السومرية نيوز/ بغداد
دعا مبعوث
الأمم المتحدة في
العراق مارتن
كوبلر، الأربعاء، جميع الأطراف في البلاد للانخراط في حوار شامل وحل الخلافات
وفقاً للدستور، معربا عن قلقه من تأثير الخلافات السياسية على القضايا الاقتصادية
والاجتماعية والأمنية.
وقال كوبلر في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي على
هامش زيارته لمحافظتي أربيل والسليمانية ومناقشته الوضع السياسي الحالي في العراق
مع رئيس الجمهورية جلال طالباني ورئيس
إقليم كردستان مسعود بارزاني، وتلقت
"السومرية نيوز"، نسخة منه إن "على جميع الأطراف في العراق
الانخراط في حوار شامل وحل الخلافات وفقاً للدستور"، مؤكدا للطالباني
والبارزاني أن "بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، يونامي، تقف على أهبة
الاستعداد لتقديم المساعدة والتيسير".
وأعرب كوبلر عن قلقه من أن "يصرف الجمود
السياسي الحالي الانتباه عن القضايا الاقتصادية والاجتماعية والأمنية
الملحة".
وكانت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق وجهت،
اليوم الأربعاء، نداءً عاجلا للحكومة العراقية لمعالجة الأسباب الجذرية
وراء "العنف والإرهاب" التي تتسبب في الكثير من المعاناة والألم للشعب
العراقي، معربة عن صدمتها واستيائها الشديدين إزاء الهجمات التي شهدها العراق
اليوم.
وشهدت وبغداد وسبع محافظات أخرى اليوم،
الأربعاء، (13 من حزيران)، أكثر من 32 تفجيرا، تسببت بمقتل وإصابة 293 شخصا بينهم
زوار وجنود وعناصر أمن، ونفذت تلك التفجيرات بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة وهجمات
مسلحة وبقذائف هاون، فيما ما زالت أعمال العنف مستمرة حتى الآن.
وتأتي هذه التفجيرات بالتزامن مع إحياء
المسلمين الشيعة للذكرى السنوية لوفاة الإمام موسى
الكاظم الموافق الخامس والعشرين
من شهر رجب، والذي يصادف هذه السنة في الـ16 من حزيران الجاري، حيث يقصد آلاف
الزائرين مشياً على الأقدام مرقد الإمام في مدينة الكاظمية شمال بغداد.
وشهدت العاصمة بغداد، في (4 حزيران الحالي)،
انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري عند بوابة مقر ديوان الوقف الشيعي في منطقة باب
المعظم،
وسط بغداد، مما أسفر عن مقتل 20 شخصاً وإصابة 116 آخرين بجروح متفاوتة،
فيما أعلن ديوان الوقف السني بعد ساعات قليلة عن تعرضه لقصف بعدد من قذائف الهاون.
يذكر أن تنظيم القاعدة، تبنى في (10 حزيران
2012)، عملية التفجير الذي استهدفت مقر ديوان الوقف الشيعي، مؤكدا أنه جاء رداً
على حملة "الحكومة الصفوية" في مصادرة الأراضي واغتصاب أملاك أهل السنة.
وكان عدد من نواب ائتلاف دولة القانون دعوا
خلال الأسبوعين الماضيين الى تشكيل حكومة أغلبية سياسية في حال إصرار بعض الكتل
على سحب الثقة عن رئيس
الحكومة العراقية نوري المالكي، إذ أكد النائب عن الائتلاف
علي الشلاه في (29 أيار 2012) أن
التحالف الوطني سيشكل حكومة أغلبية سياسية في حال
إصرار بعض الكتل بسحب الثقة من
المالكي، كما دعا رئيس الحكومة نوري المالكي في تصريحات
عدة تصريحات له لتشكيل حكومة أغلبية سياسية في حال فشل القوى السياسية في إنجاح
عمل الحكومة.
