السومرية نيوز/ بغداد
اعتبرت وزارة البيشمركة في إقليم كردستان، السبت، أن إرسال قوات عراقية إلى الحدود السورية تهديدا لقواتها الموجودة هناك، فيما اتهمت تلك القوات بتحريك بنادقها باتجاه البيشمركة.
وقال الأمين العام لوزارة البيشمركة جبار ياور في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "مناطق خابور وزمار الواقعة على الحدود العراقية السورية يتواجد فيها اللواء الثامن لوزارة البيشمركة واللواء الـ15 التابع لشرطة حرس الحدود، حيث لا توجد هناك أية مشاكل ولا تحتاج إلى قوات إضافية"، معتبرة أن "إرسال قوات عراقية إلى الحدود يمثل تهديدا للقوات المنتشرة هناك والتي تطالبها بالقوة بالاستقرار في هذه المناطق".
وأضاف ياور أن "هذه القوات تحركت من دون تنسيق مسبق مع وجود مركز للتنسيق المشترك في تلك المناطق"، متهما إياها بـ"تحريك فوهات بنادقها باتجاه قوات البيشمركة".
وكان مكتب القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي اعتبر، في وقت سابق من اليوم السبت (28 تموز 2012)، أن نشر قوات على الحدود المشتركة مع سوريا لا يستهدف إقليم كردستان، وفيما أكد أن الحفاظ على سيادة البلاد وحماية الحدود هما مسؤولية الحكومة الاتحادية حصرياً، دعا الإقليم إلى ضرورة احترام النظام والقانون.
وأعلن وكيل وزارة البيشمركة اللواء أنور الحاج عثمان، أمس الجمعة (27 تموز الحالي)، أن لواءين من الجيش العراقي هاجما قوات اللواء الثامن التابع وزارة البيشمركة التي تتمركز في مناطق خابور وزمار على الحدود العراقية السورية، فيما نفى الأمين العام لوزارة البيشمركة جبار ياور الأنباء التي تحدثت عن اشتباك مع الجيش العراقي في مناطق حدودية مع سوريا، لكنه أكد أن قواتها منعت قوات الجيش من التمركز في تلك المناطق.
واعتبر النائب عن ائتلاف دولة القانون ياسين مجيد، اليوم السبت (28 تموز الحالي)، أن منع انتشار الجيش والشرطة العراقية على الحدود مع سوريا من قبل الكرد "جزء من مخالفات حكومة إقليم كردستان"، فيما أكد أن إرسال قوات كردية إلى سوريا يمثل تدخل بشؤون الدول الأخرى، كما اعتبر التحالف الكردستاني، أن تحريك قطاعات عسكرية من دون التنسيق مع إقليم كردستان سيؤدي إلى عواقب وخيمة، وطالب مجلس النواب بإرسال لجنة للتحقيق بالأمر.
وسبق أن حذر رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، في (14 تموز الحالي) من وجود تحركات عسكرية لوحدات من الجيش العراقي تجاه مدن إقليم كردستان، فيما اعتبر نائب رئيس كتلة التحالف الكردستاني في مجلس النواب محسن السعدون، في (16 تموز 2012)، أن تحريك القطعات العسكرية من منطقة إلى أخرى لا يشكل تهديداً للتحالف، مؤكداً في الوقت نفسه أن حل القضايا الخلافية سيتم في إطار الدستور.
وكان رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني أكد، في (23 تموز الحالي)، وجود معسكرات تدريبية لمقاتلين كرد سوريين في إقليم كردستان، مشيراً إلى أن الإقليم يدرب هؤلاء المقاتلين ليتمكنوا من الدفاع عن مناطقهم في سوريا.
وتشهد العلاقات بين بغداد وأربيل أزمة مزمنة تفاقمت منذ أشهر عندما وجه رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، انتقادات لاذعة وعنيفة إلى رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، تضمنت اتهامه بـ"الدكتاتورية"، قبل أن ينضم إلى الجهود الرامية لسحب الثقة من المالكي، بالتعاون مع القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي، ومجموعة من النواب المستقلين، والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر الذي تراجع.
وتشهد سوريا منذ (15 آذار 2011)، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما ووجهت بعنف دموي لا سابق له من قبل قوات الأمن السورية وما يعرف بـ"الشبيحة"، أسفر حتى اليوم عن سقوط ما يزيد عن 19 ألف قتيل بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، في حين فاق عدد المعتقلين في السجون السورية على خلفية الاحتجاجات الـ25 ألف معتقل بحسب المرصد، فضلاً عن مئات آلاف اللاجئين والمهجرين والمفقودين، فيما تتهم السلطات السورية مجموعات "إرهابية" بالوقوف وراء أعمال العنف.
يذكر أن نظام دمشق تعرض ويتعرض لحزمة متنوعة من العقوبات العربية والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية السياسية والدبلوماسية التي تقدمها له روسيا والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو مرتين حتى الآن، ضد أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي الذي وصل إلى حافة الحرب الأهلية، وبات يهدد بتمدد النزاع إلى دول الجوار الإقليمي، فيما قرر مجلس الأمن الدولي تمديد عمل بعثة المراقبين في سوريا لمدة شهر يبدأ من (20 تموز الحالي).