السومرية نيوز/ بغداد
طالبت
الحكومة العراقية، الأحد، تركيا بإيقاف
تصدير النفط غير المرخص عبر أراضيها، وفي حين اعتبرت تصدير النفط من
إقليم كردستان
إلى أنقرة غير قانوني، أعربت عن رفضها لتدخل الحكومة التركية في الخلافات مع إقليم
كردستان.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في بيان صدر، اليوم،
وحصلت "السومرية نيوز"، على نسخة منه، إن "النفط والغاز هو ملك لكل العراقيين ويجب
أن يتم تصديره وتوجه موارده للحكومة الاتحادية التي تمثل كل العراقيين"،
مطالبا تركيا بـ"إيقاف تصدير النفط غير المرخص عبر أراضيها".
واعتبر الدباغ أن "تصدير النفط من إقليم كردستان إلى
تركيا غير قانوني وغير شرعي"، مشيرا إلى أن "تركيا تساهم بفعلها هذا
بتهريب النفط العراقي وتضع نفسها في موقع لا نتمناه لجارة صديقة تربطنا بها مصالح
كبيرة وواسعة".
وتابع الدباغ أن "موقف تركيا سيؤثر على العلاقات بين
البلدين وخاصة الاقتصادية التي ستضرر"، مؤكدا أن الحكومة العراقية "ترفض
لتركيا أن تكون طرفاً وتفسر دستورنا بطريقتها الخاصة فلدينا خلافات حول موضوع
النفط وعقوده مع إقليم كردستان وهذه قضية عراقية يتم التعامل معها ضمن الوطن
الواحد ولا يجوز لتركيا أن تتدخل بها وتضع نفسها طرفاً فيه لأن هذا ليس عمل دولة
مسؤولة نسعى لأن تكون لنا علاقات طيبة معها".
وأشار الدباغ الى أن "تركيا
ومسؤوليها اختاروا أن يتعاملوا مع غير
الحكومة الاتحادية التي لها كامل السيادة في
التعاملات الخارجية وهذا عمل وإجراء غير قانوني"، لافتا إلى أن "تركيا تخطئ
كثيراً عندما تتخذ هذه الخطوات التي لا نتمنى عليها كدولة مسؤولة أن تكون بهذا
الموقف"، متسائلا "هل ستسمح دولة تركيا بالتعامل السيادي مع مستوى أقل
من
الحكومة المركزية التركية".
وكان وزير الطاقة التركي
تانر يلدز أعلن، أول أمس الجمعة (13 تموز الحالي) أن تركيا بدأت استيراد ما بين 5
و10 شاحنات من النفط الخام يومياً من شمال
العراق، مبينا أن تلك الكميات قد تزيد
إلى ما بين 100 و200 شاحنة يومياً، فيما أشار إلى أن تركيا تجري محادثات كذلك مع
حكومة إقليم كردستان في شمال العراق بشأن مبيعات مباشرة للغاز الطبيعي لتركيا.
فيما أكد مكتب نائب
رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني، أمس السبت (14
تموز الحالي)، أن موافقة تركيا على استيراد النفط الخام من كردستان ستضر بالعلاقات
الاقتصادية بين البلدين، مؤكدا أن عدم تسليم الإقليم النفط الخام للحكومة
الاتحادية تسبب بخسارة العراق بثمانية مليارات و500 مليون دولار.
واعتبر القيادي في
التحالف الكردستاني محمود عثمان، امس السبت،( 14 تموز الحالي)
أن نفط الإقليم لا يتم تهريبه إلى تركيا وإيران بل ينقل بشكل علني إلى هناك، فيما
أشار إلى أن ذلك يأتي رداً على تقليل حصة الإقليم من المحروقات من قبل الحكومة
الاتحادية.
