السومرية
نيوز/ بغداد
أبدت
الحكومة العراقية، الثلاثاء، قلقها من "استهداف" رعاياها في سوريا
برغم وقوفها على الحياد من أحداثها، وفي حين نفت وجود أي مجموعات مسلحة مدعومة من
حكومته أو أي قوى سياسية وطنية تدعم نظام الأسد، أكد عدم اتخاذ أي إجراء بحق
السفير السوري السابق في بغداد الذي مثل نظاماً كان "يصدر الموت
للعراق".
وقال المتحدث
باسم الحكومة العراقية، علي الدباغ، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن
"هنالك استهدافاً للرعايا العراقيين في سوريا برغم عدم مشاركتهم في أحداث
العنف التي تشهدها"، مشيراً إلى أن "
العراق يقف على الحياد من الأحداث السورية
ويعد ما تشهده شأناً داخلياً برغم تأثير تداعياته عليه والمنطقة صورة عامة".
وأضاف
الدباغ، أن "
مجلس الوزراء وجه نداْءً إلى الرعايا العراقيين في سوريا
لمغادرتها حفاظاً على حياتهم"، مبيناً أن "الحكومة تتواصل مع سفارتها في
دمشق بشأن أوضاع العراقيين واتصلت بمفوضة اللاجئين التي أبدت استعدادها للمساعدة
في إجلائهم من هنالك".
وكان
الدباغ، قال في وقت سابق من اليوم، في بيان تلقت الـ"سومرية نيوز" نسخة
منه، إن "مجلس الوزراء ناقش خلال جلسته الاعتيادية التي عقدت، اليوم (17 من
تموز الجاري)، تزايد حوادث القتل والاعتداء على العراقيين
المقيمين في سوريا،
مبيناً أن الحكومة تدعوهم للعودة إلى الوطن. وذلك بعد ساعات على تسلم جثامين 23
عراقياً بينهم صحافيان قتلوا في أحداث سوريا.
وكان
مصدر في قيادة حرس الحدود بمحافظة
الانبار، أفاد في وقت سابق من اليوم بأن السلطات
العراقية تسلمت من سوريا جثمان 21 عراقياً قتلوا في الأحداث التي تشهدها، مؤكداً
أن غالبية الضحايا هم من أهالي العاصمة بغداد، في حين أشار إلى أنهم قضوا بطلقات
نارية وقصف صاروخي في مدن حمص وريف دمشق وحلب".
كما
تسلمت السلطات العراقية، أمس الاثنين (16 من تموز الحالي)، جثماني صحافيين هما
رئيس تحرير جريدة
الزوراء الأسبوعية علي جبوري عبد الكعبي، الذي قتل في هجوم مسلح
بمنطقة جرمانة شمال دمشق، وفلاح طه وهو يعمل بصفة صحافي حر، في أثناء تغطيته
الاشتباكات بين الجيش السوري النظامي والجيش السوري الحر، في حين دعا مرصد الحريات
الصحافية في العراق، الصحافيين العراقيين إلى الامتناع عن السفر إلى سوريا خلال
هذه المرحلة لخطورة الأوضاع الأمنية فيها.
وأشار
الدباغ إلى أن "التقارير التي تتحدث عن وجود مجاميع مسلحة عراقية تدعم النظام
السوري مجرد كلام لا قيمة له"، محذراً من "التداعيات الخطيرة للصراع
الدائر في سوريا حالياً على العراق والمنطقة بعامة".
وأكد
الدباغ، أن "القوات العراقية تفرض سيطرتها الكاملة على الحدود المشتركة مع
سوريا، ولا تسمح بعبور أي مسلحين أو معدات عسكرية من الجهتين"، نافياً في
الوقت نفسه "وجود أي مجاميع مسلحة مدعومة من الحكومة أو أي قوى سياسية وطنية
تقاتل مع النظام السوري، باستثناء مجاميع من تنظيم القاعدة الإرهابي التي فرت من
العراق في وقت سابق".
وذكرت
العديد من التقارير، أن مجموعات مسلحة عراقية تشارك في أعمال العنف التي تشهدها
سوريا، إما لصالح النظام أو المعارضة، في حين تضم سوريا العديد من اللاجئين
العراقيين منذ بدء الحرب الأميركية عام 2003.
