السومرية نيوز/ بغداد
دعا مفتي الديار العراقية رافع
العاني،
الثلاثاء، المرجعيات الشيعية إلى وضع حد لتصرفات نائب رئيس
ديوان الوقف الشيعي
سامي المسعودي، فيما اعتبر أن تصرفات الأخير هي التي منحت "الإرهابيين" فرصة
استغلوها بتفجير الوقف الشيعي، طالب باللجوء إلى التفاوض بشأن ملكية الأوقاف
الدينية.
وقال العاني في حديث لـ"السومرية
نيوز"، إن "تصريحات المسعودي لا قيمة لها في موازيننا"، مبيناً أن
المسعودي "يعلم جيداً هو وغيره إننا سعينا إلى إطفاء نار الفتنة بكل جهدنا،
ووقفنا بوجه الإرهاب وحرمنا الدم العراقي".
وكان نائب رئيس الوقف الشيعي سامي المسعودي، حمل أمس الاثنين (4
حزيران الحالي)، مفتي الديار العراقية رافع العاني وبعض النواب مسؤولية التفجير
الانتحاري الذي استهدف مقره، والذي أسفر عن سقوط ما لا يقل 136 شخصاً بين قتيل
وجريح، فيما أكد مضيه في تطبيق قانون العتبات حتى آخر شخص في الوقف الشيعي.
وأضاف العاني أن "تصرفات المسعودي وأمثاله،
الذين يأتون بالسيارات مدججين بالسلاح لكي يسجلوا ما يعود إلى أوقاف أهل السنة
والجماعة باسم ديوان الوقف الشيعي الذي، منحت المجال والفرصة التي استغلها الإرهابيون
المجرمون باستهداف أرواح الأبرياء وتنفيذ تفجير ديوان الوقف الشيعي"، مؤكدا
أن "
رئيس الوزراء طلب أن تشكل لجنة مشتركة بين الوقف الشيعي والوقف السني لحل
الموضوع لكنهم رفضوا".
متسائلاً "عن سبب رفض المسعودي وأمثاله،
المدفوعين من جهات سياسية تريد إثارة الفتنة الطائفية طلب تشكيل اللجنة"، ودعا
العاني المرجعيات الشيعية إلى أن "يضعوا حدا لتصرفات المسعودي، والتعامل
بالسلم والجلوس للمفاوضات".
وكان مصدر في
وزارة الصحة العراقية أكد، أمس الاثنين (5 حزيران
الحالي)، مقتل وإصابة 136 شخصاً بتفجير سيارة مفخخة يقودها انتحاري عند بوابة مقر ديوان
الوقف الشيعي في منطقة باب المعظم
وسط بغداد، فيما أعلن
ديوان الوقف السني عن
تعرضه لقصف بعدد من قذائف الهاون بعد ساعات قليلة.
ولاقى التفجير سلسلة ردود فعل منددة، فقد أدانه وبشدة رئيس الحكومة
نوري المالكي، معتبراً في الوقت نفسه أن تعرض ديوان الوقف السني بعد ساعات قليلة
إلى اعتداء يؤكد أن جهة واحدة وراء محاولات إذكاء الفتنة، وأكد أن الشعب العراقي
لن ينجر لتلك المحاولات، كما اعتبره الحزب الإسلامي العراقي محاولة لإثارة
"الفتنة الطائفية"، وطالب الكتل السياسية بإدراك خطورة الوضع الراهن،
فيما دعا ديوان الوقف السني الشعب إلى جعله نقطة انطلاق جديدة لزيادة اللحمة
الوطنية، ودعت
القائمة العراقية بزعامة
إياد علاوي إلى ضبط النفس وتفويت الفرصة
على "قوى الشر"، في وقت رأى
حزب الدعوة الإسلامية أن التفجير يهدف إلى
إجهاض المشروع الوطني وإثارة الفتنة الطائفية.
ويأتي تفجير ديوان الوقف الشيعي بالتزامن مع الأزمة التي تشهدها
العلاقة مع ديوان الوقف السني بشأن عائدية الإمامين العسكريين في
سامراء، ففي حين
انتقد الوقف السني في (الثالث من أيار الماضي)، قانون العتبات
المقدسة رقم 19 لسنة
2005 واعتبره "تغييباً" لمكون أساس و"إثارة للتعقيدات
والمشاكل"، أكد امتلاكه وثائق تثبت عائدية الأملاك التي وضع الوقف الشيعي
اليد عليها مؤخراً، فيما أكد الوقف الشيعي، في (28 أيار الماضي)، أنه "لم
يأخذ شبراً واحداً" من الوقف السني، مبيناً أنه استملك أراض ومزارات شيعية
تابعة له وفقا للقانون.
وكانت وزارة العدل أكدت في (الأول من حزيران الحالي)، أن نقل ملكية
العتبة المقدسة للإمامين العسكريين في سامراء من اختصاص الوقفين الشيعي والسني،
مبينة أن عملها "لا يتعدى الجانب التوثيقي"، فيما اعتبرت محافظة صلاح
الدين، أمس الأحد (3 حزيران الحالي)، أن إجراءات وزارة العدل في هذا الشأن
"غير قانونية"، ووصفت موقف نائب رئيس الوقف الشيعي بـ"الطائفي".
وأعلن النائب الأول لمحافظ
صلاح الدين أحمد عبد الجبار كريم، في
(22 أيار 2012)، عن إغلاق دائرة
التسجيل العقاري في سامراء، مؤكداً أن وزارة العدل
بدأت تعمل بشكل سري لاستملاك ما مجموعه خمسة دونمات حول محيط مرقدي الأماميين وعلي
الهادي والعسكري، ثم عاد وأعلن، في (24 أيار 2012)، عن إعادة فتح الدائرة بعد تلقي
المحافظة تطمينات من رئيس الحكومة نوري
المالكي.
واعتبر مفتي الديار العراقية، في (29 أيار الماضي)، أن استهداف أهل
السنة في
العراق أصبح "واضحاً"، منتقداً إلحاق أملاك الوقف السني بالوقف
الشيعي، فيما دعا المرجعية الشيعية والجهات المعنية دولياً إلى عدم البقاء
"مكتوفي الأيدي".
كما استنكر عضو
مجلس النواب عن ائتلاف العراقية مطشر
السامرائي، في
(30 أيار الماضي)، قيام ديوان الوقف الشيعي بجلب قوة عسكرية وتطويق دائرة التسجيل
العقاري في سامراء وطرد الموظفين منها، بهدف تحويل عائدية أملاك تابعة للوقف السني
في القضاء إليه، مؤكدا أن الوقف الشيعي بتصرفه هذا ضرب قرار أعلى سلطة تنفيذية في
البلد وهو رئيس الوزراء.