نوري المالكي بعد يومين
تأييده لهذه المبادرة، مجددا دعوته جميع الكتل إلى الاجتماع في بغداد من دون شروط
مسبقة، لكنه اعتبر من جهة أخرى أن الكثير من الاجتماعات التي تشهدها البلاد أمر
طبيعي في ظل نظام ديمقراطي "يقوم على أنقاض حقبة دكتاتورية مقيتة"،
واستدعى هذا التصريح رداً من نائب رئيس
إقليم كردستان كوسرت رسول الذي أكد أن كلام
المالكي لن يؤثر على مشاركة الكرد في أي اجتماع يعقد في العاصمة، ودعا جميع
الأطراف إلى اللجوء للحوار لحل الأزمة السياسية.
وكشف مصدر مقرب من
رئيس البرلمان أسامة
النجيفي (في 22 أيار الحالي) أن اجتماع قادة
القائمة العراقية والتحالف الكردستاني
(في 19 أيار) في منزل زعيم التيار الصدري
مقتدى الصدر بالنجف أمهل
التحالف الوطني
أسبوعاً واحداً لتقديم بديل عن المالكي ابتداء من 20 أيار، فيما أعلن القيادي في
القائمة العراقية حامد المطلك أن إجراءات سحب الثقة ستبدأ فور انتهاء المهلة.
واعتبرت رئاسة إقليم
كردستان، في الـ24 أيار
الجاري، أن الإبقاء على المالكي سيجلب "الندامة" إلى الإقليم لأنه
"جربه" ولا حاجة لتجريبه مرة أخرى، كما هددت بالكشف عن ملفات فساد وأخرى
حساسة وخطرة للرد على مواقف رئيس الحكومة "إذا لزم الأمر".
كما لفت النائب حسن العلوي (في 23 أيار) أن
خصوم المالكي يتمتعون بـ200 مقعد برلماني، مشدداً على أن جلسة سحب الثقة من
الحكومة ستنعقد وفريق رئيسها سيخسر الجولة، فيما كشف أن أكثر من 20 شخصاً من
ائتلاف دولة القانون سيصوتون ضده.
وحدد الصدر للمالكي عقب اجتماع خماسي في
اربيل (في 28 نيسان 2012) مهلة 15 يوماً للبدء بتنفيذ مقررات الاجتماع التي تضمنت
التركيز على أهمية الاجتماع الوطني وضرورة الالتزام بمقرراته، والالتزام بالدستور
الذي يحدد شكل الدولة وعلاقة السلطات الثلاث واستقلالية القضاء وترشيح أسماء
للوزارات الأمنية، لكن المهلة انتهت في (17 أيار 2012)، من دون التوصل إلى نتيجة
ملموسة وسط إصرار ائتلاف دولة القانون على التأكيد أنه سلم رد المالكي إلى التيار
الصدري ونفي الأخير الأمر.
وتشهد البلاد أزمة سياسية يؤكد بعض المراقبين
أنها في تصاعد مستمر في ظل حدة الخلافات بين الكتل السياسية، بعد أن تحولت من
اختلاف بين القائمة العراقية ودولة القانون إلى اختلاف الأخير مع التحالف
الكردستاني والتيار الصدري وغيرها من التيارات والأحزاب.
يذكر أن رئيس الجمهورية وجه، في (23 أيار
2012) بتحديد موعد لعقد المؤتمر الوطني سريعاً، فيما عزا نائب رئيس البرلمان السبب
إلى أن المشهد السياسي لم يعد يتحمل التأجيل، وتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل حراكاً
واسعاً بين الزعماء ورؤساء الكتل.