وكان رئيس الجمهورية جلال الطالباني دعا، أمس
الثلاثاء (12 حزيران الحالي)، الكتل السياسية إلى الحوار الحضاري وتنفيذ
الاتفاقيات الموقعة بينها، مبينا حاجة العراق إلى الانسجام بين الفرقاء السياسيين
وتحقيق الشراكة في إدارة البلاد، فيما لوّح رئيس إقليم
كردستان مسعود البارزاني،
أمس الثلاثاء، باللجوء إلى خيارات لم يحددها في حال رضيت الكتل السياسية العراقية
بالوضع الحالي في البلاد، وأكد دعمه للساعين إلى "قطع الطريق أمام
الدكتاتورية".
ويواجه رئيس الحكومة في الوقت الحالي مطالبات
بسحب الثقة منه من قبل عدد من الكتل السياسية، أبرزها التيار الصدري والقائمة
العراقية والتحالف الكردستاني، فيما يحذر نواب عن دولة القانون من تداعيات هذه
الخطوة على العملية السياسية.
وكشف زعيم
القائمة العراقية أياد علاوي، أمس
الثلاثاء (12 حزيران 2012)، أن رئيس الجمهورية جلال الطالباني كان صاحب مقترح سحب
الثقة في اجتماع أربيل الأول الذي عقد في أواخر شهر نيسان الماضي، وأكد أن
الطالباني كان يطمئن المجتمعين في أربيل بأنه قادر على سحب الثقة من دون الخوض في الآليات
الدستورية، لافتا إلى أن القوى المعارضة للمالكي ماضية في مشروع سحب الثقة عبر
استجوابه في البرلمان.
فيما تحدى ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري
المالكي، أمس الثلاثاء، أن يتجرأ كل من زعيم القائمة العراقية ورئيس إقليم
كردستان
على طلب استجواب رئيس الحكومة في البرلمان، واصفاً المطالبين بحجب الثقة عنه
بـ"المتآمرين".
واتهمت القائمة العراقية بزعامة
إياد علاوي،
أمس الأول (11 حزيران الحالي)، رئيس الجمهورية بـ"التنصل" من الدستور
وتسريب أسماء 180 نائباً وقعوا على سحب الثقة من رئيس الحكومة إلى ائتلاف دولة
القانون الذي يتزعمه، بعد أن أعلن في (9 حزيران الحالي) أن رسالته بشأن سحب الثقة
من المالكي لم تبلغ إلى البرلمان لعدم اكتمال النصاب بعد انسحاب 11 نائباً.
وهددت العراقية أيضاً باللجوء وشركاؤها إلى
المحافل الدولية لحل الأزمة السياسية بعد يومين على الإعلان عن رسالة أرسلها زعيم
التيار الصدري
مقتدى الصدر (في 9 حزيران الحالي) إلى الأمين العام للأمم المتحدة
عبر ممثلها في العراق مارتن كوبلر يطالبها بأن تضطلع بدورها في الأزمة الحالية
التي يمر بها العراق، خصوصاً في مجال انعدام الشراكة والتفرد بإدارة الدولة
والتعدي على الحريات والإجراءات التي تتخذ في المعتقلات.
وأكد الصدر، أمس الأول (11 حزيران 2012)، أنه
وقع مع شركائه السياسيين الذين اجتمعوا في أربيل والنجف على تغيير
رئيس الوزراء
فحسب وليس الحكومة وعلى أن يكون المرشح من التحالف الوطني، معتبراً أن ذلك يقطع
الطريق على الذين يتهمونه بتهديم التحالف الوطني الشيعي.
واتفقت الكتل السياسية المعارضة لرئيس الحكومة
المجتمعة التي اجتمعت في أربيل، في 10 حزيران، على مواصلة تعبئة القوى النيابية
لمواجهة "ظاهرة التحكم والانفراد" بإدارة الحكومة، فيما قررت توجيه
رسالة توضيحية إلى رئيس الجمهورية يجري التأكيد فيها على صحة تواقيع النواب وكفاية
العدد المطلوب دستورياً لسحب الثقة.
يذكر أن البلاد تشهد أزمة سياسية يؤكد بعض
المراقبين أنها في تصاعد مستمر في ظل حدة الخلافات بين الكتل السياسية، بعد أن
تحولت من اختلاف بين القائمة العراقية ودولة القانون إلى اختلاف الأخير مع التحالف
الكردستاني والتيار الصدري وغيرها من التيارات والأحزاب.