السومرية نيوز/
بغداد
أعرب رئيس
مجلس النواب العراقي اسامة النجيفي، السبت، عن قلقه على مصير الشعب السوري وما يجري في سوريا، وفي حين حذر من "التقسيم والتفتيت والاحتراب المذهبي والعرقي" في العالم الاسلامي، أكد أن قمة مكة حققت نقلة نوعية في العمل الاسلامي.
وقال اسامة النجيفي في بيان صدر عن مكتبه، اليوم، وتلقت
"السومرية نيوز"، نسخة منه، إن "قلقنا يزداد اليوم على مصير اشقائنا
في سوريا اذ ننظر اليها بحزن بالغ وأسف عميق"، مشيرا إلى أن "ما يجري هناك
مثير للقلق".
وأضاف النجيفي أن "الشعب السوري يتعرض لأبشع اشكال التنكيل
والتقتيل والاعتقال والمذابح والمجازر والمحرمات وأبشع انواع البطش والتعذيب في انتهاك
سافر لتعاليم ديننا وقيمنا وأخلاقنا العربية والاسلامية"، مؤكدا أن "يقيننا ان
الثورة الشعبية في سوريا قادرة على تحقيق اهدافها على ان تظل مقاليد ثورتها بأيد ابنائها
بعيدا عن التدخلات الاجنبية".
وأوضح النجيفي أن "عالمنا العربي والاسلامي
يشهد اليوم ظروفا ومستجدات بالغة الدقة والخطورة ويعيش في خضم تحولات استراتيجية وأحداث
غير مسبوقة تنذر بتحولات تاريخية سيكون لها اثارا بعيدة المدى"، معتبرا أن "الدافع والمحرك لكل هذه التحولات هو تطلع بعض
الشعوب العربية التي كانت ولا تزال ترزخ تحت حكم الحزب والشخص الواحد الى الحرية والديمقراطية
والكرامة والحكم الرشيد".
وأشار
رئيس البرلمان إلى أن "تلك التحولات
العظيمة التي اشعلت جذوة الارادة الشعبية وحطمت قيود الطغيان والاستبداد والفردية كانت
نتاج للحراك الفكري والثقافي والسياسي الذي تشهده منطقتنا"، مشددا على "أهمية
التعامل معه بحكمة وعقلانية".
وحذر النجيفي من "التقسيم والتفتيت والاحتراب
المذهبي والعرقي في عمقنا العربي
والاسلامي"، مبديا ترحيبه "بانجاز مسألة في غاية الاهمية خلال عقد
مؤتمر منظمة التعاون الاسلامي عندما دعت القمة إلى محاربة الفتن المذهبية وقررت فتح
مركز للحوار بين المذاهب الاسلامية في
السعودية من اجل الاجهاز على شرور النعرات والفتن
المذهبية".
وأعتبر رئيس البرلمان أن قمة مكة "نقلة
نوعية في العمل الاسلامي تنعش الامل في نفوسنا وتشيع الطمأنينة في قلوبنا"،
داعيا الى "المزيد من العمل والتنسيق والتعاون بين شعوبنا وحكوماتنا حتى لا يفرض
علينا الاخرين مساراتنا ومحدداتنا".
وشهدت
مكة المكرمة في (14 أب الحالي)، انعقاد القمة الإسلامية الاستثنائية التي دعا
إليها العاهل السعودي عبد الله بن
عبد العزيز بمشاركة 57 دولة إسلامية، لمناقشة
الأحداث التي تشهدها سوريا وأوضاع
المسلمين في ميانيمار فضلاً عن العديد من
المواضيع التي تخص الدول المشاركة.
واختتمت القمة، في (15 أب الحالي)، أعمالها وقرر المجتمعون في
البيان الختامي للقمة تعليق عضوية سوريا في منظمة التعاون الإسلامي وإدانة
الانتهاك الواسع لحقوق الإنسان والجرائم التي يرتكبها النظام السوري ضد أبناء
شعبه، وإنشاء مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية الذي اقترحه العاهل السعودي
للوقوف بوجه الفتنة بين المسلمين، ورفع قضية (الروهينجيا) المسلمة في بورما إلى
الأمم المتحدة.
واعتبرت
جماعة علماء
العراق، أمس الجمعة (17 آب الحالي)، مقررات القمة الإسلامية التي
اختتمت أعمالها في مكة المكرمة أمس الأول مخيبة للآمال، منتقدة تركيزها على سوريا
وإغفال ما يجري في
البحرين، ودعت إلى أن تكون دعوات الحوار بين المذاهب
صادقة وحقيقية.
كما اعتبر
القيادي في المجلس الإسلامي الأعلى صدر الدين القبانجي، أمس الجمعة، أن وثيقة مكة
انحازت عن الاعتدال والمبدئية بشأن أزمة سوريا، وفي حين دعا السياسيين العراقيين
إلى الابتعاد عن سياسة لَيّ الذراع وفتل العضلات والذهاب إلى حل وطني، أشار إلى أن
التفجيرات الأخيرة تستهدف
الشيعة.
وتشهد
سوريا منذ (15 آذار 2011)، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح
والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما ووجهت بعنف دموي لا سابق له من
قبل قوات الأمن السورية وما يعرف بـ"الشبيحة"، أسفر حتى اليوم عن سقوط
ما يزيد عن 20 ألف قتيل بحسب
المرصد السوري لحقوق الإنسان، في حين فاق عدد
المعتقلين في السجون السورية على خلفية الاحتجاجات الـ25 ألف معتقل بحسب المرصد،
فضلاً عن مئات آلاف اللاجئين والمهجرين والمفقودين، فيما تتهم السلطات السورية
مجموعات "إرهابية"
بالوقوف وراء أعمال العنف.
يذكر أن نظام دمشق تعرض ويتعرض لحزمة متنوعة من العقوبات العربية
والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية السياسية
والدبلوماسية التي تقدمها له روسيا والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو
مرتين حتى الآن، ضد أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة أدى إلى تفاقم
النزاع الداخلي الذي وصل إلى حافة الحرب الأهلية، وبات يهدد بتمدد النزاع إلى دول
الجوار الإقليمي، فيما قرر
مجلس الأمن الدولي تمديد عمل بعثة المراقبين في سوريا
لمدة شهر يبدأ من (20 تموز 2012).