السومرية نيوز/ بغداد
اعتبرت
هيئة الإعلام والاتصالات، الأحد، أن منع عمل 44 وسيلة إعلام "قرار فني تنظيمي ومهني ليس علاقة له بالسياسة"، داعية السياسيين إلى "عدم دس أنوفهم" والتدخل في القضايا المهنية، فيما أكدت حرصها على مساعدة وسائل الإعلام للالتزام بالقوانين.
وقال عضو
مجلس الأمناء في الهيئة سالم مشكور
في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "قرار
هيئة الإعلام والاتصالات بمنع عمل 44 وسلة إعلامية قرار تنظيمي مهني لا علاقة له
بالسياسة"، داعيا "السياسيين إلى أن لا يدسوا أنفهم في قضايا مهنية لا
علم لهم بها والتأكد من الأمر قبل التصريح".
وأضاف مشكور أن "السياسيين لم يعرفوا شيئا من
تفاصيل وحيثيات موضوع قرار هيئة الإعلام والاتصالات"، مؤكدا أن "الهيئة
ضامنة وداعمة لحرية العمل الصحافي الحر وفقا للضوابط والقوانين".
وأشار مشكور إلى أن "هناك عددا كبيرا من القنوات
الفضائية أخلت بوضعها القانوني والمالي ووجهت إليهم عدة نداءات لدراسة أوضاعهم
القانونية والإدارية"، مبينا أن "عمل الهيئة تنظيمي لقطاع الاتصالات ويجري
في كل دول العالم بعيدا عن السياسة".
ولفت مشكور إلى أن "الالتزام في القوانين يكفل مصلحة
الجميع، والبعض لا يريد الالتزام ويعتقد أن الحرية انفلات مما يؤثر على عمل وحقوق
غيره"، مؤكدا "حرص هيئة الإعلام والاتصالات على مساعدة وسائل الإعلام في
الالتزام بالقوانين لكي لا يتعدى احد على حدود الآخر".
وكان
مرصد الحريات الصحفية كشف، اليوم الأحد،
عن وثيقة رسمية مرسلة من هيئة الإعلام والاتصالات إلى
وزارة الداخلية لمنع 44 وسيلة
اعلام من العمل في العراق، وفي حين اتهمها بـ"تقويض جهود حرية التعبير وترهيب
الإعلاميين"، دعا رئيس الحكومة
نوري المالكي إلى إيقاف تلك الأوامر.
واعتبر تجمع داعمون للتغيير الكردي، الأحد، قرار
هيئة الإعلام والاتصالات بمنع عمل 44 وسيلة إعلامية "سابقة خطيرة وإجراء غير صائب
يصب في خانة تكميم الأفواه"، وفي حين طالب نقيب الصحافيين العراقيين بالتدخل العاجل،
دعا البرلمان إلى ايقاف الهيئة "عند حدها كونها بدأت بخرق الدستور وباتت شبيهة
بدائرة التوجيه السياسي خلال فترة النظام السابق".
وكان ائتلاف دولة القانون أكد، في (20 حزيران
الحالي)، أن رئيس الحكومة نوري
المالكي "لم يحاول يوما تكميم الأفواه" بل
يتدخل حين تصدر أحكاما بحق بعض القنوات الفضائية، واعتبر أن عملية تكميم الأفواه في
أية دولة ديمقراطية أمر غير مقبول باستثناء أن تكون صادرة عن القضاء، كما دعا السياسيين
إلى عدم إدخال الإعلام في "متاهات جديدة".
فيما دعا زعيم التيار الصدري
مقتدى الصدر، في
(19 حزيران الحالي)، مسؤولي شبكة
الإعلام العراقي التي تنظم عمل
الإعلام الحكومي الى
الاختيار بين التبعية للحكومة او تقديم استقالتهم، فيما دعا النواب المختصين للعمل
من اجل جعل
الاعلام العراقي ولاسيما
قناة العراقية شبه الرسمية حياديا.
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قال في
رده على سؤال من احد أتباعه بشأن (غلق المؤسسات الإعلامية العراقية التي تطرح في برامجها
إخفاقات وسلبيات
إدارة الدولة والخلل وفضح وكشف الفساد الحكومي المتستر عليه، وانطباعه
على ما يقوم به
رئيس الوزراء من تسخير بعض وسائل الإعلام بما يخدمه شخصياً وحزبياً)،
"هو (المالكي) يدافع عن قناة الاتجاه وقد منع قناة البغدادية من العمل داخل العراق
فالأولى تابعة والثانية تقول الحق"، وتساءل الصدر قائلا "أين ذلك من الحرية؟"،
واعتبر أن ذلك يسمى "سياسة تكميم الأفواه، محذرا بالقول "إن سكت الجميع فسوف
تكون هذه بداية لما هو أشد وأظلم".
ورد المالكي على التصريحات التي أدلى بها زعيم
التيار الصدري واتهمه فيها بتكميم الأفواه، وأعتبر من يقوم بهذا العمل هو من يهدد وسائل
الإعلام التي تنتقده ويحرض ضدها، في إشارة منه إلى التظاهرة التي نظمها أنصار الصدر
احتجاجا على قناة إعلامية ضده)، وأكد أن الحكومة حريصة على صون حرية التعبير وحماية
وسائل الإعلام من التهديد.
وتظاهر عدد من أنصار التيار الصدري، في (6 حزيران
الحالي) بالقرب من قناة الاتجاه الفضائية في منطقة عرصات الهندية
وسط بغداد، احتجاجاً
على بثها تقرير بشأن لواء اليوم الموعود التابع للتيار الصدري، رفع خلالها المتظاهرون
العلم العراقي وصور زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وسط إجراءات أمنية مشددة، فيما
لم ينسحب المتظاهرون إلا بعد تقديم الفضائية اعتذاراً رسمياً.
ووجه المالكي في (7 حزيران الحالي) اي بعد يوم
من تظاهرة الصدريين ضد قناة (الاتجاه) بتوفير الحماية لوسائل الإعلام التي تتعرض للتهديد
ومنع التظاهر بالقرب منها، داعيا السياسيين إلى احترام حرية التعبير وعدم اللجوء
"لخنق الحريات".
وتتزامن تلك الإحداث مع ما تشهده البلاد من أزمات
سياسية أبرزها مطالبات عدد من الكتل وهي التيار الصدري والقائمة العراقية والتحالف
الكردستاني بسحب الثقة من رئيس الحكومة نوري المالكي، في حين يحذر نواب عن دولة القانون
التي يتزعمها المالكي، من تبعات هذه الخطوة على العملية السياسية.
وأسست هيئة الإعلام والاتصالات في العراق في
حزيران عام 2004، وهي هيئة مستقلة غير مرتبطة بأي جهة حكومية بموجب الدستور العراقي،
مهمتها تنظيم وتطوير الإعلام والاتصالات ضمن المعايير الدولية الحديثة ومن أبرز مسؤولياتها
تنظيم البث وشبكة الاتصالات والخدمات ويشمل التراخيص والتسعير والربط الداخلي وتحديد
الشروط الأساسية لتوفير
الخدمات العامة.
وخص التشريع العراقي النافذ هيئة الإعلام والاتصالات
بالصلاحيات الحصرية، كجهة ذات سلطات قانونية، لمنح التراخيص وتنظيم الاتصالات والبث
وخدمات المعلومات على الأراضي العراقية.