السومرية نيوز/ بغداد
أدان الحزب الإسلامي العراقي، الاثنين، التفجير الانتحاري الذي استهدف مقر ديوان
الوقف الشيعي والذي سقط من جرائه ما لا يقل عن خمسين شخصا بين قتيل وجريح، وفي حين اعتبره محاولة لإثارة "الفتنة الطائفية" في البلاد، طالب الكتل السياسية بإدراك خطورة الوضع الراهن.
وقال الحزب الإسلامي في بيان صدر عنه اليوم، وتسلمت
"السومرية نيوز"، نسخة منه، إن "اليد الآثمة تمتد من جديد إلى أبناء شعبنا بالأذى رامية إلى زيادة الاحتقان، واستغلال
الخلاف السياسي في تنفيذ أجنداتها الخبيثة".
وأكد الحزب أن "الواجب اليوم يدعو جميع العراقيين من كل الأطياف والمستويات
الى التكاتف والتوحد من أجل إفشال تلك المخططات"، معتبرا أن التفجير
الذي استهدف مقر
ديوان الوقف الشيعي وراح ضحيته العشرات من المواطنين "محاولة
خائبة لإثارة الفتنة الطائفية في البلاد".
وتابع الحزب الاسلامي أنه نبه منذ مدة إلى "وجود مشروع خبيث ينفذه خصوم
العراق لتفجير الأوضاع الداخلية عبر مجموعة من الوسائل من بينها إثارة المشاعر
الطائفية، واستهداف الرموز الوطنية أمنياً وإعلامياً وسياسياً، والقيام بمجموعة من
التفجيرات ضد هذا الطرف أو ذاك في سبيل زيادة مشاعر الكراهية بين فئات شعبنا".
وطالب الحزب كافة الأطراف السياسية بـ"إدراك خطورة الوضع الراهن وأهمية التعاون في
ما بينها لحماية أرواح العراقيين وحل الأزمات، وتغليب مصلحة الوطن على ما سواها من
مصالح فئوية وطائفية وتقديم التنازلات أياً كان حجمها، من اجل رؤية عراقنا الحبيب
سليماً معافى".
وكان مصدر في الشرطة العراقية قال في حديث لـ"السومرية
نيوز"، إن سيارة مفخخة انفجرت، صباح اليوم، مستهدفة
ديوان الوقف الشيعي في
منطقة باب المعظم،
وسط بغداد، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة، فيما أكد مصدر في ديوان الوقف الشيعي أن التفجير نجم
عن سيارة مفخخة يقودها انتحاري، اسفر عن مقتل 20 شخصا وإصابة 30 آخرين.
ويأتي تفجير ديوان الوقف الشيعي بالتزامن مع الازمة التي تشهد العلاقة مع ديوان
الوقف السني بشأن عائدية الإمامين العسكريين في
سامراء، ففي حين انتقد الوقف السني
في (الثالث من أيار الماضي)، قانون العتبات
المقدسة رقم 19 لسنة 2005 واعتبره
"تغييباً" لمكون أساس و"إثارة للتعقيدات والمشاكل"، أكد امتلاكه وثائق تثبت عائدية
الأملاك التي وضع الوقف الشيعي اليد عليها مؤخراً، فيما أكد الوقف الشيعي، في (28
من أيار الماضي)، أنه "لم يأخذ شبراً واحداً" من الوقف السني، مبيناً أنه أستملك
أراض ومزارات شيعية تابعة له وفقا للقانون.
وكانت وزارة العدل العراقية
وبحسب المتحدث باسمها حيدر
السعدي، أكدت في (الأول من حزيران الحالي)، أن نقل ملكية
العتبة المقدسة للإمامين العسكريين في سامراء من اختصاص الوقفين الشيعي والسني،
مبينة أن عملها "لا يتعدى الجانب التوثيقي"، واعتبرت
محافظة صلاح الدين، أمس الأحد
(3 حزيران الحالي)، أن إجراءات وزارة العدل بشأن نقل ملكية العتبة العسكرية في
سامراء إلى ديوان الوقف الشيعي "غير قانونية"، ووصفت موقف نائب رئيس الوقف الشيعي
من الموضوع بأنه "طائفي".
واعلن النائب الأول لمحافظ
صلاح الدين احمد عبد
الجبار كريم، في (22 من أيار 2012)، عن إغلاق دائرة
التسجيل العقاري في سامراء،
مؤكداً أن وزارة العدل بدأت تعمل بشكل سري لاستملاك ما مجموعه خمسة دونمات حول محيط
مرقدي الأماميين وعلي الهادي والعسكري، ثم عاد وأعلن، في (24 من أيار 2012)، عن
إعادة فتح دائرة التسجيل العقاري في قضاء سامراء بعد تلقي المحافظة تطمينات من رئيس
الحكومة
نوري المالكي.
لكن وزارة العدل أعلنت بالمقابل، في (23 من أيار
2012)، أنها سترفع دعوى قضائية ضد الحكومة المحلية في محافظة
صلاح الدين بسبب إغلاق
دائرة التسجيل العقاري بسامراء، معتبرة أن ذلك الإجراء يعد مخالفة
للقانون.
واعتبر مفتي الديار العراقية، في (29 أيار الماضي)، أن استهداف أهل
السنة في العراق أصبح "واضحاً"، منتقداً إلحاق أملاك الوقف السني بالوقف الشيعي،
فيما دعا المرجعية الشيعية والجهات المعنية دولياً إلى عدم البقاء "مكتوفي
الأيدي".
كما استنكر عضو
مجلس النواب عن ائتلاف العراقية مطشر
السامرائي، في
(30 أيار الماضي)، قيام ديوان الوقف الشيعي بجلب قوة عسكرية وتطويق دائرة التسجيل
العقاري في سامراء وطرد الموظفين منها، بهدف تحويل عائدية أملاك تابعة للوقف السني
في القضاء إليه، مؤكدا أن الوقف الشيعي بتصرفه هذا ضرب قرار أعلى سلطة تنفيذية في
البلد وهو
رئيس الوزراء.
يذكر أن العاصمة بغداد وعدد من المحافظات تشهد
استقراراً أمنياً نسبياً منذ انعقاد مؤتمر
القمة العربية فيها نهاية شهر آذار
الماضي، بعد أكثر من عام من العنف الذي بدأ بالتصاعد في نفس الشهر من العام 2011،
في وقت تعيش البلاد أزمة سياسية بدأت تتصاعد وتيرتها بين مختلف الكتل السياسية
وخاصة الخلاف الأخير بين
الحكومة المركزية وإقليم
كردستان.