السومرية نيوز/
كركوك
دعا النواب العرب في كركوك، الاثنين، التحالفين الوطني والكردستاني والقائمة
العراقية إلى دعم
الحكومة الاتحادية، مطالبين في الوقت نفسه الكتل كافة بتحشيد
الجهود لبناء الدولة بعيداً من المصالح الحزبية، في حين حذروا من "العنصريين
والطائفيين" الذين يحاولون المساس بوحدة
العراق.
وقال نواب عرب كركوك في بيان صدر اليوم،
وتلقت "السومرية نيوز" نسخة منه، إن "عرب كركوك وممثليهم من
البرلمانيين وأعضاء المجلس السياسي والنخب وشيوخ العشائر وأعمدة قوم، يناشدون
التحالفين الوطني والكردستاني والقائمة العراقية وينتظرون منهم مواقف وأعمالاً
تسهم في الحفاظ على قوة الحكومة الاتحادية التي من دونها ستكون نهاية العراق كما
يريد الساعون لإضعافه مجدداً".
ودعا عرب كركوك في بيانهم الجميع إلى "ضرورة
ترك كل ما هو مفرق ويهدد وحدة العراق أرضاً وشعباً"، مشيرين إلى أن
"بلدنا لن يخرج من كبوة الاحتلال وهو يحاول إعادة بناء المجتمع الدولة، وهو
يصطدم بعدة عوامل في غاية الخطورة، وهما النزعة العنصرية والطائفية".
وأوضح عرب كركوك أنه "حين يتوجهون إلى
كل هؤلاء من أبناء الوطن الواحد، إنما يدعونهم للانتباه ومشاهدة ما يعانيه أبناء
المكون العربي في حياتهم اليومية من تهميش واضطهاد واختطاف وقتل وتعامل لا
إنساني من قبل
الأجهزة الأمنية القمعية المرتبطة بالحزبيين الكرديين الرئيسين حيث
الاستحواذ عل كل شيء بالقوة وسلب لحقوقنا واستهداف لكرامتنا وملاحقات في عيشنا
ودورنا وحياتنا اليومية واتهامنا بتبعية النظام السابق"، وفقاً للبيان.
وهاجم عرب كركوك في بيانهم المادة 140 من
الدستور، مؤكدين أنها "سلبت الكثير من حقوق العراق من خلال الاجراءات السيئة
للجنة المعنية بتنفيذها"، مستدركين "ومع كل هذا المأساة اليومية للمواطن
العربي وفي ظل أجواء هذه الأزمة التي نعيشها نجد مع الأسف الشديد أن بعض الكتل
والقوى الوطنية اصطفت مع الحزبين الكرديين من أجل تحقيق أهداف قد لا تليق بتلك
القوى التي باعتبارها رموزا وطنية لكن بالمقابل تستمر بحربها ضد العرب والاستمرار
بإذلالهم وليس في كركوك فقط إنما في جميع المحافظات المسماة زوراً المتنازع عليها،
الموصل وديالى وصلاح الدين".
وتابع عرب كركوك "المؤلم أن مواقف
البعض جاءت سلبية عندما ادركت الحكومة الاتحادية المتمثلة برئيسها
نوري المالكي،
وأعلنت موقفها الصريح بوضع حد لكل تلك السياسات الموجهة ضد العرب وتمس كرامة
الإنسان العراقي من خلال إصرارها على إخراج القوات الكردية (البيشمركة والاسايش)
وكل الأجهزة المسلحة المرتبطة بها بغض النظر عن الظروف التي تعيشها الحكومة".
واعتبر عرب كركوك أن "الحكومة
الاتحادية اعلنت الموقف الذي عجزت قوى سياسية بالمحافظة عن إعلانه دفاعا عن
جماهيرها"، مؤكدين "لسنا في صدد الدفاع عن
المالكي وحزبه وكتلته بل نحن
ندافع عن السلطة الاتحادية في
بغداد مهما كان حاكمها أو رئيسها".
وطالب نواب عرب كركوك في بيانهم بضرورة
"الدفاع عن العاصمة بغداد القوية التي من دونها سيتمكن الطائفيون من تدمير
العراق وتفتيته"، لافتين إلى أنهم "لا يريدون تعطيل أي ممارسة دستورية
في سحب الثقة أو حل البرلمان".
ويأتي موقف عرب كركوك هذا بالتزامن مع اجتماع
في أربيل يحضره قادة
التحالف الكردستاني والعراقية والمجلس الأعلى والتيار الصدري في
أربيل.
