السومرية نيوز/ بغداد
انتقد نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي، الاثنين، التدخل
التركي في شؤون العراق الداخلية، مؤكدا أنه خرق كل الأعراف الدولية، فيما ثمنت
الولايات المتحدة دور الخزاعي في
حل الخلافات السياسية والتقريب بين الشركاء في العملية السياسية.
وقال الخزاعي في بيان صدر، اليوم، عقب
استقباله القائم بأعمال السفير الامريكي ستيف بكرافت، وتلقت "السومرية نيوز"،
إن "التدخل التركي سافر وخرق لكل الاعراف الدولية"، مؤكدا أنه "يتنافى
مع ما ينبغي ان يكون عليه علاقات حسن الجوار بين الدول الصديقة والشقيقة".
وأضاف الخزاعي أن "العمل على الاصلاحات
مستمر ولا بديل منه"، مؤكدا أننا "نجحنا في التقريب بين الفرقاء وسنعمل على
اذابة باقي الخلافات وجمع الاطراف المختلفة لتجاوز الازمات من خلال الحوار البناء و
في اطار الدستور".
من جانبه قال بكرافت أن "الولايات المتحدة
الاميركية تتطلع الى تعاون ايجابي بين الاطراف العراقية كما تدعم استقرار البلاد وتقدمه
في اطار عراق موحد وقوي"، مثمناً "الدور الذي يقوم به الخزاعي في حل الخلافات
السياسية والتقريب بين الشركاء في العملية السياسية".
وكان وزير الخارجية التركي أحمد داوود اوغلو
وصل، في (2 آب الحالي)، إلى
محافظة كركوك قادماً من مدينة أربيل التي وصل إليها في
(1 آب الحالي) في زيارة رسمية، فيما أدانت
الحكومة العراقية بشدة الزيارة وأكدت أنها
جرت دون علمها.
وأدانت
وزارة الخارجية العراقية، في (3 آب
الحالي) تلك الزيارة بشدة، وأكدت أنها تمت من دون اللجوء الى القنوات الرسمية والدبلوماسية،
واعتبرتها "انتهاكاً وتدخلاً سافراً بالشأن الداخلي العراقي"، كما استدعت،
القائم بالأعمال التركي في العراق مولود ياقوت وأبلغته احتجاج الحكومة العراقية الشديد
على زيارة اوغلو لكركوك دون علم
الحكومة الاتحادية وموافقة
وزارة الخارجية العراقية.
بالمقابل استدعت وزارة الخارجية التركية، في (4 آب الحالي)، السفير العراقي
عبد الأمير
أبو طبيخ وأبلغته احتجاج أنقرة على التصريحات التي صدرت عن مسؤولين عراقيين بشأن زيارة
احمد اوغلو لكركوك، داعية بغداد إلى "توخي الحذر" في تصريحاتها.
وأثارت زيارة أوغلو للعراق ردود فعل تدل على
عدم الرضا عن الزيارة أو قبولها حيث اتهمت جماعة علماء العراق، تركيا بالسعي إلى شق
وحدة الصف الوطني العراقي، معتبرة زيارة وزير خارجيتها إلى كركوك خروجاً سافراً عن
الأعراف والقوانين الدولية، فيما دعت الحكومة العراقية إلى الرد بحزم على الخطوة التركية.
كما اعتبر النائب عن ائتلاف دولة القانون علي
الشلاه، أن وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو جاء إلى العراق "متخفياً"
من دون أن يتبع الطرق الدبلوماسية، وفيما أكد أن هناك استهدافاً لسيادة البلاد، أشار
إلى أن العراق سيدرس خيارات كثيرة من ضمنها الجانب الاقتصادي للتعامل مع أنقرة.
كما اعتبرها النائب عن ائتلاف دولة القانون ياسين
مجيد في "غاية الخطورة" على سيادة ووحدة العراق، وفيما أكد أن تنقل أوغلو
بين المحافظات كان بحماية البيشمركة،
طالب وزارة الخارجية باستدعاء السفير العراقي
في أنقرة احتجاجاً على الزيارة.
واعتبر وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو،
في 2 آب 2012، الذي وصف زيارته إلى كركوك بـ"التاريخية"، أن المحافظة تمثل
العمود الفقري لوحدة العراق ورمزاً للتعايش لجميع المكونات، ولفت إلى أنه تم الاتفاق
على توأمتها مع مدينة طونيا التركية، فيما أكد أن حكومته تقف على مسافة واحدة من جميع
العراقيين وتدعم إعمار العراق وتفعيل التعاون الاقتصادي.
وأشار محافظ
كركوك نجم الدين عمر كريم إلى أن
زيارة أوغلو لها أهمية كبيرة لاهتمام تركيا بكركوك وكركوك بتركيا، كما اعتبرت الجبهة
التركمانية العراقية أن تلك الزيارة خطوة في الاتجاه الصحيح.
وتشهد العلاقات العراقية التركية توتراً ملحوظاً
منذ أشهر عدة، ازدادت حدتها في الفترة الأخيرة وخاصة بعد تصدير حكومة
إقليم كردستان
العراق النفط إلى تركيا من دون موافقة
الحكومة المركزية، حيث أعلن وزير الطاقة التركي
تانر يلدز، في (13 تموز 2012) أن تركيا بدأت استيراد ما بين 5 و10 شاحنات من النفط
الخام يومياً من شمال العراق، مبينا أن تلك الكميات قد تزيد إلى ما بين 100 و200 شاحنة
يومياً، فيما أشار إلى أن تركيا تجري محادثات كذلك مع حكومة إقليم
كردستان في شمال
العراق بشأن مبيعات مباشرة للغاز الطبيعي لتركيا.
وتسببت قضية نائب رئيس الجمهورية
طارق الهاشمي
المتهم بـ"الإرهاب" ولجوؤه إلى تركيا بتصاعد الأزمة بين الطرفين، بلغت ذروتها
بمنح
الهاشمي إقامة دائمة على أراضيها، بعد سلسلة اتهامات بين
رئيس الوزراء التركي
رجب طيب أردوغان ونظيره العراقي
نوري المالكي.
وحملت
الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي
في (15 تموز 2012)، شخصيات سياسية عراقية مسؤولية تأزم العلاقات مع تركيا، وفي حين
أعربت عن رفضها للمحاولات "الطائفية والقومية" التي تهدف للتدخل الخارجي
في الشؤون العراقية، اعتبرت تصريحات المسؤولين الأتراك "تدخلا غير مقبول".