السومرية نيوز/
بغداد
أكدت
القائمة العراقية، السبت، أن وصف رئيس الحكومة
نوري المالكي الموقعين على طلب سحب
الثقة منه بالمتآمرين "جنحة يحاسب عليها قانون العقوبات العراقي"، وفيما أكدت أنها ستقيم دعوى قضائية ضده بتهمة "التشهير"، اعتبرت أن وصف
المالكي يدل
على "ثقافة لا تؤمن بالدستور وجوهر العملية الديمقراطية".
وقال المتحدث باسم العراقية حيدر الملا في
بيان صدر، اليوم، ردا على رئيس الحكومة نوري المالكي، وتلقت "السومرية نيوز"، نسخة منه، إن "اتهام المالكي عبر وسائل الإعلام
للموقعين على سحب الثقة منه بانهم متآمرين يعد جنحة يحاسب عليها قانون العقوبات العراقي"، مبينا
أن "الموقعين يؤكدون أن هذه الاتهامات من قبل المالكي لا تزيدهم إلا إصراراً وعزماً
على المضي قدماً في عملية سحب الثقة".
وكان رئيس الحكومة نوري المالكي أكد، أمس الجمعة (15 حزيران) في مقابلة مع قناة ميادين الفضائية التي تبث من بيروت، أنه لو
كان ديكتاتورا كان بإمكانه تصفية "المتآمرين" الذين جمعوا تواقيع
لإقالته "مرة
واحدة" وإنهاء الأزمة، ولفت إلى أنه يتعرض للانتقاد من عائلته بسبب سكوته عن
"الشتم عبر وسائل الإعلام"، مشددا على أنه لم يكن يوميا طائفيا وأنه ضرب
الشيعة قبل السنة.
وأضاف الملا أن "جريمة التشهير والاتهام التي مارسها رئيس
مجلس الوزراء تضعه تحت إطار المسائلة القانونية التي بدورنا سنقيم دعوى قضائية عليه
أمام المحاكم العراقية لنثبت للعالم اجمع أن التضحيات التي قدمها العراقيون في محاربة
ديكتاتورية النظام السابق وفي سبيل أن ينعم الشعب بعملية سياسية مبنية على مفاهيم الحرية
والعدل والمساواة لن تذهب سدى".
وأوضح الملا أن "الموقعين على سحب الثقة يمثلون مرجعيات دينية وسياسية وعشائرية وشعبيه"،
مبينا أن "زعيم التيار الصدري
مقتدى الصدر يمثل بعداً دينياً وشعبياً كان وما
زال محل اعتبار وتقدير الجميع، ورئيس إقلم
كردستان مسعود البارزاني رمزاً وطنياً وعشائرياً
قدم آلاف الشهداء على طريق الحرية والديمقراطية، وزعيم العراقية
إياد علاوي رئيساً
لأكبر كتلة انتخابية وما يمثله من رمزية وطنية حظيت بإعجاب الشارع العراقي والمجتمع
الدولي".
وتابع الملا أن "خلف هذه الرموز الوطنية
وقع على سحب الثقة 176 نائب كل واحد منهم يمثل مائة ألف مواطن عراقي من مختلف شرائح
المجتمع العراقي بحسب النص الدستوري"، مؤكدا أن "الموقعين على سحب الثقة والمتآمرين
من وجهة نظر المالكي قد مارسوا حقهم الدستوري، ووصف المالكي يدل على ثقافة لا تؤمن
بالدستور ولا بجوهر العملية الديمقراطية".
ويواجه
رئيس الحكومة نوري المالكي، مطالبات بسحب الثقة منه من قبل عدد من الكتل السياسية،
أبرزها التيار الصدري والقائمة العراقية والتحالف الكردستاني، الذي قدموا بداية
الشهر الجاري إلى رئيس الجمهورية
جلال الطالباني كتابا يحمل تواقيع 176 نائبا
يطالبون بسحب الثقة منه، إلا أن الطالباني عاد وأكد في (9 حزيران الحالي) أن رسالته بشأن سحب الثقة
من المالكي لم تبلغ إلى البرلمان لعدم اكتمال النصاب بعد تراجع عدد من النواب عن
تواقيعهم التي قدموها ليصبح العدد 160 اي اقل بثلاثة تواقيع من النصاب المطلوب.
ويتهم المالكي من قبل خصومه السياسيين في
العراق وبعض الدول المجاورة
مثل
السعودية وقطر بأنه يؤسس لنظام طائفي في العراق عبر إقصاء وتهميش المكون
السني، كما اتهم
رئيس الوزراء التركي
رجب طيب أردوغان المالكي صراحة في الـ24 من كانون
الثاني 2012، بالسعي إلى إثارة "نزاع طائفي" في العراق، فيما حذر من أن
أنقرة لن تبقى صامتة في حال أقدمت بغداد على هذه الخطوة كونها لن تسلم منها.
وهددت أطراف أربيل المعارضة للمالكي باللجوء إلى المحافل الدولية لحل
الأزمة السياسية، بعد يومين على الإعلان عن رسالة أرسلها زعيم التيار الصدري مقتدى
الصدر في (9 حزيران الحالي) إلى الأمين العام للأمم المتحدة عبر ممثلها في العراق مارتن
كوبلر يطالبها بأن تضطلع بدورها في الأزمة الحالية التي يمر بها العراق، لاسيما في
مجال انعدام الشراكة والتفرد بإدارة الدولة والتعدي على الحريات والإجراءات التي تتخذ
في المعتقلات.
واتفقت الكتل السياسية المعارضة لرئيس الحكومة المجتمعة التي اجتمعت
في أربيل، في (10 حزيران الحالي)، على مواصلة تعبئة القوى النيابية لمواجهة
"ظاهرة التحكم والانفراد" بإدارة الحكومة، فيما قررت توجيه رسالة توضيحية إلى رئيس الجمهورية يجري
التأكيد فيها على صحة تواقيع النواب وكفاية العدد المطلوب دستورياً لسحب الثقة.
يذكر أن البلاد تشهد أزمة سياسية يؤكد بعض المراقبين أنها في تصاعد
مستمر في ظل حدة الخلافات بين الكتل السياسية، بعد أن تحولت من اختلاف بين القائمة
العراقية ودولة القانون إلى اختلاف الأخير مع
التحالف الكردستاني والتيار الصدري
وغيرها من التيارات والأحزاب.