وكان التحالف الكردستاني والقائمة العراقية
أكدا، في وقت سابق من اليوم الاثنين (28 من ايار 2012 الحالي)، على ضرورة تشكيل
تحالف وطني على مستوى البلاد لترسيخ النظام الديمقراطي فيها والالتزام بالدستور
ومنع استمرار سياسة التفرد التي تتبع الآن في العراق، وكشفا عن بحث الخيارات التي
يجب اتباعها لإنهاء الأزمة السياسية الراهنة في العراق، ومنها سحب الثقة من رئيس
الوزراء نوري المالكي.
وأكدت
القائمة العراقية، أمس الأحد (27
أيار 2012)، وصول رئيسها
إياد علاوي والقيادي فيها أسامة النجيفي إلى أربيل لبدء
سلسلة اجتماعات تشاورية مع قادة في التحالفين الكردستاني والوطني، متوقعة أن تكون
"حاسمة" على صعيد الأزمة الراهنة في البلاد.
وكشف مصدر مقرب من
رئيس البرلمان أسامة
النجيفي (في 22 من أيار الحالي) أن اجتماع قادة القائمة العراقية والتحالف
الكردستاني (في 19 من أيار 2012) في منزل الصدر بالنجف أمهل
التحالف الوطني
أسبوعاً واحداً لتقديم بديل عن المالكي، انتهت أمس الأحد، وكان القيادي
في القائمة العراقية حامد المطلك، قد أعلن أن إجراءات سحب الثقة ستبدأ فور انتهاء
المهلة.
وحدد الصدر للمالكي عقب اجتماع خماسي في
أربيل (في 28 من نيسان 2012) مهلة 15 يوماً للبدء بتنفيذ مقررات الاجتماع التي
تضمنت التركيز على أهمية الاجتماع الوطني وضرورة الالتزام بمقرراته، والالتزام
بالدستور الذي يحدد شكل الدولة وعلاقة السلطات الثلاث واستقلالية القضاء وترشيح
أسماء للوزارات الأمنية، لكن المهلة انتهت في (17 من أيار 2012)، من دون التوصل إلى
نتيجة ملموسة وسط إصرار ائتلاف دولة القانون على التأكيد أنه سلم رد المالكي إلى
التيار الصدري ونفي الأخير الأمر.
وتشهد البلاد أزمة سياسية يؤكد بعض
المراقبين أنها في تصاعد مستمر في ظل حدة الخلافات بين الكتل السياسية، بعد أن
تحولت من اختلاف بين القائمة العراقية ودولة القانون إلى اختلاف الأخير مع التحالف
الكردستاني والتيار الصدري وغيرها من التيارات والأحزاب.
يذكر أن عرب كركوك يعدون من اشد المعارضين
لتطبيق المادة 140 من الدستور العراقي، وطالما طالبوا بإيقاف الإجراءات
الخاصة بها محذرين من نشوب صراع قومي في المحافظة في حال الإصرار على تنفيذ هذه
الإجراءات.
وتنص المادة 140 على تطبيع الأوضاع في
محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها في المحافظات الأخرى مثل
نينوى وديالى،
وحددت مدة زمنية انتهت في الحادي والثلاثين من كانون الأول 2007 لتنفيذ كل ما
تتضمنه المادة المذكورة من إجراءات، كما تركت لأبناء تلك المناطق حرية تقرير
مصيرها سواء ببقائها وحدة إدارية مستقلة أو إلحاقها بإقليم
كردستان العراق عبر
تنظيم استفتاء، إلا أن عراقيل عدة أدت إلى تأخير تنفيذ بعض البنود الأساسية في
المادة المذكورة لأسباب يقول السياسيون الكرد أنها سياسية، فيما تقول بغداد أن
التأخر غير متعمد، علماً انه سبق للجنة الوزارية المختصة بتطبيق المادة، أن نفذت
بعض فقراتها، مثل تعويض المتضررين، فيما لم يجر تنفيذ أهمها وهو الاستفتاء على
مصير المدينة.
وفي حين يؤيد الكرد بقوة تنفيذ المادة 140،
يبدي قسم من العرب والتركمان في كركوك ومناطق أخرى اعتراضاً على تنفيذها، لخوفهم
من احتمال ضم المحافظة الغنية بالنفط إلى
إقليم كردستان، بعد اتهامهم للأحزاب
الكردية بجلب مئات آلاف السكان الكرد للمدينة لتغيير هويتها الديمغرافية، والتي
كان نظام
صدام حسين قد غيرها ايضا بجلب مئات آلاف السكان العرب اليها في سبعينيات
وثمانينيات القرن الماضي ضمن سياسة التعريب التي طبقها في هذه المناطق آنذاك.