السومرية نيوز/
بغداد
اعتبر ائتلاف دولة القانون، السبت، أن موضوع سحب الثقة عن الحكومة ولد ميتا وانتهى، مؤكدا أنه لو كان لدى رئيس
إقليم كردستان وزعيم
القائمة العراقية العدد الكافي من الأصوات لما ترددا، فيما حمل "مفتعلي الأزمة" مسؤولية تأخير الخدمات وتحسين المستوى المعاشي للمواطنين.
وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "موضوع سحب الثقة عن الحكومة ولد ميتا وانتهى"، مشيرا إلى أن "الأزمة السياسية هذه ولدت تيارا وطنيا عراقيا استطاع أن يسحب البساط من تحت أقدام المتآمرين الذين لم يكونوا يريدون سحب الثقة فحسب، إنما كانوا يريدون استهداف العملية السياسية برمتها وإرجاع البلاد إلى المربع الأول".
وأضاف الصيهود أن "هناك من يريد أن يخدم مصالحه وبعض المكاتب السياسية وهناك من يريد الفوضى وهذه الإرادات اختلفت مصالحها، إلا أنها التقت بسحب الحكومة عن الحكومة على اعتبار أن الحكومة خطت خطوات إيجابية واسعة"، معتبرا أنه "لو كان هناك عدد كاف لسحب الثقة لما تردد زعيم القائمة العراقية
إياد علاوي ورئيس إقليم
كردستان مسعود البارزاني عن ذلك".
وأكد الصيهود أن "العدد المطلوب لسحب الثقة لم يصل للمستوى المطلوب وبالتالي فأن المشروع انتهى ولكن الذي دفع الثمن هو الشعب العراقي لأنه بعد انعقاد
القمة العربية واجتماع 5 + 1 في بغداد أصبح لدى دول العالم انطباعا أن
العراق بات بلدا مستقرا وآمنا مما دفعها إلى العمل والاستثمار فيه، إلا أن الأزمة أعطت رسالة عكسية بأن العراق بلد غير آمن"، محملا "من افتعل الأزمة مسؤوليتها ومسؤولية تأخير الخدمات وتحسين المستوى المعاشي للمواطنين".
ولفت إلى أن "التيار الوطني استطاع بتماسكه وتشكيله سواء كان من
التحالف الوطني والكردستاني أو من القائمة العراقية أو تحالف الوسط والعراقية البيضاء أن يحبط محاولات الذين كانوا يريدون سحب الثقة من الحكومة ويعيدوا العملية السياسية للمربع الأول"، مستدركا القول "نحن لا نفترض حتى جدلية إمكانية سحب الثقة عن الحكومة رغم أنهم مستمرون ولكن ليس لديهم ما يمكنهم من ذلك أمام تماسك التيار الوطني".
وأكد زعيم العراقية
اياد علاوي خلال اجتماع لقائمته، اليوم السبت، أن العراقية والتيار الصدري والتحالف الكردستاني ماضون بحجب الثقة عن رئيس الحكومة نوري
المالكي، مشددا على أن اعتراضات قائمته ليست شخصية وإنما مبنية على نهج المالكي في
السلطة، فيما حذر جميع الدول من التدخل بالشأن العراقي.
وأشار الصيهود إلى أن "هناك تواقيع مزورة عدة دخلت بكتاب سحب الثقة بل أن هناك من وقع تحت التهديد والضغط وهناك من وقع بالإغراءات المادية"، متسائلا "كيف يكون شكل الحكومة التي تبنى بالتزوير، وكيف تتصور العراق عندما تقوده هكذا مجموعة من المزورين".
وكان رئيس
الحكومة العراقية نوري المالكي أكد، امس الجمعة ( 8 حزيران الجاري)، أن الأزمة التي تشهدها البلاد مرت وانتهت ولن يكون لها تأثير، وفيما لوح بأن "الالتفافات والتزويرات والتهديدات لن تمر بدون حساب"، بين أن "الجدل والمماحكة السياسية" قد عطلت مشاريع لخدمة المواطنين.
ويضم التجمع الجديد الرافض لسحب الثقة من رئيس الحكومة نوري المالكي نواب منشقون من القائمة العراقية خلال عامي 2011 و2012 وشكلوا كتلا جديدة في
مجلس النواب العراقي هي العراقية البيضاء والحرة ووطنيون ، فضلا عن عدد من نواب القائمة العراقية، وابرز النواب الذين حضروا اللقاء هم إبراهيم اللويزي، عبد خضر طه، عجيل الياور، قحطان عبد الله
الجبوري، كاظم الشمري،
عبد الرحمن اللويزي، اسكندر وتوت، عالية نصيف، آمنة سعدي، لبنى كريم، عزيز المياحي، منتهى الطائي، مدركة أحمد، زالة نفطجي، محمد الدعمي، كريمة الجواري، عمر الجبوري، ناهدة الدايني، قتيبة الجبوري.
