السومرية نيوز/ بغداد
حملت
الأمانة العامة
مجلس الوزراء العراقي، الأحد، شخصيات سياسية عراقية مسؤولية تأزم العلاقات مع
تركيا، وفي حين أعربت عن رفضها
للمحاولات "الطائفية والقومية" التي تهدف للتدخل الخارجي في الشؤون
العراقية، اعتبرت تصريحات المسؤولين الأتراك "تدخلا غير مقبول".
وقال الأمين العام لمجلس الوزراء
علي العلاق في بيان صدر، اليوم، وحصلت السومرية نيوز"، على نسخة منه، إن
"العلاقات العراقية التركية ربما تتأثر بالمشاكل الداخلية خاصة وان التأزم الأخير
الذي شهدته الساحة العراقية انعكس نوعاً ما على العلاقات بين البلدين.
وأضاف العلاق أن "الحكومة
العراقية تطمح أن تسير العلاقات العراقية وفق العرف الدولي الذي يجمع الدول
الصديقة والشقيقة خاصة وان تركيا دولة جارة تجمعنا معها علاقات سياسية واقتصادية
مميزة لا سيما في السنوات الأخيرة"، محملا "بعض الأطراف والشخصيات
السياسية العراقية مسؤولية التأزم الأخير بين البلدين بسبب محاولاتها اللجوء إلى
دول أخرى تحت عناوين قومية وأخرى طائفية".
وتابع العلاق أن "هذه الممارسات
تفرغ تلك الشخصيات من عنوانها الوطني"، معتبرا اياها "محاولة فاشلة لجر
العراق تحت طائلة التدخل المباح لاي دولة، مؤكدا في الوقت ذاته أن "الدولة
العراقية حكومة وبرلمانا وشعبا ترفض تلك المحاولات".
واعتبر الأمين العام تصريحات
المسؤولين الأتراك التي ساهمت في التأزم الأخير "تدخلا غير مقبول في الشأن
الداخلي".
وتشهد العلاقات العراقية التركية توترا ملحوظا منذ عدة أشهر، ازدادت
حدتها في الفترة الأخيرة وخاصة بعد تصدير حكومة إقليم
كردستان العراق النفط إلى
تركيا من دون موافقة
الحكومة المركزية، حيث اعلن وزير الطاقة التركي تانر يلدز، أول أمس الجمعة (13 تموز الحالي)
أن تركيا بدأت استيراد ما بين 5 و10 شاحنات من النفط الخام يومياً من شمال العراق،
مبينا أن تلك الكميات قد تزيد إلى ما بين 100 و200 شاحنة يومياً، فيما أشار إلى أن
تركيا تجري محادثات كذلك مع حكومة
إقليم كردستان في شمال العراق بشأن مبيعات
مباشرة للغاز الطبيعي لتركيا.
فيما اكد مكتب نائب
رئيس الوزراء
لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني، أمس السبت (14 تموز الحالي)، أن موافقة تركيا على
استيراد النفط الخام من
كردستان ستضر بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين، مؤكدا أن
عدم تسليم الإقليم النفط الخام للحكومة الاتحادية تسبب بخسارة العراق بثمانية
مليارات و500 مليون دولار.
واعتبر القيادي في التحالف
الكردستاني محمود عثمان، امس السبت،( 14 تموز الحالي) أن نفط الإقليم لا يتم
تهريبه إلى تركيا وإيران بل ينقل بشكل علني إلى هناك، فيما أشار إلى أن ذلك يأتي
رداً على تقليل حصة الإقليم من المحروقات من قبل
الحكومة الاتحادية.
وبدأت العلاقات بين حكومة
المالكي وأنقرة تسوء عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت
في السابع من آذار 2010، حيث اتهمت الأخيرة بدعم ائتلاف
القائمة العراقية بزعامة
إياد علاوي الذي يعد الخصم الأكبر للمالكي، كما تجددت الأزمة نهاية العام الماضي،
إثر إعراب رئيس الحكومة التركية
رجب طيب أردوغان في اتصال هاتفي مع نائب الرئيس
الأميركي
جو بايدن عن قلقه حيال الأزمة السياسية بين السنة والشيعة في العراق،
وتحذيره من أن تؤدي إلى تنامي خطر اندلاع حرب طائفية، فضلاً عن حديثه عن
"التسلط السائد" في البلاد.
كما سببت مذكرة الاعتقال التي صدرت بحق نائب رئيس الجمهورية طارق
الهاشمي بتهمة
"الإرهاب" بنشوب أزمة جديدة بين الطرفين، إذ دعا
أردوغان المالكي في (10
كانون الثاني 2012) إلى اتخاذ إجراءات لاحتواء التوتر الذي يتناول قضية الهاشمي
وضمان محاكمته بعيداً من الضغوط السياسية، واعتبر أن الديمقراطية ستتأثر سلباً إذا
تحولت الشكوك لدى شركاء التحالف الحكومي إلى عداء.
ثم تطورت الأزمة لتصل إلى أوجها عقب اتهام أردوغان المالكي في (24 كانون الثاني
2012) بالسعي إلى إثارة "نزاع طائفي" في العراق، كما حذر من أن أنقرة لن
تبقى صامتة في حال أقدمت بغداد على هذه الخطوة كونها لن تسلم منها، فيما رد الأخير
معتبراً أن تصريحات نظيره تشكل استفزازاً للعراقيين جميعاً، مؤكداً رفض التدخل في
شؤون العراق الداخلية.
وتعرضت السفارة التركية في بغداد، في (18 كانون الثاني 2012)، إلى قصف بصواريخ
الكاتيوشا، فيما أدانت
وزارة الخارجية العراقية العملية بعد يومين، واعتبرت أنها
تهدف إلى الإساءة إلى العلاقات الثنائية، مؤكدة أنها لن تتأثر بذلك.
وتشهد المناطق الحدودية العراقية مع تركيا منذ العام 2007، هجمات بالمدفعية وغارات
للطائرات الحربية التركية بذريعة ضرب عناصر حزب
العمال الكردستاني المتواجد في تلك
المناطق منذ أكثر من 25 سنة، فيما ينفذ الحزب عمليات عسكرية داخل الأراضي التركية
ضد الجيش التركي، كان آخرها في (9 شباط 2012)، حيث تبنى مقتل 43 جندياً تركياً في
استهداف عشرة مواقع عسكرية داخل الأراضي التركية، كما نفذ هجمات عديدة على خط
أنبوب النفط الواصل بين حقول كركوك الشمالية وميناء جيهان التركي كان آخرها في (4
نيسان 2012).