السومرية نيوز/ بيروت
أكد رئيس
الحكومة العراقية نوري المالكي أنه لو كان
ديكتاتورا كان بإمكانه تصفية "المتآمرين" الذين جمعوا تواقيع لإقالته
"مرة واحدة" وإنهاء الأزمة، ولفت إلى أنه يتعرض للانتقاد من عائلته بسبب
سكوته عن "الشتم عبر وسائل الإعلام"، مشددا على أنه لم يكن يوميا طائفيا
وأنه ضرب الشيعة قبل السنة.
وقال
المالكي في مقابلة مع قناة ميادين الفضائية التي
تبث من بيروت "لو كنت ديكتاتوراً كما يقال لما أبقيت على السلطة التشريعية والتنفيذية،
وما كانت المؤامرة تفتر علي (تحول حولي) يوميا من هؤلاء الذين يجمعون التواقيع، ويتآمرون
في هذه المدينة أو تلك، وأنا بإمكاني أن أشيلهم (أقلعهم) مرة واحدة وأنهي الأزمة".
ويواجه رئيس الحكومة نوري المالكي، مطالبات بسحب الثقة
منه من قبل عدد من الكتل السياسية، أبرزها التيار الصدري والقائمة العراقية والتحالف
الكردستاني، الذي قدموا بداية الشهر الجاري إلى رئيس الجمهورية جلال الطالباني
كتابا يحمل تواقيع 176 نائبا يطالبون بسحب الثقة منه، إلا أن الطالباني عاد وأكد في
(9 حزيران الحالي) أن رسالته بشأن سحب الثقة من المالكي لم تبلغ إلى البرلمان لعدم
اكتمال النصاب بعد تراجع عدد من النواب عن تواقيعهم التي قدموها ليصبح العدد 160
اي اقل بثلاثة تواقيع من النصاب المطلوب.
وكان اول اتهم صريح بالديكتاتورية واجهه المالكي من
قبل نائبه
صالح المطلك الذي وصفه بأنه "ديكتاتور لا يبني"، الأمر الذي دفع
بالمالكي إلى تقديم طلب في (21 كانون الأول 2011)، إلى البرلمان بسحب الثقة عن المطلك،
فيما وجه في الـ17 من ايار 2012، بسحب كتاب حجب الثقة عنه.
وأضاف المالكي أن "بعض وسائل الإعلام تشتم المالكي
على الهواء ليلا نهارا وأنا على شاشة التلفاز أضحك"، وتابع بالقول "حتى عائلتي
تنتقدني بسبب سكوتي عن ذلك وأنا أقول لهم هذه هي الديمقراطية".
وشدد المالكي على أنه لم يكن يوميا طائفيا، وأكد أنه
أول ما ضرب "هم الشيعة"، موضحا "أوّل ما بدأت به هو ضرب الشيعة بالبصرة،
كما ذهبت إلى
كربلاء بنفسي واعتقلت 520 شيعيا وساندت مدينة
الأنبار التي تعتبر مدينة
سنيّة عريقة ووقفت معها والى الآن يشكرونني على ذلك".
ويتهم المالكي من قبل خصومه السياسيين في
العراق
وبعض الدول المجاورة مثل
السعودية وقطر بأنه يؤسس لنظام طائفي في العراق عبر إقصاء
وتهميش المكون السني، كما اتهم
رئيس الوزراء التركي
رجب طيب أردوغان المالكي صراحة
في الـ24 من كانون الثاني 2012، بالسعي إلى إثارة "نزاع طائفي" في العراق،
فيما حذر من أن أنقرة لن تبقى صامتة في حال أقدمت بغداد على هذه الخطوة كونها لن تسلم
منها.
وشهدت
محافظة كربلاء عام 2007، عملية اعتقالات واسعة
على خلفية هجوم مسلح نفذ على مرقد الإمامين العباس والحسين، فيما اتخذت القوات الأمنية
إجراءات مشددة، كما شهدت
محافظة البصرة، 590 كم
جنوب بغداد، في آذار من العام 2008،
عمليات عسكرية كبيرة أطلق عليها (صولة الفرسان) التي استهدفت بشكل خاص عناصر جيش المهدي
التابع للتيار الصدري الذي كان يسيطر على المدينة في حينها، وأدت تلك الحرب إلى إعلان
التيار تجميد جيش المهدي وتخليه عن العمل المسلح.
وهددت أطراف أربيل المعارضة للمالكي باللجوء إلى المحافل
الدولية لحل الأزمة السياسية، بعد يومين على الإعلان عن رسالة أرسلها زعيم التيار الصدري
مقتدى الصدر في (9 حزيران الحالي) إلى الأمين العام للأمم المتحدة عبر ممثلها في العراق
مارتن كوبلر يطالبها بأن تضطلع بدورها في الأزمة الحالية التي يمر بها العراق، لاسيما
في مجال انعدام الشراكة والتفرد بإدارة الدولة والتعدي على الحريات والإجراءات التي
تتخذ في المعتقلات.
واتفقت
الكتل السياسية المعارضة لرئيس الحكومة المجتمعة التي اجتمعت في أربيل، في (10 حزيران
الحالي)، على مواصلة تعبئة القوى النيابية لمواجهة "ظاهرة التحكم والانفراد"
بإدارة الحكومة، فيما قررت توجيه رسالة توضيحية إلى رئيس الجمهورية يجري التأكيد فيها
على صحة تواقيع النواب وكفاية العدد المطلوب دستورياً لسحب الثقة.
يذكر أن البلاد
تشهد أزمة سياسية يؤكد بعض المراقبين أنها في تصاعد مستمر في ظل حدة الخلافات بين الكتل
السياسية، بعد أن تحولت من اختلاف بين
القائمة العراقية ودولة القانون إلى اختلاف الأخير
مع
التحالف الكردستاني والتيار الصدري وغيرها من التيارات والأحزاب.