وبشأن
اعترافات السفير السوري السابق في بغداد، نواف الفارس، بتسهيله دخول
"الإرهابيين" إلى العراق وتورط النظام السوري في "قتل"
العراقيين، قال المتحدث باسم الحكومة العراقية، علي الدباغ، إن "العراق لم
يكن طرفاً في الموضوع"، لافتاً إلى أن "الموضوع بين الفارس
وحكومته".
وأوضح
الدباغ، أن "النظام السوري طالما كان ضالعاً في قتل العراقيين"، مضيفاً
أن "ما ذكره الفارس أمر مشين يندى له الجبين"، بحسب تعبيره.
وكشف
مصدر سياسي عراقي مطلع، في (11 من تموز 2012)، عن انشقاق السفير السوري في العراق
نواف الفارس، عن نظام
الرئيس السوري بشار الأسد، مؤكداً أنه غادر إلى جهة مجهولة.
واتهم
المتحدث باسم الحكومة العراقية، النظام السوري بأنه "كان يصدر الموت
للعراق"، عاداً أن "ذلك يشكل جزءاً من منظومة حزب البعث الذي طالما مارس
القتل وانتهاك حقوق الإنسان"، بحسب وصفه.
وأعلن
الفارس في مقابلة نشرتها "صنداي تلغراف"
البريطانية، امس الاثنين، انه ساعد نظام بلاده حينما تولى منصب محافظا لمنطقة دير
الزور على إرسال ما وصفها بوحدات جهادية إلى العراق لتنفيذ هجمات مسلحة، خلال
السنوات التي أعقبت الإطاحة بنظام
صدام حسين عام 2003.
وتدهورت
العلاقات بين دمشق وبغداد على خلفية اتهام
المالكي للحكومة السورية بإيواء قيادات
بعثية صدامية متورطة في تفجيرات بغداد الدامية في آب من العام 2009، وساءت
العلاقات سريعا وبادرت بغداد الى سحب سفيرها من دمشق وردت العاصمة السورية بإجراء
مماثل، كما لم تفلح حكومة المالكي من تدويل المسألة بعد فشلها في إقناع
مجلس الأمن
بتشكيل محكمة دولية خاصة لمحاكمة سورية.
وأجرى
رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي
نوري المالكي، في التاسع من أيلول 2012،
كأول اتصال بين مسؤول سوري رفيع مع المالكي عقب انقطاع الاتصالات بين الطرفين بعد
تأزمها في آب عام 2009، والذي يعد تحولاً كبيراً في الموقف السوري، فيما عدها مراقبون
دليلاً على قناعة سورية بعدم قدرة
القائمة العراقية على تشكيل الحكومة العراقية
بعد رفض الائتلافين الشيعيين والتحالف الكردستاني لهذا الأمر فضلاً عن وجود اتفاق
غير مباشر بين
واشنطن وطهران والتي تعد الحليف الأبرز لدمشق على إبقاء المالكي
رئيسا للوزراء لولاية ثانية.
وكان وزير
الخارجية السوري وليد المعلم أكد، في السادس من كانون الثاني 2012، أن هدف
الاتصالات السياسية السورية سواء مع الكتل السياسية العراقية أو دول الإقليم هو حث
الأطراف المعنية على الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية، لافتا إلى أن العراق
حاليا لا يحتمل وجود فريق في الحكومة وآخر في المعارضة، فيما كشفت مديرة الإعلام
في الخارجية السورية أن دمشق ستعيد سفيرها إلى بغداد حالما يعود السفير العراقي
إلى دمشق.
وأكدت
وزارة الخارجية العراقية، في 25 من أيلول 2011، أن إعادة التمثيل الدبلوماسي بين العراق
وسوريا كانت خطوة متوقعة سبقتها خطوات ملحوظة أهمت بتطور العلاقات بين البلدين،
مؤكدة في الوقت نفسه أن مطالبة العراق الحكومة السورية بتسليم المطلوبين
المتواجدين على أرضها والتي كانت سببا في قطع العلاقات بين البلدين بأنها مطالبات
شرعية.
يذكر
أن بغداد شهدت في التاسع عشر من آب تفجيرين متزامنين كبيرين أحدهما وقع بالقرب من
وزارة الخارجية والآخر قرب
وزارة المالية، أسفرا عن مقتل أكثر من 100 وجرح 500
آخرين، وقد أعلنت الحكومة العراقية أنها ألقت القبض على عدد من المتهمين، الذين
بدورهم اعترفوا أنهم كانوا على صلة بحزب البعث المنحل، كما أقروا بوجود علاقة
تربطهم مع بعض قيادات الحزب الإسلامي، بحسب قولهم.