وكان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي اعتبر، في (6 حزيران الحالي)، أن إجبار النواب بالتوقيع على سحب الثقة وتهديدهم "تجاوز على الدستور والعملية السياسية والديمقراطية"، وأكد تلقيه اتصالات من نواب يطالبون بتشديد الإجراءات الأمنية لتوفير الحماية اللازمة لهم، فيما أكد القيادي في حزب الدعوة الإسلامية عبد الحليم الزهيري، أن التواقيع التي قدمت إلى رئيس الجمهورية جلال الطالباني لسحب الثقة لم تبلغ النصاب القانوني، مبيناً في الوقت نفسه أن تلك التواقيع لم يتم التأكد من صحة نسبها إلى أصحابها.
وأعلن رئيس الجمهورية جلال الطالباني، في 6 حزيران الجاري، أنه أعد رسالة بتواقيع النواب المنجز تدقيقها لإرسالها إلى رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، فيما أكد أنه لم يوقع حتى الآن على كتاب سحب الثقة من رئيس الحكومة كما أشيع في بعض وسائل الإعلام.
كما اتهم القيادي في ائتلاف دولة القانون سامي العسكري، في 7 حزيران الجاري زعيم التيار الصدري
مقتدى الصدر بـ"شق الصف الشيعي" وإضعاف التحالف الوطني من خلال إصراره على سحب الثقة من المالكي، وفي حين اعتبر هذا الإصرار "اصطفافاً" مع بعض الأطراف التي تنفذ أجندات إقليمية، دعاه إلى إعادة النظر بموقفه، كما توقع النائب في البرلمان حسن العلوي، تغييراً في المواقف التي اتخذها عدد من النواب من مسألة سحب الثقة خلال جلسة التصويت لاسيما من قبل القائمة العراقية التي اعتبر أنها لا تخضع لأي أيديولوجيا.
فيما دعت القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي، رئيس الجمهورية جلال الطالباني إلى الإيفاء بتعهداته بشأن سحب الثقة عن رئيس الحكومة نوري المالكي، مؤكدة أن عدم إرساله رسالة إلى البرلمان سيدفع بأعضائه إلى
اللجوء الآلية استجواب المالكي وحجب الثقة عنه.
يشار إلى أن التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر أعلن، في الرابع من حزيران الحالي، عن تسلم رئيس الجمهورية جلال الطالباني تواقيع 176 نائباً لسحب الثقة من رئيس الحكومة نوري المالكي، فيما وجه الطالباني بتشكيل لجنة برئاسة مدير مكتبه للشروع في تدقيق الرسائل الموقعة من قبل عدد من أعضاء مجلس النواب وإحصائها تفادياً لأي طعون أو شكوك في صحتها وضماناً لسلامة العملية الدستورية في البلاد.
لكن المالكي دعا الطالباني إلى إحالة التواقيع إلى التحريات الجنائية للتأكد من صحتها، معتبراً أن تنظيم قوائم بأسماء بعض النواب خارج قبة البرلمان اقترنت بـ"ممارسات غير دستورية"، فيما وجه الأجهزة المعنية بجلب كل من يثبت بحقه القيام بعملية تزوير أو تهديد من أجل أخذ توقيع النواب وتقديمه إلى العدالة.
وكانت مصادر مطلعة أكدت لـ"السومرية نيوز"، في (5 حزيران 2012)، أن توزيع تواقيع النواب على كتاب سحب الثقة جاء على النحو التالي، 40 توقيعاً من التيار الصدري و49 توقيعاً من ائتلاف الكتل الكردستانية و75 توقيعاً من ائتلاف العراقية وتسعة تواقيع من نواب التحالف الوطني وثلاثة أخرى من نواب الأقليات.
يذكر أن البلاد تشهد أزمة سياسية يؤكد بعض المراقبين أنها في تصاعد مستمر في ظل حدة الخلافات بين الكتل السياسية، بعد أن تحولت من اختلاف بين القائمة العراقية ودولة القانون إلى اختلاف الأخير مع
التحالف الكردستاني والتيار الصدري وغيرها من التيارات والأحزاب.