السومرية نيوز/
بغداد
وصف الأمين العام لهيئة العلماء
المسلمين في
العراق حارث الضاري محاولات سحب الثقة من رئيس الحكومة
نوري المالكي بـ"المهزلة"، معتبراً أن المشكلة تكمن في العملية السياسية التي أتت بالأخير إلى الحكم، فيما أكد أن تلك المحاولات لن تنجح بسبب الموقفين الأميركي والإيراني الداعمين له إلى جانب
انقسام المعارضة.
وقال الضاري في حديث لصحيفة "الشرق"
السعودية، إن "جهود القوى السياسية العراقية لن تنجح في سحب الثقة من
رئيس الوزراء نوري المالكي"، عازياً السبب إلى "الدعم الأميركي والإيراني له من جهة، وعدم توحد مطالب الداعين إلى سحب الثقة منه أو ثبوتهم على أهدافهم ومواقفهم".
واعتبر الضاري أن الحراك لسحب الثقة "فاشل"، وأوضح أن "المشكلة الأساسية تكمن في العملية السياسية التي أتت بالمالكي، والتي قد تأتي بمن لا يقل عنه شراً وفساداً"، مبينا أنه "ليس هناك أي مظهر من مظاهر الأمل في النهوض أو تحسن الأحوال لا مع بقاء
المالكي ولا بمجيء من سيخلفه مادامت العملية السياسية على الوضع الحالي".
ورأى الضاري أيضاً أن "الصراع القائم اليوم سياسي يغطى أحياناً بالثوب الطائفي، حين تتعرض مصالح القوى المتنفذة في العراق كأمريكا وإيران للخطر، أو تختلف الأطراف الحاكمة فيه على المناصب والمصالح".
أما في ما يتعلق بالدور الإيراني، فقد اتهم الضاري
طهران بـ"السعي إلى الهيمنة على العراق في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية وغيرها لتعزيز نفوذها في المنطقة"، محملا "الأحتلال" المسؤولية عن "زيادة النفوذ الإيراني في العراق وتسليم السلطة لحلفاء
إيران الذين يأتمرون بأمرها وينفذون مشاريعها فيه".
ويواجه رئيس الحكومة نوري المالكي، الذي يدافع في أكثر من مناسبة عن عدم خضوع حكومته لضغوط إيرانية، مطالبات بسحب الثقة منه من قبل عدد من الكتل السياسية، أبرزها التيار الصدري والقائمة العراقية والتحالف الكردستاني، فيما يحذر نواب عن دولة القانون من هذه الخطوة على العملية السياسية.
وأكد رئيس الجمهورية
جلال الطالباني، في 9 حزيران الحالي، أن رسالته بشأن سحب الثقة عن رئيس الحكومة نوري المالكي لم تبلغ إلى البرلمان لعدم اكتمال النصاب بعد انسحاب 11 نائباً، وفيما اعتبر أن تداول أسماء بشأن تقديم مرشحين لرئاسة
مجلس الوزراء مخالفة دستورية، دعا إلى دراسة مقترحاته السابقة وضرورة عقد الاجتماع الوطني.
فيما شكر المالكي رئيس الجمهورية، معتبراً أن ما قام به من مراعاة لهذا الجانب الأثر المهم في عبور هذه المرحلة، وأكد أن التحديات التي مرت خلال الأسابيع الأخيرة أثبتت أن السبيل الوحيد لتجاوزها هو الاحتكام إلى الدستور وعدم الالتفاف عليه، فيما جدد دعوته لجميع الشركاء السياسيين إلى الجلوس للحوار والانفتاح لمناقشة كل الخلافات.
لكن زعيم التيار الصدري
مقتدى الصدر اعتبر، أمس الأحد، أن سحب الثقة من رئيس الحكومة نوري المالكي لم ينته و"بدأ للتو"، مؤكداً أن الأخير لن يستطيع الانتقام من الذين وقعوا لسحب الثقة منه.
واتفقت الكتل السياسية المعارضة لرئيس الحكومة المجتمعة التي اجتمعت في
أربيل، أمس الأحد (10 حزيران الحالي)، على مواصلة تعبئة القوى النيابية لمواجهة "ظاهرة التحكم والانفراد" بإدارة الحكومة، فيما قررت توجيه رسالة توضيحية إلى رئيس الجمهورية يجري التأكيد فيها على صحة تواقيع النواب وكفاية العدد المطلوب دستورياً لسحب الثقة.
يذكر أن البلاد تشهد أزمة سياسية يؤكد بعض المراقبين أنها في تصاعد مستمر في ظل حدة الخلافات بين الكتل السياسية، بعد أن تحولت من اختلاف بين
القائمة العراقية ودولة القانون إلى اختلاف الأخير مع
التحالف الكردستاني والتيار الصدري وغيرها من التيارات والأحزاب.