يذكر أن
وزارة النفط العراقية قد وقعت في أيلول 2010 اتفاقية مع وزارة الطاقة
التركية حول عدم السماح بتصدير النفط الخام أو الغاز الطبيعي إلى أوربا عبر خط
أنبوب نابوكو من دون موافقة الحكومة المركزية في بغداد، ونصت الاتفاقية بأن أي
تصدير للنفط والغاز العراقي الذي يتم نقله وتصديره عبر الأراضي التركية لا بد أن
يكون بموافقة الحكومة المركزية وأن أي اتفاق خارج هذا الإطار لا يعلن به ولا يعتد
به.
وحملت
الأمانة العامة مجلس الوزراء العراقي، اليوم الأحد،( 15 تموز الحالي)،
شخصيات سياسية عراقية مسؤولية تأزم العلاقات مع تركيا، وفي حين أعربت عن رفضها
للمحاولات "الطائفية والقومية" التي تهدف للتدخل الخارجي في الشؤون
العراقية، اعتبرت تصريحات المسؤولين الأتراك "تدخلا غير مقبول".
وبدأت العلاقات بين حكومة
المالكي وأنقرة تسوء عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت
في السابع من آذار 2010، حيث اتهمت الأخيرة بدعم ائتلاف
القائمة العراقية بزعامة
إياد علاوي الذي يعد الخصم الأكبر للمالكي، كما تجددت الأزمة نهاية العام الماضي،
إثر إعراب رئيس الحكومة التركية
رجب طيب أردوغان في اتصال هاتفي مع نائب الرئيس
الأميركي
جو بايدن عن قلقه حيال الأزمة السياسية بين السنة والشيعة في العراق،
وتحذيره من أن تؤدي إلى تنامي خطر اندلاع حرب طائفية، فضلاً عن حديثه عن
"التسلط السائد" في البلاد.
كما سببت مذكرة الاعتقال التي صدرت بحق نائب رئيس الجمهورية طارق
الهاشمي بتهمة
"الإرهاب" بنشوب أزمة جديدة بين الطرفين، إذ دعا
أردوغان المالكي في (10
كانون الثاني 2012) إلى اتخاذ إجراءات لاحتواء التوتر الذي يتناول قضية الهاشمي
وضمان محاكمته بعيداً من الضغوط السياسية، واعتبر أن الديمقراطية ستتأثر سلباً إذا
تحولت الشكوك لدى شركاء التحالف الحكومي إلى عداء.
ثم تطورت الأزمة لتصل إلى أوجها عقب اتهام أردوغان المالكي في (24 كانون الثاني
2012) بالسعي إلى إثارة "نزاع طائفي" في العراق، كما حذر من أن أنقرة لن
تبقى صامتة في حال أقدمت بغداد على هذه الخطوة كونها لن تسلم منها، فيما رد الأخير
معتبراً أن تصريحات نظيره تشكل استفزازاً للعراقيين جميعاً، مؤكداً رفض التدخل في
شؤون العراق الداخلية.
وتعرضت السفارة التركية في بغداد، في (18 كانون الثاني 2012)، إلى قصف بصواريخ
الكاتيوشا، فيما أدانت
وزارة الخارجية العراقية العملية بعد يومين، واعتبرت أنها
تهدف إلى الإساءة إلى العلاقات الثنائية، مؤكدة أنها لن تتأثر بذلك.
وتشهد المناطق الحدودية العراقية مع تركيا منذ العام 2007، هجمات بالمدفعية وغارات
للطائرات الحربية التركية بذريعة ضرب عناصر حزب
العمال الكردستاني المتواجد في تلك
المناطق منذ أكثر من 25 سنة، فيما ينفذ الحزب عمليات عسكرية داخل الأراضي التركية
ضد الجيش التركي، كان آخرها في (9 شباط 2012)، حيث تبنى مقتل 43 جندياً تركياً في
استهداف عشرة مواقع عسكرية داخل الأراضي التركية، كما نفذ هجمات عديدة على خط
أنبوب النفط الواصل بين حقول كركوك الشمالية وميناء جيهان التركي كان آخرها في (4
نيسان 2012).